آخر الأخبار

من الزواج السريع إلى الهاتف.. عوامل متشابكة تدفع أسرًا عراقية إلى الطلاق

شفقنا العراق-تغيرت نظرة المجتمع العراقي إلى الطلاق خلال السنوات...

سنجار بعد داعش.. قرى تنتظر العودة في مواجهة الجفاف والإهمال

شفقنا العراق-بعد نحو عقد على اجتياح تنظيم داعش لسنجار،...

سوق «هرج» يقاوم الزمن بنكهة بغداد القديمة

شفقنا العراق- منذ عقود، ظل سوق «هرج» محتفظاً بمكانته...

بلدية كربلاء: الانتهاء من فرز وتجهيز الأراضي السكنية تمهيدًا لتوزيعها

شفقنا العراق - أعلنت مديرية بلدية كربلاء المقدسة، اليوم،...

السيطرة على حريق في محطة وقود بالسليمانية

شفقنا العراق - تمكنت مديرية الدفاع المدني في السليمانية،...

حسين وبن فرحان يبحثان خفض التصعيد ومسار المفاوضات

شفقنا العراق-في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد المخاوف من...

3 سنوات حبس لمنتحل صفة رسمية ابتز مواطنًا بوعد كاذب

شفقنا العراق-أصدرت محكمة جنح الحلة حكماً بالحبس الشديد ثلاث...

بغداد تدعو الشركات التركية إلى الاستثمار في طريق التنمية والطاقة

شفقنا العراق- بحث رئيس الوزراء علي فالح الزيدي مع...

تعاون عراقي-بلغاري لتطوير الزراعة والثروة الحيوانية

شفقنا العراق- تتجه بغداد وصوفيا إلى توسيع التعاون في...

التربية تحصد أربع ميداليات في مسابقة كرة الطاولة في عمان

شفقنا العراق - حصدت وزارة التربية، اليوم أربع ميداليات...

اليونسكو: تحالف مدني جديد للتعامل مع تحديات التواصل الاجتماعي

شفقنا العراق-بدأت اليونسكو وضع الأسس لتأسيس تحالف مدني للتواصل...

الرئيس الإيراني يثمّن جهود حجة الإسلام والمسلمين السيد جواد الشهرستاني في رعاية أسر شهداء الحرب

شفقنا العراق- أشاد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الثلاثاء،...

حماية دجلة.. المعركة تتجاوز الأكياس البلاستيكية

شفقنا العراق- بين قرار حكومي للحد من الأكياس البلاستيكية...

إحصائية قضائية ترصد جرائم الاتجار بالبشر ومخالفات الإقامة

شفقنا العراق-سجلت محاكم الاستئناف خلال تموز 2026 أرقاماً متفاوتة...

وزير العدل ورئيس الوقف السني يبحثان حماية أملاك ديوان الوقف السني

شفقنا العراق-ناقش وزير العدل ورئيس ديوان الوقف السني آفاق...

الرئاسة العراقية تؤكد مسؤولية الدولة تجاه عوائل المؤنفلين

شفقنا العراق- أكد الرئيس نزار آميدي أن إنصاف ضحايا...

الاتصالات تستكمل الشبكة المحمية وتوسع خدمات التوقيع الرقمي

شفقنا العراق-أعلن وزير الاتصالات أن الشبكة المحمية الداخلية اكتمل...

التعليم العالي تعلن التحول الكامل إلى العمل الرقمي

شفقنا العراق-أعلن وزير التعليم العالي عبد الحسين الموسوي انتقال...

الأعرجي: حصر السلاح يضمن حقوق المقاتلين وعائلاتهم

شفقنا العراق-شدد قاسم الأعرجي على أن تنظيم السلاح تحت...

آميدي: المؤسسة العسكرية ركيزة لحماية سيادة العراق

شفقنا العراق-استعرض نزار آميدي مع رئيس أركان الجيش مستوى...

العراق يتحرك لرفع إنتاج النفط وتنويع منافذ التصدير

شفقنا العراق-عقدت وزارة النفط اجتماعاً فنياً لبحث تطوير الحقول...

الزيدي وبارزاني يبحثان الاعتداءات التي استهدفت أربيل

شفقنا العراق-أدان رئيس الوزراء الاعتداءات بالطائرات المسيّرة التي استهدفت...

اللغة الكردية تدخل الجامعات الصينية عبر بوابة بكين

شفقنا العراق-شهدت جامعة بكين افتتاح أول قسم للغة الكردية...

الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي يدخلان إدارة المياه في العراق

شفقنا العراق-تتجه وزارة الموارد المائية إلى إنشاء منصة رقمية...

ما هي صلاة الضحى وما هو رأي الإمامية في مشروعيتها؟

شفقنا العراق- الصلاةُ وإنْ كانت خيرُ موضوع فمَن شاءَ...

عام على سقوط الموصل: الحدباء تحت حكم “الخليفة” (2)

شفقنا العراق- عام مرّ على لحظة الانكسار المريبة، المتمثّلة في سقوط الموصل بيد تنظيم «داعش»، تلك اللحظة الفارقة التي لا يمكن أن تمحى من ذاكرة الموصليين خاصة، والعراقيين عموماً، وهم يتذكرون اليوم الذي غطّت فيه الأعلام السوداء المدينة، معلنة بذلك خروجها عن قبضة الدولة، خلال وقت قياسي، لم يتجاوز الساعات، ولأسباب يكتنفها الغموض حتى الآن.

