خاص شفقنا-المجتمع هو عبارة عن مجموعة من الناس يربطهم قاسم مشترك في العادات والتقاليد ويتبعون احكاما متشابهة ويشتركون الاعتقاد بمجموعة من الافكار التي تتعلّق بالعديد من مجالات الحياة الدينية، والسياسيّة، والاقتصاديّة، وعلى هذا يتشكل المجتمع الاسلامي من مجموعة الناس الذين يتخذون الدين الاسلامي منهجاً للحياة وسلوكاً في العمل وطريقة في العيش واسلوباً في التعامل واما ابرز سمات هذا المجتمع فهي:
1- العقائدية:
ويطلق على المجتمع الاسلامي بمجتمع التوحيد لانه يعتقد بالإله الواحد الفرد الصمد ويؤمن بالرسالات كافة وبجميع الانبياء والمرسلين وعلى رأسهم سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم بعثه الله رحمة للناس كافة، ومن رحمته بهم ارسل لهم نورا لفكرهم وسلوكهم وهما القرآن الكريم واهل بيت النبوة صلوات الله عليهم؛ وهما ثقلا هذه الامة كما في الحديث الشريف الذي ذكره عامة المسلمين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ”إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ الثَّقَلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الْآخَرِ، كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ، وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي، وَإِنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ”.
2- التآخي:
افراد هذا المجتمع متآخين ولكل واحد على الآخر حقوق الاخوة في الدين وهي كثيرة منها اذا جاع اشبعه واذا رآه عريان البسه واذا مات غسله وكفنه ومن لم يعمل من افراد المسلمين بهذه المبادئ والاحكام فهو آثم وان الله سائله يوم القيامة عن حق الاخوة في الدين وفي موقف مؤاخات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع الامام علي علي عليه السلام وكذا سائر الصحابة يثبت ان المسلمين اخوة مهما تعددت افكارهم وآراءهم وقد ورد عن الامام علي (عليه السلام): إن الله عزوجل جعل الإسلام صراطا منير الأعلام، مشرق المنار، فيه تأتلف القلوب وعليه تأخى الإخوان.
3- التواصي:
فهم يتواصون على اتباع الحق والسير في طريق الخير وقد انزل الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم (كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون) آل عمران -110 – وقال عزوجل (وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر) العصر -3- فهم يتواصون فيما بينهم على سلوك درب الحق ومحاربة الفساد من خلال الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما جناحا الامة فاذا قصا سقطت الامة في الحضيض واذا كان هناك من بين المسلمين من يعيش الضنك فذلك بسبب انتشار الفساد وعدم اقامة فريضتي الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وكنت قد دخلت في اسواق احد البلدان الاسلامية ورايت شبانها يكفرون بالله علانية فاستعظمت الامر وقلت كيف لاينزل الله غضبه على هذه الامة ؟ وكيف يسكت وعاظها ومشايخها على مثل هذا الفعل الشنيع الذي تتزلزل السماء والارضون من شناعته! ولاشك ان الخطيب والواعظ الذي يوصي الناس بتقديس اسماء الله وترك الكفران بها هو يدفع عن نفسه وعن اهل بلدته عذاب قريب وبلاء عظيم.
4- السلمية :
فالمسلمون مسالمون ويابون الضيم والاعتداء على الآخرين فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” وهذه هي الرحمة التي وصلتهم نفحاتها من نبيهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم واما من خالفهم في هذا المنهج فهو يخالفهم في عقيدة الاسلام لأن الاسلام كلمة مشتقة من السلام فهو سلام لكافة ابناء البشرية وقد قال تعالى (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) البقرة -208- .
5- التعاونية:
ومن خصائص افراد المجتمع الإسلامي أنهم متعاونون ويتعاطفون ويتآلفون على فعل الخيرات ويمدون يد المساعدة لمحتاجها وهم يعملون بماورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : “مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمّى” ومن هنا انتشرت في بعض بلاد المسلمين التعاونيات التي تقدم الخدمات لابناء المجتمع وتقوم فكرتها على اساس التعاون بين الافراد.
