خاص شفقنا العراق-ضعف الفهم عند شخصٍ واحد قد يحرم الآلاف من بيان حقيقةٍ دقيقةٍ وجليلة. وحين أُمِر الأنبياء عليهم السلام أن يكلّموا الناس على قدر عقولهم، كان المراد هو مراعاة المستوى العام لمجتمع المخاطَبين في القبيلة أو القرية أو المحفل الذي يجمعهم.
وهذا لا ينطبق أبداً على مجتمع الفايس بوك المفتوح على مستويات تدور بين المفكّر الناضج والبسيط الساذج، ولا أظن أنّ هذا التفاوت “المخيف” في اختلاف مراتبه الذهنيّة يساعد على طرح الأفكار الجديدة أو العميقة، فبعض المتفاعلين يمكنه أن يحرف هدف أيّ منشورٍ عن مساره ورسالته بسؤال من خارج السياق أو تعليقٍ بلا دراية أو تفسيرٍ بلا تأمّل.
ورغم ذلك فالأمر يستحقّ المخاطرة وتحمّل ألوان المهاترة أحياناً، والخوف هو أن تتحكّم بالمنشورات قاعدة “ما يطلبه المفسبكون” وهذا من أسباب انتشار السطحيّة والسجالات الشخصيّة وغلبة التعليقات الساخرة والمواقف الانفعالية..
ستقول لي: هذه وسائل تواصل اجتماعي وهذه طبيعتها ، الكل فيها شريك ومنتج لموادها بلا قيود!
سأقول لك: صحيح ولهذا السبب لا تستطيع الجديّة الاختراق بسهولة هنا، ولكن علينا أن نمتلك مهارة العمل في البيئة غير الملائمة وكفاءة تحويل أي ميدان إلى فرصة في محيط التهديدات.
هكذا بدأنا قبل فتوى الجهاد حين كان أحد الشهداء ينتظرنا في ملعب كرة القدم ويساعدنا في جلب الكرة من خارج الملعب لكي نقبل الاجتماع حوله لنستمع إلى كلامه عن الجهاد والثورة والعدو والسلاح ويدربنا على بعض المهارات العسكرية وكيفية استخدام البندقية التي كان يأتي بها إلى الملعب، بل كان يأتي لأجلها بل لأجلنا بل لأجل الله تعالى..!
أحمد عباس