تمدد «داعش» والتغيير الديموغرافي: إنه زمن التفتيت!

بغداد- مصطفى سعدون: لطالما كانت التغييرات الديموغرافية نتاجاً للحروب والصراعات. هذا أقله ما كان بارزاً في القرن الماضي، إثر الحربين العالميتين… وهذا ما شهدته القارة الأوروبية كما الشرق الأوسط في مراحل وظروف مختلفة. قبل غزو العراق عام 2003 وبداية تفتت بلاد الرافدين، كان العالم قد شهد على التغييرات الديموغرافية الواضحة في يوغوسلافيا ــ السابقة ــ وما سبقها إثر انهيار الاتحاد السوفياتي… قبل أن تحل الصراعات الحالية التي تعيشها دول المشرق العربي راهناً. في هذا الشأن، بعيداً عن الاتهامات التي يؤججها الإعلام في أغلبها، فإنّ ما نتج في بلد كالعراق من الغزو الأميركي ومن تمدد تنظيم كـ«داعش» أخيراً ليس متشابهاً، خصوصاً أن احتلال التنظيم لبعض المناطق العراقية كان له الدور الوظيفي الواضح… من سهل نينوى مروراً بديالى وصولاً إلى «حزام بغداد»

يمكن القول إن العراق الآن، لم يعد الحاضنة الحقيقية للأقليات، مثلما كان سابقاً. فهجرة المسيحيين منه تزداد بسرعة، أما الأقليات الأخرى، فلم يعد لها مكان بين القوميات والمذاهب الكبيرة. الإيزيديون كانت لهم حصة من المأساة التي لحقت بالعراق بعد العاشر من حزيران 2014، كما كانت مثلها للشبكة. هكذا هي الحال مع الفئات الأخرى، غير «الشيعة» و«السنّة» و«الأكراد».

في محافظة نينوى، ومركزها مدينة الموصل، هناك صراع كبير وطويل، بين العرب والأكراد، حتى الجارة الشمالية للعراق، تركيا، تُريد إخضاع هذه المدينة ولو سياسياً لإرادتها. هذا حلم الإمبراطورية العثمانية الأزلي.

يوجد صراع أيضاً في مدينة النبي يونس (الموصل)، قضاء تلعفر، الذي تسكنه غالبية «شيعية»، منتمية إلى القومية التركمانية، وهي ثالث قومية في العراق، بعد العربية والكردية… وكذلك في قضاء تلكيف، الذي يقطنه المسيحيون الكلدان.

قضاء سنجار، يسكنه الإيزيديون. شهد معقل أتباع هذه الديانة، عملية نزوح كبيرة، مع احتلال «داعش» لمدينة الموصل. ولم يكتف التنظيم بذلك، فخطف وقتل الآلاف منهم.

ناشط إيزيدي مقيم في أربيل، رفض الكشف عن اسمه، يقول إن «الذي حدث للإيزيديين كان مخططاً له منذ عام 2007، عندما قُتل وجُرح أكثر من 800 إيزيدي بتفجيرات ناحية القحطانية». ويضيف: «نحن نعرف كل شيء، لكننا نخشى الحديث، هناك من يستهدفنا في أي مكان، ورئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، باعنا لداعش، وهذا جزء من مخطط لإفراغ العراق من الإيزيديين، خاصة أن هناك عمليات كبيرة لشراء منازلنا».

أما ديالى، وهي المحافظة التي تُشكل عراقاً صغيراً لما فيها من تنوع ديني وقومي ومذهبي، فإنها أيضاً هدف للمتصارعين، لأن العرب بشقيهم «الشيعي» و«السني» يوجدون فيها، كذلك يسكنها «أكراد سُنة وشيعة»، وفيها أقلية تركمانية. مراحل الصراع في هذه المنطقة تأخذ مديات أبعد.

يقول الباحث الاجتماعي، سعيد كريم إن «هناك من استغل الحرب ضد داعش، وسعى إلى إحداث تغيير ديموغرافي، خاصة في المناطق القريبة من إقليم كردستان العراق».

لكن النائب عن «ائتلاف متحدون»، رعد الدهلكي، يقول، في تصريح صحافي، إن «القوات الأمنية أجرت بمساعدة المليشيات تغييراً ديموغرافياً في محافظة ديالى، وقامت بتهجير العديد من المواطنين على أساس طائفي». ولا يتفق تصريح النائب مع ما ذهب إليه المتحدث باسم «الحشد الشعبي»، كريم النوري، الذي يشير إلى «وجود رغبات سياسية بتشويه صورة القوات الأمنية والحشد الشعبي، وتتهمها على أساس محاولة إحداث تغيير ديموغرافي».

ويضيف النوري أن «دخول الحشد الشعبي للمناطق السُّنية لا يعني أنه سيبقى فيها… نحن نحررها ليتسلم أبناء تلك المناطق والقوات الأمنية عملية مسك الأرض، ولم نعمل على التغيير الديموغرافي».


