شفقنا العراق – اکد الشيخ محمد صنقور خلال خطبة الجمعة بجامع الإمام الصادق (ع) بالدراز فی البحرین ان التشفّي والانتقام لا ينهض بالأوطان، وقال: لا يصحّ تجاوز العلماء والعقلاء والمنظمات وأصدقاء النظام في نصحهم بإطلاق الشيخ علي سلمان.
وقال: إن الأعراف العقلائية والعربية على وجه الخصوص جرت منذ الزمن الغابر على أن يتحاشى السلطان الإساءة لذوي الرأي ولامواقع الإجتماعية المتقدمة، وذلك رعاية لمشاعر العامة أو حذراً من الإثارة لحفيظتهم، فالرسالة التي يتلقاها الناس من الإساءة لذوي الشأن منهم هي أن السلطان بصدد إعلان القطيعة التامة لهم وأنه بصدد السوك لطريق لا يبتغي من ورائه رجعة.
واضاف: هذا هو المدلول الذي يتلقاه الناس وتفهمه كل رعية من إيقاع الإساءة إلى واحدٍ من ذوي الشأن لديهم، فهي حين يُهان وجيهٌ من قبل عمّال السلطان فإن شعوراً عميقاً بالامتهان ينتابها، وترى أن السلطان لا يكترث برعيته ولا يقيم لها وزناً لغيظها وسخطها، فسواء عنده أن ترضى وأن تسخط. ولأن السلطان في الأعرفا العقلائية والعربية حريصٌ على أن لا يصل بعلاقته مع رعيته إلى حد القطيعة التامة لذلك فهو يبادر إلى تدارك الخطأ الذي أوقعه عماله فنتج عنه شرخٌ عميق لا يمكن رتقه إلا بمبادرته. ذلك هو ما تقتضيه أصول الحكم في الأعراف العقلائية والعربية. وإذا أردنا أن نسقط ذلك على واقعنا فإننا نجد أن سماحة الشيخ علي سلمان من أبرز وجهاء هذا البلد، فامتهانه والإساءة إليه يُعد امتهاناً لكل من يحتفي به ويقدّرهُ، وهم قطاعٌ واسعٌ وعريضٌ من أبناء هذا البلد، وقد عبّر كل هؤلاء والذين يمتدّ وجودهم بامتداد القرى والمدن في هذا البلد عبّروا بمختلف الوسائل السلمية عن رفضهم لاعتقال الشيخ علي وأنهم غاضبون وساخطون لاعتقاله. لماذا الإغضاء عن كل هذه الأصوات، فهل تٌبنى الأوطان بتجاوز كلّ هذا الرعيل الواسع من أبناء الوطن، وهل يقوم تعايش وكلّ هؤلاء ساخطون؟!! لا يُصغى إلى صوتهم ولا يُكترث بغيظهم !! وهل يصحّ اتهامٌ كل هؤلاء بعدم الولاء لوطنهم ؟!! وهو جزء أصيل من ترابه ، بهم يتنفس هذا الوطن وعليهم يقوم .
وتابع: ثم إن علماء البدل وعقلاءه والمشتغلين منهم بالشأن السياسي والحقوقي كلّ هؤلاء عبّروا عن رفضهم لاعتقال الشيخ علي سلمان، أفكلّ هؤلاء مجازفون بمصلحة الوطن؟! أفيصحّ التشكيك في حرص هؤلاء على أمن الوطن واستقراره ؟!، فلماذا لا يتم الإصغاء لكلمتهم وقد اتفقت على أن الاستمرار في اعتقال الشيخ علي سلمان يساهم في تعقيد الأزمة ، ويُعمّق من روح الكراهية في النفوس، أليس مثلا هذه المحاذير الخطيرة يحرصُ الجميع على تجنّب الوقوع فيها؟! ثم إنّ المنظمات الحقوقية والكثير من المؤسسات السياسية ولاشخصيات الوازنة في مختلف بقاع الأرض أعربت عن استيائها وشجبها وقلقها واجتمعت كلمتها على أن الشيخ علي سلمان من سجناء الرأي، فحقّه أن يكون طليقاً بمنطق العقل والانسانية، فسماحة الشيخ علي سلمان بمنظور كل هؤلاء الذين يعسُر حصرهم داعيةٌ دعاة السلام والإصلاح بالوسائل السلمية، أيصحّ لعاقلٍ يخشى في أن يقنع أحداً إنّ كلّ هؤلاء يضمرون الكيد ولاسوء لهذا البلد؟!
واکد انه إذا تجاوزنا كلّ هؤلاء – وليس من الرشد تجاوزهم- فإن العديد من الدول ومنها دول تربطهم صداقة وثيقة بهذه الدولة قد نسح رجالها علناً بإطلاق سراح الشيخ علي سلمان، فلماذا يتم التجاهل لنصحهم ؟!! فهل القبول بنصيحة الأصدقاء يضرّ بسيادة هذا الوطن واستقاله، في قراراته، إنّ أحداً لا يتوهم ذلك ، فاستقلالُ هذا الوطن وسيادته ليس في وسع أحد النيل منه إلا أن التناصح والقبول بالنصيحة من شيم العقلاء، فكما نطمح حين ننصح أن يُصغى لنصحنا كذكل ينبغي لنا أن أن نصغي بجد لنصيحة الناصحين.
ختم حديثه بالقول: أن الأوطان ليس في مقدروها النهوض والتجاوز لأزمتها إذا كانت تعتمد التشفّي والانتقام وسيلة لمعالجة قضاياها، تأكدوا إن التفكير بمنطق أن الحزم يقتضي القبض بيد من حديد يضرّ بالوطن ويراكم أزماته ويؤخر من نموه ويكون الخاسر في ظل هذا المنطق كل أبناء الوطن دون استثناء .
النهایة
المصدر: الوفاق

