خاص شفقنا- بيروت- تتهيأ النفوس المتعبة في كل عام الى استقبال شهر مبارك، شهر دُعِيَتْ فيه الى ضيافة الرحمن، فشهري رجب وشعبان هما مقدمتان لدخول شهر رمضان المبارك، ليشعر المؤمن بالانس المعنوي والروحي لما له من اجواء متعددة، من الانس بالقرآن الكريم والدعاء، واعمال الخير والتصدق، اضف الى مجالس الاهل والاقارب وصلة الأرحام، وقد اكد الرسول “ص” في خطبته خلال استقبال شهر رمضان المبارك على مجموعة من المعاني الايمانية والاخلاقية التي يمكن ان نعيشها في هذا الشهر، وقد تضمنت خطبته دعوات الى العمل الذي يجب ان نقوم به والذي يجب ان نتمرن ونتدرب عليه لبقية الشهور والايام من حياتنا.
فكيف نستعد استعدادا حقيقيا لاستقبال شهر رمضان؟ وما اهمية وضع برنامج عبادي في هذا الشهر.
“يلتفت الانسان الى ما اخطأ في الشهور المنصرمة ويضع في حسابه انه سوف يستغفر الله في هذا الشهر المبارك من ذنوبه التي ارتكبها خلال السنة، والصيام هو الباب الأوسع ليكون أقرب الى الله تعالى”، يشير فضيلة الشيخ حسن عبد الساتر.
ويضيف في حديث خاص لوكالة “شفقنا”، تشير الآية الكريمة في سورة البقرة “يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون” ، فالصيام هو عمل مقاومة وجهاد، ويقاوم النفس عندما تطلب ماءا واكلا وشربا وبقية المفطرات بما فيها الكلام الحرام، لافتا الى ان النفوس تتهيأ نفسيا كي تصوم الشهر طاعة الى الله ويروض الإنسان نفسه على أن يقاومها في كل ما تشتهيه إذا كان فيه خلافاً لأمر الله تعالى”.
واعتبر فضيلة الشيخ عبد الساتر انه “يجب ان يدخل شهر رمضان والإنسان مستعد ومتهيء أن يصوم صياماً حقيقياً، كما في الرواية عن الامام الصادق عليه السلام “اذا صمتم فلتصم جوارحكم وأعينكم وافواهكم وألسنتكم”، وهو صوم عن الحقد والضغينة أيضا، ففضلا عن صوم اللسان فإن الغيبة تفطر، كذلك الكذب”.
واضاف “لكي أكون صائما حقيقيا بين يدي الله، يجب أن أطيعه في كل ما يأمر وينهى عنه، وهذا التوجه يكون فيه الصيام مقبولاً”.
وشدد فضيلته على أهمية وضع برنامج عبادي، وأن يضع الإنسان خريطة لنفسه حتى لا يضل، من برنامج عبادات وزيارات وصلة ارحام والامتناع عن الكثير من المحرمات التي كان يرتكبها، اضافة الى حضور المحاضرات العلمية في هذا الشهر الفضيل، والتسامح ممن اخطأ بحقهم والتقرب الى الله من خلال زيارة المرضى “من زار مريضا كأنه زارني”، اضافة الى احياء ليالي القدر وحضور المساجد وأهمية الإعتكاف بها لما لها من تأثير معنوي وروحي على الإنسان”.
اذا، فالصيام رياضة روحية، يطمئن به الإنسان، ويتقرب به الى الله تعالى عملا وقولا، ويبتعد فيه عن كل ما حرم الله، وهو فرصة لتطهير القلوب وتصفية النفوس من كل تراكمات الذنوب التي ارتكبها خلال العام وان يجعل من الشهر فرصة للفوز بجنان الرحمن، فأبواب الجنة تفتح في هذا الشهر، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين.
انتهى