وفي بغداد… كذلك جاء الحديث عن احتمالية حدوث تغيير ديموغرافي، خاصة أن أطراف العاصمة (حزام بغداد)، توجد فيها عشائر «سُنية».

مناطق المسيحيين في سهل نينوى تتعرض لتغيير ديموغرافي، وهناك من عمل على هذا الشيء (أ ف ب)

وزارة التخطيط هي الأخرى، حذّرت من حصول تغيير ديموغرافي في المناطق التي شهدت نزوحاً واسعاً للأهالي، سواء في نينوى أو صلاح الدين أو ديالى وغيرها من المحافظات.

كذلك لم تختلف الحال مع القومية التركمانية، التي يقول بشأنها رئيس «الجبهة التركمانية» في مجلس النواب، أرشد الصالحي، إنها «هدف لبعض الجهات لطمس هويتها، وإحداث تغيير ديموغرافي في مناطق وجودها».

في مقلب آخر، أصدر، في وقت سابق، مجلس محافظة واسط (جنوبي العراق)، قراراً منع بموجبه بيع العقارات والأراضي للعائلات النازحة التي اتخذت من مناطق المحافظة سكناً مؤقتاً لها. كانت تخشى المحافظة من حدوث أي تغيير ديموغرافي إثر بقاء العوائل النازحة فيها.

أما الأكراد الراغبون بضم الموصل وكركوك إلى إقليمهم، فلم يخفوا شيئاً عن أمنياتهم، وهذا ما أكده في تصريح صحافي، رئيس حكومة الإقليم، نيجرفان البرزاني، حين قال: «إذا اعتقدنا أن العراق يمكن أن يعود كما كان عليه قبل الموصل، فلا أظن أن ذلك سيحصل، هذا شبه مستحيل».

كانت رسالة البرزاني واضحة: المناطق التي تُحررها «البشمركة»، لا يمكن تركها لاحقاً، لا للحكومة الاتحادية ولا لأي قوة أخرى. هم يريدون البقاء فيها وضمها للإقليم، هكذا كان يُشير رئيس حكومة كردستان العراق… ليتلاقى بذلك مع عدة تصريحات أطلقها رئيس الإقليم مسعود البرزاني.

وفي بيان صدر سابقاً، عن رجال دين مسيحيين، قالوا إن «مناطقهم في سهل نينوى (القريبة مناطق النفوذ الكردي) تتعرض لتغيير ديموغرافي، وهناك من عمل على هذا الشيء، ووزّع أراضي وممتلكات، مقابل خلق مجتمع آخر يفوقنا كسكان أصليين». وأكد البيان أن الشعب في تلك المنطقة «أصبح اليوم مهدداً في وجوده وحقوقه، ولا سيما أن السلطات الحكومية والأطراف السياسية عموماً لا تتعامل بجدية مع الحلول».

الناشط في شؤون الأقليات، محمد الشبكي، يقول إنه «بعد عام 2004 وُضع برنامج لتصفير الأقليات في الموصل، ضمن مراحل، نتج منها ترحيلهم إلى خارج المدينة، كمحطة أولى. كان النزاع مثلما برز حينها صراعاً كردياً ـ عربياً حول الموصل. دخلت البشمركة إلى نهاية الحد الفاصل بين الساحل الأيمن والأيسر من المدينة عند نهر دجلة وأصبحت منذ ذلك الحين منطقة نفوذ كردية وانتشرت مقارّ الأحزاب الكردية في عموم منطقة الساحل الأيسر من خارج المدينة وداخلها، بالإضافة إلى سيطرة البشمركة على 16 وحدة إدارية حول المدينة».

ويضيف أنّ «هذه الصورة جعلت نينوى في وضع هشّ أمنياً ومسيطراً عليه من قبل الأحزاب الكردية التي كانت تكسب ثلث أصوات الموصل، ومن مجموع 37 عضواً كان دائماً لها من 12 إلى 15 مقعداً جعلت مجلس المحافظة رهيناً لها والمحافظ موظفاً بيدهم». ويشير إلى أن «جميع القرارات السياسية كانت كردية لغاية 2009. وبعد انتخابات مجالس المحافظات حينها حصلت قائمة الحدباء بزعامة اثيل النجيفي الذي كان نداً للأكراد وكانت شعاراته الانتخابية إخراج الأكراد من نينوى وهوية نينوى العربية وحصل على 16 مقعداً، لكن بعد سنتين تغير الموقف العربي داخل الموصل بعد تدخل الأتراك في الموضوع من أجل الضغط على حكومة نوري المالكي».

ازدادت مخاوف الأقليات بصورة كبيرة، مع عدم وجود طمأنة كردية واضحة لهم أو تدخل حكومي لإنقاذ الوضع، حيث بقيت مناطق سنجار وتلعفر لم يدخلها «داعش» بعد.

وبحلول يوم 25 حزيران 2014، سقط قضاء تلعفر وبعدها قضاء سنجار بسبعة أيام. هنا دق ناقوس الخطر بالرغم من وصول تعزيزات لقوات «البشمركة».

