شفقنا العراق-يحتفل العالم يوم غد بيوم الشباب الدولي، وهو احتفال سنوي في 12 آب أغسطس لتركيز اهتمام المجتمع الدولي بقضايا الشباب والاحتفاء بإمكانياتهم بوصفهم شركاء في المجتمع العالمي المعاصر.
بمناسبة اليوم العالمي للشباب، تحدث ناشطون ومراقبون للشأن السياسي عن “إهمال كبير” لهذه الشريحة المهمة، وفيما لفتوا إلى تقصير وزارة الشباب والرياضة في احتضان اليافعين وإبعادهم عن عالم الجريمة والانحراف، أكدوا أن الحكومات المتعاقبة ساهمت في قتل أحلام الشباب وإدخالهم في دوامة نفسية واضطرابات دفعت بالكثير منهم إلى تعاطي المخدرات أو اللجوء للتطرف.
ويقول الباحث في الشأن السياسي نزار حيدر، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إن “بناء الشباب هو ضمان للمستقبل، والعكس هو الصحيح، فدمارهم هو ضياع للمستقبل، وللأسف الشديد فإن وزارة الشباب المعنية بهذه الشريحة، وهم الأغلبية في المجتمع العراقي، تعد من أفشل الوزارات في كل الحكومات التي تعاقبت على السلطة في بغداد بعد التغيير عام 2003 وحتى الآن”.
ويضيف حيدر، أن “الوزارة بقيت هامشية بمهامها وواجباتها الدستورية والقانونية، تعاقب عليها وزراء قليلو الخبرة وغير متخصصين ولذلك لم يقدموا شيئاً لهذه الشريحة، وبالتالي ضيعت الوزارات مستقبل البلاد”، مشيرا إلى انه “بتتبع بسيط لمنحنيات التراجع لما آل إليه واقع العراق خلال العقدين الأخيرين، فسنكتشف حقائق خطيرة والتي أبرزها أن النسبة الأعلى من الضحايا هم الشباب ومن الجنسين”.
ويتابع أن “التراجع لا يقتصر على مستوى دون آخر، وإنما على مختلف المستويات إذ انتشرت المخدرات والأمية والتسيب المدرسي والبطالة وانعدام الفرص أمام الخريجين على وجه التحديد بالإضافة إلى الجريمة المنظمة وجرائم أخرى كثيرة”.
فشل الدولة العراقية
ويلفت حيدر إلى أن “منحنيات النسب في تصاعد مستمر وهي لم تشهد تحسناً يذكر، وما مثبت بالأرقام والإحصائيات المنشورة في المواقع الرسمية لمؤسسات الدولة والمنظمات والهيئات الدولية، دليل واضح على فشل الدولة العراقية في احتضان هذه الشريحة من المجتمع وبالتالي تضييعها للمستقبل الذي لا يمكن أن نتخيله نامياً وناهضاً من دون الشباب”.
ويكمل: “كان من الأولى والأنسب أن نحتفي في يوم الشباب العالمي بشبابنا بصورة أفضل وبرؤية أكثر إيجابية وبأمل أكبر، إلا أن الواقع لا يسمح لنا بذلك إلا إذا قررنا أن نضحك على أنفسنا ونتغاضى عن كل الحقائق”.
ويؤكد أن “شبابنا لا ينعمون بمقومات الحياة الكريمة وفرص النهوض والتقدم والتطور والسعي نحو مستقبل أفضل، فهم لا يتمتعون بفرص دراسية وتربوية جيدة كما أنهم لا يعيشون في بيئة نظيفة وصالحة للحياة، فضلاً عن أنهم لا ينعمون بفرص صحية مناسبة”.
ويرى الباحث انه “في اليوم العالمي للشباب ينبغي أن ندق ناقوس الإنذار والخطر لهذا الموضوع، فاحتضان الشباب وتمكينهم وتهيئتهم مسؤولية الدولة والمجتمع معا فهي مسؤولية تشاركية لا تسقط عن أحد لأي سبب من الأسباب، فالذي يحرص على مستقبل البلاد عليه منذ اللحظة أن يتوجه للحرص على الشباب قبل أن يضيعوا فيضيع المستقبل معهم”.
ويفتقر حوالي ثلاثة أرباع الشباب من الفئة العمرية 15-24 في العراق، إلى فرص اكتساب المهارات اللازمة للتوظيف، حسبما أفاد تقرير لليونيسف، ويذكر التقرير أنه في العراق، حيث يمثل الشباب الفئة الأكبر من السكان، فإن نحو 60 بالمئة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15- 24 عاما يفتقرون إلى المهارات الرقمية التي تمكنهم من أداء الأنشطة الأساسية المرتبطة بالكومبيوتر، كما يفتقر الشباب إلى فرص الحصول على التعليم القائم على المهارات الحياتية، والقابلية للتوظيف، والمهارات الريادية التي ستمكنهم من الانتقال السلس إلى سوق العمل.
فضلا عن ذلك، يذكر التقرير أنه ليس ثمة فرص كثيرة لتزويد الشباب بالمهارات اللازمة لرفع مستوى انخراطهم المدني لكي يصبحوا مواطنين فاعلين وواعين، ورفع وتيرة مشاركتهم في عمليات صنع القرار.
