خاص شفقنا-مُنذُ أيام وأنا أُصارع قلمي، هل أكتب أم لا؟ كل ما أتذكره، أني شاهدت حالة رفضتها كل الذرات الصغيرة المُشكلة لجسدي، لا تَزال تلكَ الصورة لا تَغيب عن ذاكرتي. وقد لا تغيب، فأيُ شيء أقسى مِن قتل النفس البشرية التي حَرمها الله وبهذه الوحشية؟!
طفل لم يبلغ الحُلم بعد،، جريح من أثر المعارك والجوع، فالجوع في بلادنا يجرح أيضاً، مثلَ البرد، كالخوف، كلها تَقتل وتُنكِل وتُمثِل بجُثث الأبرياء، وكأننا ضَربنا عِش الدبابير القاتلة، فهجمت لا تُبقي ولا تَذر، لا لُغة إلا لُغة الموت في سوريا، هذا ما يريدوه، وهذا ما حققوه!
أيامٌ وأنا أفكر كيفَ أصف هذه الحادثة الغريبة؟ قتل طفل صغير من قبل “معارضة” تدعي إنها “مُعتدلة“، وكأننا وسط ماكنة كبيرة لفرم المفاهيم، أختلطت علينا الأمور، جاءوا بدين ليسَ فيهِ شيء من ديننا القويم، وصنعوا لأنفسهم أخلاق تُنافي أخلاق نبينا العظيم، جاءوا بكل جديد ليجعلوا مِنا عَبيد، بينَ سبيةٍ وقتيل، ومُشردٍ وجائع، هذه هي إنجازات دينهم الجديد.
إن غياب الضمير الإنساني أشد خطورة مِن الإرهاب نفسه، فالإرهاب حالة يمكن أن تُزال وتقتلع من جذورها، لو أمتلكنا فقط ضمير يتنفس،، والعكس صحيح أيضاً؛ عندما نفقد ضميرنا فإن من الطبيعي أن يتنفس الإرهاب، وينتشر كالهواء المسموم، ضارباً كل زهرة متفتحة سقيناها بأحلام أطفالنا.
لا أدري؛ هل أصبحَ القتل عندهم وسيلة أم غاية، في كِلا الحالتين؛ نحنُ نرفضها كظاهرة بدأت بالإنتشار سريعاً، كُل من يحمل سلاح أصبحَ قاضي شرعي يُفتي لنفسه، لا يهمه إن كان ينفذ الإعدام بطفلٍ صغير أو شيخٌ كبير، أمرأة مُسنة أو شابة صَغيرة، كل ما يهمهُ هو تغذية أداة القتل التي تسكن داخله، بعيداً عن أي إلتفاتة لضميره الميت سريرياً!
أن نصل لقتل الأطفال، فهذا يعني إننا وصلنا لمنعطفٍ خطير جداً، تعدينا كل الخطوط الحَمراء، لا ديننا يسمح بذلك، لا أخلاقنا التي تربينا عليها، كذلك العهود والمواثيق الأممية التي من المفروض أن ترعانا ونرعاها، ترفض ذلك، فماذا حصل إذن؟
ما حَصل؛ إننا غادرنا كل شيء من أجل السلطة والمال، أن نضع طفل جريح في الحادية عشر من عمره ونذبحه، فداءاً للمال والسلطة، هذا يعني إننا نواجه إرهاب مريض، لا يُمكن مواجهتهُ بالسلاح فقط، خاصةً وإن هناك من مدعي الإسلام، من يروج لهُ ويدعمهُ سياسياً ومالياً وفكرياً.
وصولنا لهذه النهاية ينذر بالمخاطر، علينا أن نتحرك سريعاً تجاه المجتمع الدولي، لنحفظ ماء وجه الضمير الإنساني، يجب أن يدين العالم كله مثل هذه الجرائم ضد الإنسانية، في وقت يجب أن يدين كل المسلمين مثل هذه الجماعات، وإلا ما الفائدة من إدعاءنا الدائم إن نبي الله قدوتنا! هل يرضى الله ورسوله بمثل هذه الجريمة؟!
مسیح حسن