نزح أول الأمر المسيحيون في منطقة الحمدانية، وبعدها الإيزيديون في بعشيقة، أما الشبك فانتظروا اللحظات الأخيرة وسط طمأنات كردية بعدم سقوط مناطقهم، وفي السابع من آب 2014، وتحديداً في الحادية عشر ليلاً، شاهد السكان سيارات «البشمركة» وهي تسير من دون تشغيل إضاءة، وانسحبت خلال أقل من نصف ساعة كل القوات من حزام نينوى إلى محاور الخازر وعقرة والفائدة.

نزح خلال ساعات أكثر من 180 ألف شخص، في وقت لم تطلق فيه «البشمركة» أية طلقة ولم يحدث ليلتها أية معركة، بحسب شهود عيان.

بعد آب 2014، توقفت «داعش» عند حدود سنة 1991 أي الخط الأزرق الذي فرضه مجلس الأمن الدولي كمنطقة حظر طيران وحماية دولية للأكراد، وتم إخراج كل الأقليات من محافظة نينوى، وبهذا أصبحت من دون أقليات لأول مرة في تاريخها.


الخبير بشؤون الأقليات في العراق، وعضو المجلس العراقي لحوار الأديان، سعد سلوم، يقرأ ما حصل في الموصل في سياق دورة عنف تتكرر كل أربع سنوات استهدفت خلق مناطق صافية عرقياً ودينياً وطائفياً، حيث يقول إن «احتلال الموصل يعد الحلقة الأخيرة في مسلسل إعادة ترسيم ديموغرافية للعراق وفق المحدد الإثنوطائفي، وإعادة الترسيم ضرورية لأي خطة لتقسيم العراق إلى جزر إثنية منعزلة».

ويضيف سلوم: «بدأت الخطة بتحطيم الثقة الاجتماعية أفقياً بين المكونات والثقة السياسية عمودياً بين الفرد والنظام السياسي، ففي عام ٢٠٠٦ بعد تفجيرات سامراء انطلق عنف دموي استهدف الثقة داخل مكونات الهوية العربية الإسلامية، وأعاد ترسيم بغداد ومناطق أخرى طائفياً بين الشيعة والسنة، ثم جاءت جريمة كنيسة سيد النجاة ٢٠١٠ لتستهدف الثقة بين المسلمين والمسيحيين، إذ شهدت بغداد بعدها أكبر هجرة لمسيحييها في تاريخ العراق المعاصر».

ويتابع سلوم: «في حزيران ٢٠١٤ استُهدف آخر معقل للتعددية في العراق من خلال تسونامي داعش الذي جرف التنوع في مناطق سهل نينوى، حينها بدأت تنكشف مخططات تقسيم البلاد وأخذ دعاة التقسيم يعلنون ما كانوا يضمرونه في الأعوام السابقة».

وحول مستقبل التعددية في العراق، يرى الباحث في شؤون الأقليات، أن «بغداد ستظل القلعة الأخيرة التي تحدد شكل النظام السياسي الذي يحكم البلاد في المستقبل وهويته، فهي منطقة المعركة الأخيرة التي يراد منها الاحتفاظ بمركز رمزي لا يتعدى دوره التنسيق بين الأقاليم وتوزيع الثروة والتمثيل الدبلوماسي للبلاد.

الأطفال دروع بشرية… و«جهاديو» المستقبل

بغداد- مصطفى سعدون: وصل سليم الحمداني إلى العاصمة العراقية بغداد، بداية شباط الماضي، قادماً من أربيل بعد أن هرب من مدينة الموصل برفقة زوجته الحامل. مغادرة الموصل بعد العاشر من حزيران 2014، أصبحت مستحيلة، بعد منع تنظيم «داعش» المدنيين الخروج منها، إلا بعد إحضار كفيل يتحمل التبعات في حال عدم عودتهم.

سليم الذي بقي في بغداد شهر عند أقاربه، دفع مبلغ 2000 دولار أميركي لمقربين من «داعش»، بغية تسهيل عملية الخروج من المدينة دون إحضار الكفيل. كان هدف الهروب من الموصل، إدخال زوجته لأحد المستشفيات للولادة والحصول على شهادة ولادة رسمية لابنه.

قصة الحمداني تلخص معاناة الكثيرين من أهالي الموصل الذين يعيشون ظروفاً إنسانية صعبة بعد عام على احتلال «داعش» لمدينتهم.

خلال العالم الفائت، حدثت آلاف حالات الولادة، لكن جميعها غير موثقة وغير مُسجلة في بيانات الدولة العراقية، بسبب سيطرة «داعش» على جميع مؤسسات الدولة هناك، لذا بقي من ولد بعد العاشر من حزيران 2014، بلا شهادة ولادة، واكتفى ذووه بتسجيله في سجلات فرضها عليهم أنصار التنظيم.

تقول مصادر طبية من داخل الموصل إن «أكثر من 12 ألف حالة ولادة أجريت في المدينة خلال عشرة أشهر، جميعها لم تُسجل في الدوائر الرسمية للحكومة العراقية، وهناك حالات ولادة أخرى أجريت في المنازل، بالطرق البدائية، ولم يجرِ التعرف إلى عددها».

وتضيف أن «مستشفيات الموصل تمنح شهادة ولادة، لكن ليست الشهادات الرسمية التابعة للدولة العراقية، وإنما شهادات عليها شعارات داعش، ولن يُعترف بها بعد تحرير المدينة، وربما لم يبق شيء من السجلات التي دونت فيها بعض حالات الولادة، لأن التنظيم وعناصره هم من يسيطر عليها».

