خاص شفقنا-دور المرأة في العراق؛ تلكَ الروح التي تحملت من المصائب ما لا يتحملهُ غيرها، فبقيت طويلاً تلوكُ الألم مشاركةً الرجل أعباء الحياة، ولا نظلم أحداً إن قُلنا إنها تفوقت على الرَجل!
لقد رأت المرأة العراقية المصائب في حقبة النظام البعثي المجرم، وصَبرت رغم معانتها الكبيرة، لتدخل بقوة بعد عام التغيير، لترسخ دورها في الحياة العامة.
حوارٌ لا يخلو مِنَ الإبداع والإحساس بالفَخرِ بِنساء أمتنا الإسلامية؛ دور المرأة الأم، والأخت، والزوجة التي شاركت نَظيرها الرَجل أعباءِ الحياة وأبدعت في مشاركتها، حوار خاص لموقع شفقنا معَ القيادية في المجلس الأعلى الإسلامي العِراقي السيدة زهراء الصَدر والتي أبتدأت الحوار بوصفٍ موجز عن المرأة في الإسلام قائلة:
المرأة في الاسلام هي الاساس والنواة للعائلة فهي من تبدأ هذه الاسرة وهي من تتحمل الجزء الاكبر في نموها وتكاثرها فوقرها الاسلام ووضع من القوانين مايزيد مركزيتها ودورها في المجتمع. وان التعزيز والمكانة التي قدمتها الديانات السماوية عموما والاسلام بشكل خاص للمرأة واضح جداً ورغم محاولة الكثير من العلمانيين وضع المرأة المسلمة في ايطار المضطهدة وعديمة الارادة او الحيلة الا انهم في الواقع وجدوا ان التحرر والانفلات ادى لانواع اضطهاد اقوى واقسى على مستوى البشرية ككل وكثير منهم اعترف بان النظام الاسلامي قد صان المرأة وعاملها كأميرة لا كعبدة او ذليلة.
وفَندّت السيدة زهراء الصدر الأقاويل التي تتحدث عن ضعف وجود المرأة في الساحة الثقافية مؤكدةً:
اعتقد ان من يفترض هكذا فرضية نسى او تناسى فطرة الامومة التي لايمكن ان يتقنها الرجال الا ماندر، هذه الكائنة الرقيقة تبلغ قبل الرجل وتتمكن من تحمل المسؤولية بعمر يعتبر فيه الشاب لايزال في طور التعلم والتجربة، فلو تحدثنا عن الاستعداد الفطري للادب والثقافة المكتسبة و بدأت المرأة منذ بلغوها بتعلم الاداب واكتساب الثقاقة فهي فطريا ستسبق الرجل بعدة اعوام حين موعد بلوغه.
في مجال الوسائل الحالية المُقدمة للمرأة لتطوير قدراتها الفكرية والثقافية والنفسية أكدت السيدة زهراء الصدر:
مع الاسف ان الوسائل الحالية فقيرة جدا وبعيدة كل البعد عن انشاء جيل نسوي مثقف. ان مايمر به البلد من ظروف الحرب المستمرة على مدى عدة اجيال خلفت عدد كبير من الارامل والايتام والمهجرات اللواتي يفتقرن لابسط عوامل العيش الكريم وفي خضم هكذا معاناة نجد ان ٨٠٪ من المجتمع النسوي العراقي يفتقد للتعليم وللثقافة فحتى من توفر لها العيش الكريم نجد انها قد ابتعدت عن مجال الثقافة وتأثرت بعالم الاتصالات الحديث ومواقع التواصل الاجتماعي التي خلفت جيلا جاهل بكل معنى الكلمة فمعلوماتهم قليلة وقدرتهم على القراءة واكتساب المعلومات ضعيف ومندفعين فقط نحو المظاهر والشكليات لا الجوهر، اما اذا اردنا ان نعد المرأة فعلينا بالبداية من الصفر والعمل على الفتيات الصغيرات والبدء بتربيتهم بشكل خاص يتعلمن اصول الدين ويتثقفن بثقافة اهل البيت عليهم السلام عندها ستكون كل واحدة منهن نواة تنطلق منها عائلة واعية ومثقفة وستقوم بتربية اناث وذكور مثقفين وواعين لانها حينها قد علمت ماهو دورها في المنظومة الاجتماعية وماستقوم بالتركيز عليه وانجازه على اتم وجه.