6 – الشعور بالمسؤولية:
ومن خصائص المجتمع الاسلامي ان افراده يشعرون بالمسؤولية اتجاه مايحدث لابناء عقيدتهم بل ويشعرون بالمسؤولية اتجاه من لاينتمي لعقيدتهم من اتباع الديانات الاخرى وقد حثهم نبيهم الاعظم على هذا الاهتمام وقال صلى الله عليه وآله وسلم : “من أصبح لا يهتم بامور المسلمين فليس منهم، ومن سمع رجلا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم”.
7- الاعتصام بحبل الله:
يتوحد المسلمون على اساس القيم السامية التي يبثها الاسلام الشريف في ارواحهم وهم حتى اذا اختلفوا فإنهم يرجعون الى حبل الله المتين لكي يستعيدوا وحدة كلمتهم وقال تعالى: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ) أل عمرن -103- واما بالنسبة الى من يبث الفرقة بين المسلمين فهو بلا شك خارج عن نهج الاسلام الصحيح ويعارض القرآن الكريم الذي يدعو الى نبذ الفرقة في كثير من مواضعه وشبه هذا الشخص بالمشركين کما في قول الله تعالى: (وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُم) الروم -32-
مستقبل الأمة
لقد تحدث رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم عن اشياء كثيرة بما يخص حاضر ومستقبل الامة لكنه اشترط من اجل ان تبقى الامة في اعلى قمة التحضر والتقدم بين الامم فإنه يتوجب عليها ان تكون ملتزمة بتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وبكافة المبادئ السامية التي اتى بها الاسلام الشريف وقال رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم : “لا تزال امتي بخير ما تحابوا وتهادوا، وأدوا الأمانة، واجتنبوا الحرام، وقروا الضيف، وأقاموا الصلاة، وآتوا الزكاة” سيصيبهم الخير اذا التزموا بهذه المبادئ اما اذا لم يلتزموا فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : لا تزال امتي بخير ما لم يتخاونوا، وأدوا الأمانة، وآتوا الزكاة، فإذا لم يفعلوا ذلك ابتلوا بالقحط والسنين.
وتحظى هذه الامة بكل انواع الدعم الغيبي والمادي اذا استمرت بالتزامها اما اذا تنصلت عن تلك المبادئ فإنها ستفقد كل الامتيازات التي حصلت عليها وقال النبي الاعظم صلى الله عليه وآله وسلم : لا تزال هذه الامة تحت يد الله وفي كنفه ما لم يداهن قراءها امراءها، ولم يزك علماءها فجارها، وما لم يهن خيارها أشرارها، فإذا فعلوا ذلك رفع الله عنهم يده ثم سلط عليهم جبابرتهم.
وبعد الرفعة التي حصل عليها المسلمون والشموخ على باقي الامم يسوء حال المسلمين الى درجة لايستطيعون معها الدفاع عن كيانهم ولاحتى عن مقدراتهم فيقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ” يوشك أن تداعى عليكم الامم من كل أفق ، كما تداعى الاكلة على قصعتها ، قال قلنا : يارسول الله ، أمن قلة بنا يومئذ ؟ قال : أنتم يومئذ كثير ، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ، ويجعل في قلوبكم الوهن قال قلنا : وما الوهن ؟ قال : حب الحياة وكراهية الموت”.
ونحن نعيش فترة تداعي الامم على امة الاسلام حيث اصبح تقسيم البلاد العربية والاسلامية جزءا من مطامعها وذلك بسبب اختلاف الامة وتفرق حالها وابتعادها عن قرآنها الكريم واصبح المسلمون يقتلون بعضهم بعضاً ومنهم من يستخرج من عقله المسموم الروايات والاحاديث والآيات ليضعها في غير موضعها ويستحل بها دماء المسلمين بعد نزولها بحق المشركين المحاربين وهكذا عاد الاسلام غريباً ولبس بالمقلوب.
حسين الموسوي