إغلاق دائرة الأحوال المدنية

عندما تمنح المستشفيات لذوي المولود شهادة ولادة مُرسلة إلى دائرة الأحوال المدنية في المحافظة، فإنهم يصطدمون بإغلاق الدائرة، وعدم وجود أي موظف فيها، فضلاً عن الإجراءات الصعبة التي يتخذها تنظيم «داعش» هناك، فهو يُدقق في أسماء المواليد، لمنع تسميتهم بأسماء تتعارض مع «شريعته».

حاول أحد سُكان حي الوحدة في الموصل إصدار هوية أحوال مدنية (بطاقة تعريفية) لمولوده، لكنه فوجئ بإغلاق الدائرة التي هرب أغلب موظفيها خارج المحافظة، ولم تُفتح من قبل التنظيم الذي اكتفى بإصدار شهادات ولادة، لكن لن يكون معترفاً بها مستقبلاً.

لا تقف معاناة الموصليين الصامدين في مدينتهم فقط حيال المواليد الجدد، بل تتعداها إلى مشكلة ضغوط «داعش» على الأهالي عبر الفتيان.

عضو «المرصد العراقي لحقوق الإنسان»، ابراهيم سعد، كشف أن «تنظيم داعش يمارس ضغوطاً على سكان محافظة نينوى باستخدام الأطفال كدروع بشرية خلال عملياته الإرهابية، وبعضهم لتنفيذ عمليات انتحارية».

وأعطى عضو المرصد، وهو منظمة غير حكومية معنية برصد انتهاكات حقوق الإنسان، مثالاً على ارتكابات «داعش» بحق أطفال الموصل تحديداً. يقول سعد: «بدأ التنظيم في السابع عشر من حزيران 2014 بجمع عشرة أطفال من حي 17 تموز في مدينة الموصل واصطحابهم خلال عملية استطلاعية له في أطراف المدينة، بل تعمد إخراجهم من نوافذ السيارات، لإجبار أي قوة عسكرية على عدم استهدافهم».


ويضيف: «بعد أربعة أيام، كرر التنظيم ما قام به في حي الوحدة، واصحطب أكثر من عشرة أطفال بين سن 10 ـ 15 عاماً لتنضيد أكياس الرمل التي يستخدمها كمتاريس خلال مواجهاته مع القوات الأمنية».

مستشارة وزير حقوق الإنسان العراقي السابق، سحر جبر، كشفت أن «داعش استخدم الأطفال كدروع بشرية لتنفيذ عملياته الإرهابية، وإجبار القوات الأمنية على عدم إطلاق النار عليه حرصاً على حياة الأطفال».

وبيّنت جبر أن «هناك معلومات وردتها من مكاتب وزارة حقوق الإنسان في محافظة نينوى، تؤكد تفاقم الظاهرة التي قد تسبب فقدان عدد كبير من الأطفال العراقيين».

وفي بيان أصدره قبل أيام، قال «المرصد العراقي لحقوق الإنسان»، إن «التنظيم الإرهابي، سعى بعد ثلاثة أشهر من سيطرته على الموصل إلى ترويج أفكار تكون قريبة من الأطفال، وحاول من خلالها جذب انتباههم إلى العمليات القتالية التي يقوم بها»، مبيّنةً أنه «بعد ذلك اختار الإرهابيون عدداً من أطفال المدينة للانخراط في معسكراته التدريبية».

ويضيف أن «300 طفل يتدربون على أيدي عصابات داعش في مدينة الموصل، الذين وزعوا على أربعة معسكرات في الأحياء السكنية منها»، مشيراً إلى أن «الأطفال الذين يدربون على السلاح والقتال داخل معسكرات الإرهابيين تراوح أعمارهم بين 13 ـ 16 عاماً، حيث عمد إلى اختيار أصحاب القامات الطويلة والأجسام الضخمة».

عضو «مفوضية حقوق الإنسان» في العراق، أثمار الشطري إن «الأطفال الذين يجندهم تنظيم داعش الإرهابي، يعدون مصدرَ خطرٍ على المجتمع في المستقبل (بعد عملية التحرير)، حيث هناك توجيهات وتعاليم وتصرفات يقوم بها عناصر التنظيم، تُغير التوجه والسلوك لدى هؤلاء الأطفال».

وتضيف الشطري أن «داعش يعمل وفق برنامج معد مسبقاً للأطفال، يبدأ من مرحلة التغيير أو التحول، ثم مرحلة التدريب البدني والتهيئة النفسية، ثم مرحلة التصنيف «الجهادي»». وحذرت من «خطورة الأطفال الذين يتدربون حالياً لدى داعش، مستقبلاً، ما لم تكن هناك خطط لإعادة دمجهم بالمجتمع بشكل طبيعي وإعادة النقاء الذهني لهم».

أكثر من 300 مليار دولار خسائر اقتصادية

بغداد- سلام زيدان: تعرض الاقتصاد العراقي لانتكاسة كبيرة بعد سيطرة تنظيم «داعش» على مساحة ثلث البلاد، في العاشر من حزيران 2014، إذ دمرت البنى التحتية لأكثر من ثلاث محافظات بسبب المعارك والقصف المستمر من طيران الجيش والقوة الجوية و«التحالف الدولي»، إضافة إلى أن التنظيم استحوذ على أموال البنوك واوقف العديد من المنافذ التجارية وقسّم السوق العراقية إلى شمالية وجنوبية.

