خاص شفقنا-رغم اننا لسنا من اولئك الذين يشككون بانقلاب الجيش على الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ولسنا من الذين يتهمون الرجل بانه يقف وراء هذا الانقلاب ، ولكننا بالتاكيد لسنا من الذين يصدقون الرواية الرسمية التركية من ان كل هذه الالاف المؤلفة من الضباط والجنود والرتب العسكرية المختلفة في اجهزة الامن والاستخبارات الى جانب القضاء، كانت تقف وراء هذا الانقلاب.
تم اعلان الانقلاب في الساعة العاشرة والنصف من مساء يوم الجمعة، وبعد مرور ساعات قليلة وقبل بزوغ الفجر كان الانقلاب قد تفكك وتلاشى، وقبل ان ترتفع الشمس الى كبد السماء ظهيرة السبت كان الالاف من العسكريين والامنيين والقضاة يتعرضون لشتى انواع التعذيب والضرب والاهانات على يد عناصر الامن التابعة للرئيس اردوغان.
كيف تمكن اردوغان وجماعته التعرف على اكثر من 7000 ضابط وعسكري ، ونحو 7000 من منتسبي وزارة الداخلية والاف اخرى من منتسبي قوات الامن والاستخبارات ونحو 3000 قاض ، من المتورطين في الانقلاب في اقل من ساعة او ساعتين؟
اذا كانت هذه الاعداد الضخمة من الانقلابيين وهم في هذا المستوى الرفيع من المسؤولية في الجيش والامن والقضاء، شاركوا في الانقلاب حقا ، ترى لم فشل الانقلاب اذن؟
كيف تمكنت هذه الاعداد الضخمة من الانقلابيين من التنسيق في بينهم خلال الفترة التي سبقت الانقلاب؟ واين كانوا يجتمعون؟ وكيف لم يلحظ اردوغان وحكومته تحركات هذه المجموعة الكبيرة التي كانت تخطط لاسقاطه؟
الا تؤكد السرعة التي تم فيها اعتقال هؤلاء الاشخاص، دون ان يتمكن احد منهم من الهرب، انهم سمعوا بالانقلاب عبر شاشات التلفزيون وعبر وسائل الاتصال الاخرى، وهم في بيوتهم شانهم شان غيرهم من المواطنين؟
الا تؤكد هذه الاعداد الكبيرة من العسكريين والامنيين والقضاة وموظفي وزارة الداخلية، الذين تم اعتقالهم بهذه السرعة القياسية ، انهم كانوا ضمن قوائم قد اعدت منذ وقت طويل لتصفيتهم، في اقرب فرصة ممكنة؟
الا يكشف اصرار اردوغان على اعادة العمل بعقوبة الاعدام، رغم الغائها في تركيا بهدف الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، لمعاقبة الانقلابيين، وكذلك اصراره بالطلب من امريكا تسليمها “صديقه اللدود” فتح الله غولن لمحاكمته بالتورط بالانقلاب، ان الانقلاب جاء ك”هدية من السماء”، حسب تعبير اردوغان نفسه، لتصفية جميع معارضيه؟
كان الانقلاب سيكون هدية من السماء حقا، لو اتخذه اردوغان عبرة، ليعيد النظر بسياسته التي نقلت تركيا من دولة امنة مستقرة الى دوله تسودها الفوضى والانقسامات والانقلابات، ومرتعا للتكفيريين والارهابيين، عبر وقف تدخلاته في شؤون البلدان الاخرى، والانكفاء على الداخل، واحترام العملية الديمقراطية، وعدم اتخاذها وسيلة لاعادة صياغتها وفقا لمقاييسه، الا انه، وعلى ما يبدو، لم يتلقف “هدية السماء” بما تستحقها، فقد تتحول بسبب نزقه المعروف عنه الى “نقمة” تُدخل تركيا وشعبها الى نفق مظلم.
شفقنا العربي