تجهيز الشباب للجرائم
من جهته، يؤكد الناشط المدني محمد عفلوك، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، أن “الحكومات أسهمت بشكل مباشر وغير مباشر بتجهيز الشباب للجرائم وإبعادهم عن مراكز العلم الرصينة، فهي لا يهمها وضع الشباب، والتجارب كثيرة مع هذه الشريحة الشباب، فتظاهرات تشرين ليست ببعيدة حيث تم قمعها بأبشع الطرق وارتبكت مجازر بحقهم فقط لانهم طالبوا بالتغيير”.
ويضيف عفلوك، أن “الحكومات العراقية على تعاقبها مقصرة، لا بل قاتلة لأحلام الشباب وطموحهم ولم تمر حكومة واحدة مهتمة بهذه الشريحة المهمة لاحتضانهم وتوفير فرص عمل لهم”.
ويتابع أن “شباب العراق مروا بعدة منعطفات بدءا من الحصار إلى دخول القوات الأمريكية ومن ثم الثورات والتظاهرات حيث لم تمر فترة عاش بها الشباب بصورة صحية في ظل ظروف معيشية جيدة وحكومة راعية لهم”.
ويرى الناشط، أن “الأزمات التي مر بها الشاب العراقي خلقت بيئة متوترة أثرت في سلوكه ونزاعاته، ما دفع الكثير إلى الانخراط في عالم الجرائم والمخدرات لاسيما مع الاضطرابات النفسية التي يعاني منها الكثير من الشبان”، مستدركا أن “هنالك فئة من الشباب الواعي والمثقف استطاعوا تجاوز الأزمات باقل الخسائر الممكنة”.
معدل البطالة
ويبلغ معدل البطالة بصورة عامة في العراق 16.5%، بحسب المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبدالزهرة الهنداوي، الذي يوضح أن معدل البطالة لدى النساء يبلغ 28%، أما معدل البطالة بين الشباب بعمر 15-24 سنة، يبلغ حوالي 36%، فيما يبلغ معدل البطالة بين الشباب بعمر 25 سنة فأكثر، 11%.
وكان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ترأس في كانون الثاني الماضي، اجتماعاً للبحث في إطلاق مبادرة لتأهيل وتدريب وتشغيل الشباب وتمكينهم وتيسير زجّهم في سوق العمل، وذلك بحضور عدد من المسؤولين المعنيين والمستشارين ومحافظ البنك المركزي، ورئيس هيئة الإعلام والاتصالات.
ويشهد العراق منذ سنوات طويلة، تظاهرات مستمرة وكبيرة يذهب ضحيتها العشرات من الشباب نتيجة قمع الأجهزة الأمنية، وغالبا ما تنحصر مطالب المتظاهرين بتوفير فرص عمل والقضاء على البطالة وتوفير الخدمات وحياة كريمة للمواطن.
وفي السياق ذاته، يشير رئيس منظمة بوصلة عقيل الهاشمي، خلال حديث لـ”العالم الجديد”، إلى أن “الحكومة تقصيرها واضح تجاه فئة الشباب والمؤسسات الشبابية التي ترعاهم، الأمر الذي يستدعي الانتباه لهذه الفئة لما لها من أهمية كبيرة في المجتمع”.
ويضيف الهاشمي أن “التقصير الحكومي تجاه الشباب والمؤسسات الشبابية والمراكز أو المنتديات او منظومات الشباب بشكل عام واضح لاسيما بعد عام 2003، إذ لم تمر حكومة تضع هذه الفئة من ضمن أولوياتها”.
تعاطي المخدرات
ويتابع، أن “قلة فرص العمل والتعليم غير اللائق وعدم توفير بنية ثقافية جيدة ناهيك عن الفساد المستشري في جميع مؤسسات الدولة كلها عوامل تساعد في نخر هذه الفئة الشبابية المهمة والزج بها الى الهاوية”، مشيراً إلى أن “عدم وجود بيئة حاضنة للشباب يدفعهم إلى الانخراط في الجرائم وتعاطي المخدرات”.
ويتابع، أن “الشاب في العراق أصبح عبارة عن وقود يحترق كل يوم بسبب عيشه في منظومة فاسدة، إذ أن جميع الحكومات لم تستطع أن تضع فرصاً وبرامج لاستثمار هذه الشريحة المهمة”.
ووفقا لمنظمة اليونسكو يعيش في العالم اليوم ما يقارب 1.8 مليار شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 10 و24 عاماً، وهو أكبر عدد وصل إليه عدد الشباب في العالم على الإطلاق، كما يعيش واحد من بين كل 10 أطفال في العالم في مناطق النزاع، وهناك 24 مليون طفل منهم غير ملتحقين بالمدارس، وقد أدّت حالة عدم الاستقرار السياسي والتحديات التي تشوب سوق العمل ومحدودية المشاركة في الحياة السياسية والمدنية إلى زيادة عزلة الشباب في المجتمعات.
————————
التقارير التي يعاد نشرها من المواقع اﻷخرى تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