قدرت الخسائر المالية للعراق خلال العام الماضي بأكثر من 300 مليار دولار وفق خبراء الاقتصاد، كما أن ديوناً مالية ترتبت على العراق بأكثر من 21 مليار دولار بعد شرائه أسلحة بالدفع بالآجل.

وكشفت الحصيلة النهائية التي أعدتها اللجنة المسؤولة عن اعمار المحافظات المتضررة أن 870 مبنى حكومياً و218 جسراً و14 نفقاً مرورياً دمرت بالكامل، إضافة إلى 300 كلم من شبكتي سكك الحديد في غرب وشمال البلاد.

المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة، مظهر محمد صالح، أعلن أن «الحرب ضد تنظيم داعش كلفت العراق مبالغ كبيرة، إذ بلغت من الناتج الإجمالي 15%، ما يقدر بنحو 30 مليار دولار، إضافة إلى تخصيص الحكومة 25 مليار دولار لدعم القوات الأمنية خلال العام الحالي في الميزانية المالية».

وأضاف صالح أن «القطاعات الانتاجية في المحافظات التي تشهد عمليات عسكرية أصيبت بالشلل حيث توقف انتاج النفط في مصفاة بيجي»، موضحاً أن «نسبة النمو في الاقتصاد العراقي أصبحت 1% وفق تقديرات صندوق النقد الدولي مما سينعكس سلبا على البلاد».

المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، شدد على صعوبة القيام بمسح كامل عن حجم الضرر الذي لحق بالمناطق الخارجة عن سيطرة الدولة، مثل نينوى وأجزاء من صلاح الدين والأنبار، مبيناً أن «وزارة التخطيط ستقوم مع وزارات الصحة والبلديات والخدمات والاعمار والتربية والتعليم العالي والحكومات المحلية بقياس حجم الضرر».

وأضاف الهنداوي أن «حجم الضرر في البنى التحتية كبير جداً، وهناك خطة بالتنسيق مع الجهات المعنية تعتمد على محورين، الأول إعادة الاستقرار للمناطق المحررة من توفير متطلبات عودة العائلات النازحة والثانية إعادة اعمارها، حيث جرى إنشاء صندوق اعمار المناطق المحررة بقيمة 500 مليار دينار».

وأوضح أن «العراق يسعى إلى الحصول على مساعدات دولية لدعم صندوق اعمار المناطق المحررة من خلال الاجتماعات الدولية، وكان آخرها اجتماع الدول السبع الكبار في برلين»، مبيناً أن «نسبتي البطالة ارتفعت إلى 15% بعدما كانت 12%، والفقر لأقل من 30% بعدما كانت 19%».


وحول قطاع النفط، قال المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد إن «أضرارا كبيرة حصلت في القطاع النفطي نتجت عن خسائر بعشرات المليارات منها توقف مصفاة بيجي عن العمل التي كانت تنتج 300 ألف برميل يومياً وتلبي نصف حاجة العراق، الأمر الذي اضطررنا إلى شراء وقود من خارج البلد».

وأضاف جهاد أن «سيطرة داعش على محافظة نينوى أدت إلى إيقاف أنبوب صادرات النفط الذي كان يصدر أكثر من 300 ألف برميل يومياً وما يقارب إيراداته مليار دولار شهرياً»، مبيناً أن «الأضرار في البنى التحتية في المناطق الشمالية كبيرة جداً، بعدما عبث داعش بحقلي عجيل وحمرين وكان يستخرج النفط على نحو عشوائي».

الخبير الاقتصادي، سلام عادل، بيّن أن «العراق مديون للعديد من الدول بمبلغ أكثر من 21 مليار دولار بسبب الحرب ضد داعش»، كاشفاً أن «البنى التحتية للمحافظات التي تشهد عمليات عسكرية انهارت على نحو كبير وتحتاج إلى ما يقارب 60 مليار دولار لإعادة اعمارها».

وأضاف عادل أن «تنظيم داعش سيطر على مساحة واسعة من الأراضي الزراعية، وخصوصاً أنها تمثل 40% من الناتج الإجمالي للقمح»، مشيراً إلى أن «التنظيم سيطر على حقول نفطية كبيرة حيث كان يبيع يوميا 60 -100 ألف برميل يومياً بسعر عشرة دولارات للبرميل الواحد».

من جهة أخرى، قال الخبير الاقتصادي، ماجد الصوري إن «تكاليف الحرب تنحصر بما بين 300 ـ 500 مليار دولار، لأن هناك خسائر اقتصادية واجتماعية وبشرية».