وتحدثت السيدة زهراء الصدر عن المرأة القيادية؛ تلكَ التي ترى في نساء أهلِ البيت (عليهم السلام) أسوة حسنة لتمثيل دور المرأة:
*ان انعدمت الثقافة انعدمت الادوات اللازمة لخلق الروح القيادية النسوية وما سطر التاريخ من نساء قياديات قبل وبعد الاسلام فانهن اشتركن بعامل مهم وهو البيئة التعليمية المعطاءة التي نشأن بها، لكن هذا لايعني عدم وجود مثل هذه النماذج في يومنا الحاضر لكن مع هذا الزخم الكبير من المعلومات والاخبار حول العالم يمكن انه قد شوه الصورة الاساسية للمرأة القيادية فباتت الثقافات تختلط بيعض مما اختلط الامر على المرأة المسلمة مابين المعاير القيادية المدنية والاسلامية ومن الصعب على كثير منهن الخلط او الجمع بين تلك المعايير الا اذا كانت قد حصلت على ارضية صلبة واساس عقائدي متين يمكنها التعامل به مع المجتمع السياسي والعام بطريقة تمسك بها العصا من الوسط وتحفظ دينها وتبرز فكرها ومؤهلاتها القيادية وشخصيتها.
وفي دور “القلم” صديق الإبداع المُخلص في حياة المرأة المُسلمة وما أنتجَ من نساء أتسمنَ بالأدب وعُرفن بالثقافة نوهَت السيدة زهراء الصَدر رافضةً الحديث عن إنتهاء دور المرأة الأدبي قائلة:
بالعكس اني اجد ان نسبة الفتيات اللواتي يكتبن الشعر او النثر بصورة عامة اكثر من الشباب فالمرأة بطبيعتها كتلة من المشاعر وامكانيتها العاطفية اكبر من الرجل، قد يحتاج الامر لبحث ودراسة ومتابعة لا للكتب التي تنشر او الصحف او المجلات وانما للمواقع الالكترونية والمدونات التي غزتها النساء فكثير منهن وجدت من هذه المواقع منبر لقلمها بدون ان تحرج بالتعريف عن نفسها وشخصها وهذا يتبع لظروف كثيرة كالاهل او الزوج الغير واعي او مهتم لقيمة الادب والقلم الذي تملكه زوجته.
وذكرت السيدة زهراء الصدر دور المرأة العراقية في مساندة أخوتها في القوات المدافعة عن أرض العراق:
منذ ان تم اعلان فتوى الجهاد الكفائي وكعادتها المرأة العراقية تسطر مسلةً رائعة عن مختلف معاني البطولة والاباء والكبرياء فارسالها لزوجها وابنها يعتبر تضحية وشجاعة لاتملكها كثير من النساء في العالم وجسدت صورتين تدعم بهما حشد الله فالاولى كانت بتلقيها التدريب على السلاح فكانت كانما تقول لرجال الحشد ان اطمئنوا فبيوتكم في امان وسنحمي دياركم التي رحلتم عنها للدفاع عن ارض الوطن، اما الثانية فكانت عبر ارسال الطعام والكسوة للحشد وقد تم تجهيز الحشد بكميات كبيرة من الطعام المصنوع يدويا كالمعجنات والحلويات.
وعن التحديات التي تواجهها المرأة العراقية خاصةً في ما يخص تعرض العراق للإرهاب قالت السيدة زهراء الصدر:
بل هي سبب كل شيء وليست عاملا وحسب، كثرة الارامل الصغيرات بالسن والتي اضطرت بدل ان تعيش حياة طبيعية تنعم بها بظل زوجها ان تتحمل اعباء ايتام صغار في ظل اللا امكانية وفرص العمل المعدومة، اليست التفجيرات هي سبب غياب التعليم والتثقيف عن كثير من فتياتنا حيث اجلسن بالبيت خوفا عليهن لانعدام الامان في الخارج!، اليست هي سبب في شعور الاهالي ان بناتهن عبء عليهم فان زوجوها صغيرة لم يأمنوا عودتها مع اطفال ايتام وان لم تتزوج فيبقون في خوف عليها من كل شيء من الشارع والناس والامان المفقود وحتى وسائل التواصل الاجتماعي والانترنت، ان مايخلفه الارهاب وسط المدن ابشع بكثير مما يحدث في ساحات الجهاد فالاخير هو مكان البطولة والتضحية اما المدن فهي مكان العيش السلمي وبناء الاسرة والذات، كيف يمكن للمرأة ان تبنى ذاتها وتتثقف وتطور امكانياتها وهي تلوذ بايتامها وتبحث عن لقمة عيش لهم! كيف يمكن لفتيات صغار ان يتغذين بالتغذية الايمانية الصحيحة ويتلقين التعليم المناسب في ظروف غابت فيها الام للعمل والاب شهيد او الاخ شهيد والشعور بالانكسار اعم وابلغ!، حقيقة انها مأساة تعيشها فقط المرأة العراقية مع الاسف والسبب هو ابتلاؤها بالعيش ببلد ماانفك يدخل في حرب الى اخرى وانعدم الامان وانعدمت التربية والتعليم وانعدمت الحكومة التي تطور بلدها. فالله درها ومعينها.
النهاية