في غضون ذلك، قال استاذ الاقتصاد في «الجامعة المستنصرية»، ميثم لعيبي، إن «العمليات العسكرية ما زالت مستمرة ومن الصعب حصر الخسائر بأرقام، بسبب عدم حسم المعارك، لكن يمكن القول ان هناك نوعين من هذه الأضرار، منها أضرار مباشرة، تتمثل بتكلفة العمليات العسكرية، والأعتدة والأسلحة ونفقات رواتب الجيش والحشد الشعبي، فضلاً عن تضرر البنية التحتية والمنشآت التي يجب إعادة إعمارها مستقبلاً، ومنها أضرار غير مباشرة وطويلة الأمد، تتمثل بفقدان فرص التعليم والصحة والتنمية الاقتصادية، سواء في قطاعات الزراعة أم الصناعة أم الخدمات وغيرها، فضلاً عن تكاليف الفرص البديلة الضائعة على الاقتصاد».

وأكد لعيبي أن «التقديرات تشير إلى أن تكلفة الحرب الحالية تقدر بحوالي 10 ملايين دولار يومياً، وأن الموازنة العامة انفقت بحدود الـ 100 مليار دولار في المجالات العسكرية لعام 2014، وأن هذا المبلغ قد تضاعف في موازنة 2015، بما يتضمنه من مساعدات وقروض رسمية وغير رسمية».

سرقة منهجية وتدمير منظم للآثار

بغداد- سلام زيدان: أكمل تنظيم «داعش» مسلسل طمس التراث العراقي الذي بدأه الاحتلال الأميركي في عام 2003، بعد تدميره أكثر من 46 موقعاً اثرياً منذ احتلاله مساحة تقارب ثلث البلاد في العاشر من حزيران.

فمنذ دخول «داعش» الموصل تمكن من سرقة وتدمير 36 موقعاً أثريا في محافظة نينوى، هي: جرف مدينة النمرود بالآليات الثقيلة وسرقة رأس الثور المجنّح، ومدينة نينوى الأثرية عندما دمّر بوابة لركال، وهي إحدى أهم بوابات المدينة القديمة، ومدينة الحضر، عندما جرفها وحوّلها إلى معسكر تدريب لعناصره، وتفجير قلعة تلعفر.


كذلك فجر التنظيم قبر النبي يونس وقبر البنت (الذي يضم قبر المؤرخ الشهير ابن الأثير) وضريح يحيى بن القاسم وجامع الشيخ فتحي وجامع النبي يونس وجامع النبي شيت وجامع النبي جرجيس وجامع النبي دانيال وكنيسة الطاهرة، والجامع الأموي ومدرسة الصنائع وجامع ومرقد الشيخ أبو العلا ومقام الامام عون الدين بن الحسن، وجامع ومرقد السلطان عبد الله، والمدرسة الكمالية وجامع ومقام الامام عبد الرحمن (المدرسة العزية سابقاً) وجامع ومقام الأمم الباهر وجامع الصاغرجي وجامع الامام المحسن، وجامع الامام ابراهيم وجامع السلطان ويس وجامع ومرقد الشيخ احمد الرفاعي ومقام الشيخ عيسى ددة والمقبرة المجاورة له، وجامع الشيخ محمد الرضواني وجامع عجيل الياور وجامع حمو القدو ومقام السيدة زينب، ومقام الشيخ غوث الدين ابن الشيخ عبد القادر الكيلاني، بينما تعرضت للحرق كنيسة الطاهرة للسريان الكاثوليك.

إما فيما يخص المتحف وسط مدينة الموصل، فقد بث التنظيم فيديو يظهر فيه عناصره وهم يدمرون التماثيل التي أزالوها ويستخدمونه حالياً مقر دار زكاة.

وفي محافظة صلاح الدين دمر «داعش» ثمانية مواقع أثرية، وهي موقع آشور وقبة الصليبية وضريح محمد الدري وجامع أبي دلف وقبر الأربعين صحابياً وقلعة تكريت والكنيسة الخضراء وسور أشناس، وفي محافظة الأنبار فجّر مقام الخضر في قضاء هيت وموقع الكرابلة «خندانو» في قضاء القائم.

استخدم «داعش» الآثار كأحد مصادر تمويله بعد تهريبها وبيعها لجهات دولية. وكشفت اللجنة المالية في مجلس النواب العراقي، أن «داعش» باع آثار العراق بقيمة مليار و200 مليون دولار، وخصوصاً أن 23 مزاداً في دول العالم تعرض وتبيع الآثار العراقية، وكان آخره مزاد كريستي في نيويورك.

«المجتمع الدولي» وقف متفرجاً على ما يحصل في التراث العراقي، وعلى الرغم من إصدار مجلس الأمن القرار 2199 الذي يطالب بالمحافظة على الآثار في العراق وسوريا، بقي هذا القرار حبراً على ورق، ولم يطبق على أرض الواقع، إذ ما زالت تباع يومياً آثار البلدين في دول أجنبية عديدة.

وكان مجلس الأمن الدولي قد صوّت في شباط الماضي بالإجماع على مشروع قرار روسي يقضي بتجفيف منابع تمويل تنظيم «داعش» وغيره من التنظيمات الإرهابية من خلال بيع النفط والآثار والفدية.

كما أطلقت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، في 28 آذار الماضي، مبادرة «متحدون مع التراث» لصيانة وحماية الآثار العراقية، فيما منحت اليابان مليونا ونصف مليون دولار للمنظمة لدعم المبادرة.

وقال وكيل وزير السياحة، قيس حسين إن «تنظيم داعش عبث بالآثار في المناطق التي احتلها، وخصوصاً في محافظة نينوى عندما استهدف مدنا أثرية تعود إلى الدولة الآشورية».

وشدد حسين  على ضرورة «أن تحمي دول العالم الآثار العراقية وتمنع بيعها في المزادات الدولية»، لافتاً إلى أن «قرار مجلس الأمن 2199 جاء متأخرا».

الخبير في الآثار، عامر عبد الرزاق، أوضح أن «تنظيم داعش سيطر على ما يقارب أربعة آلاف موقع أثري بعد احتلاله لمحافظات نينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك»، مضيفاً «في نينوى فقط، نحو 1700 موقع أثري نهبها داعش وفجر أغلبها».


وأضاف عبد الرزاق أن «الآثار أصبحت مصدراً لتمويل داعش من خلال بيعها بعد تهريبها عن طريقين، الأول تركيا، والثاني من مدينة الرقة السورية، ومن ثم إسرائيل، وبعدها قبرص ودول العالم الأخرى»، مشيراً إلى أن «سرقة وتدمير الآثار العراقية جاءا باتفاق دولي، إذ من غير المعقول أن يتفرج المجتمع الدولي على ما يحصل، وهناك ما يقارب 62 دولة تحلق فوق أجواء البلاد، وتُعرف ما يسمى التحالف الدولي، ولا تستطيع أن تحافظ على المدن الأثرية وأن تستهدف كل من يقترب منها».

وبيّنت عضو اللجنة المالية النيابية، ماجدة التميمي في حديث صحافي، أن «عمليات تهريب الآثار العراقية جرت بتعاون أيدٍ عراقية خفية».

وأضافت التميمي أن «هناك معلومات تشير إلى أن داعش استولى على آثار نفيسة تحت المواقع الأثرية لمسجد النبي يونس ونمرود»، مؤكدةً أن «إسرائيل مسيطرة على اليونسكو وعلى الجهات الساعية لتهريب آثار العراق إلى الخارج لطمس حضارة البلد العريق وتنفيذ مشروعهم الكبير».

ولفتت إلى أن «مسجد النبي يونس تحته بوابة سرية أغلقها النظام السابق ولم يعلم بها أحد إلا بعض العاملين على حراستها»، مؤكدة أن «داعش خلال الأيام الأولى لدخوله نينوى استولى على الآثار والوثائق النفيسة بتعاون مع بعض العراقيين».

وكانت اتهامات عديدة قد وُجهت إلى إسرائيل بالوقوف وراء جريمة تدمير الآثار العراقية، أطلقها وزير السياحة والآثار عادل الشرشاب، بعد تدمير المتحف الوطني ومدن النمرود وخورسباد والحضر، وإحراق مكتبة الموصل المركزية التي تضم آلاف الكتب والمخطوطات النادرة.

انتهاكات «داعش» في عام: لم يسلم منها أحد

عرض وزير حقوق الإنسان العراقي محمد مهدي البياتي، أمس، انتهاكات ارتكبها تنظيم «داعش» شمالي وغربي البلاد على مدى عام.

وقال البياتي، في مؤتمر صحافي عقده لمناسبة مرور عام على اجتياح «داعش» لأراضي العراق «إن تنظيم داعش قتل (547) سجيناً من سجن بادوش في الموصل على أساس مذهبي». وأضاف أن «المتشددين أعدموا (1700) منتسب وطالب من طلبة القوة الجوية في معسكر سبايكر بمحافظة صلاح الدين شمالي بغداد».

وأوضح البياتي أن السلطات العراقية عثرت على 13 مقبرة في محافظة صلاح الدين، 10 منها في مجمع القصور الرئاسية و3 في منطقتَي العلم والدور.

وأضاف أنه رفع 597 رفاتاً من مقابر القصور الرئاسية و16 رفاتًا من ناحيتي العلم والدور، جرى تسليمها إلى معهد الطب العدلي لمعرفة هويات اصحابها، وترجح السلطات العراقية أن يكون الرفات لضحايا مذبحة «سبايكر».

وبيّن الوزير العراقي أن «المتشددين أعدموا المئات من أبناء العشائر المناهضة لوجودهم، إضافة إلى استهداف الأقليات من المسيحيين والتركمان والشبك والإيزيديين وإعدام المئات منهم والاستيلاء على ممتلكاتهم».

كما لفت إلى استهداف مقاتلي «داعش» للفئات الضعيفة من النساء والأطفال وذوي الإعاقة وكبار السن، وقال إن «داعش» اختطف 900 امرأة إيزيدية وباع عدداً كبيراً منهن في أسواق النخاسة في نينوى وبعض المحافظات السورية، كما أجبر النساء على ما يعرف بـ «جهاد النكاح»، وجنّد الأطفال في القتال واستخدمهم دروعاً بشرية.

وقال أيضًا إن مسلحي التنظيم دمروا 42 كنيسة تدميراً كاملاً، و25 معبداً يعود إلى المكون الإيزيدي، وأعدادا كبيرة من المساجد والحسينيات ومراقد الأنبياء والأولياء، فضلاً عن ممارسة التضييق على الحريات وانتهاكه للجوانب الصحية والاقتصادية.

النهاية

المصدر: جريدة الأخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة