خاص شفقنا- بيروت-عند عودة رسول الإسلام محمد (ص) والمسلمون معه بما يعرف بحجّة الوداع بين مكّة والمدينة عند غدير خمّ، وبعد أن مضى على دعوته (ص) أكثر من عشرين عاماً، بلّغ فيها كلّ أمور الشريعة والدين والعقيدة، أعلن النبي محمد (ص) بأمر إلهي أنّ خليفته من بعده في الأرض هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) أمام عشرات الألوف من المسلمين.
وفي مناسبة عيد الغدير الأغر، اعتبر القاضي السيد بشير مرتضى في حديث خاص مع وكالة “شفقنا”، أنّ عيد الغدير يحتل في رسالة الإسلام والعقيدة ومسارها موقعا مهمّا لما يمثّله الإمام علي (ع) من قيمة كبرى ومن دور كبير، وبإحياء هذا العيد نلتزم إرادة الله سبحانه وتعالى وأوامر النبي (ص) وحاجات الأمّة التي هي أكثر ما تكون بحاجة إلى دور الإمام علي (ع) ومكانته وفكره.
حديث النبأ العظيم والدعوة الإلهية
الغرض من خطبة الرسول (ع) كبير، فهي حديث النبأ العظيم والدعوة الإلهية، ومهمّتها إكمال الدين والنعمة، وعلى ما نزل به كتاب الله المبين مسألة مهمّة، فواقعة الغدير رواها عدد من الصحابة بلغ 120 صحابيا، ورواها عدد كبير من التابعين بلغ 84 تابعي، وروي الحديث بمئات الطرق لدى العلماء وفي مختلف الطبقات، وفي يوم الغدير وضعت المصنّفات والمؤلّفات والموسوعات، لأنّ الغرض الأساسي هو التعبير عن الإرادة والتدبير الإلهي، فهبط الأمين جبرائيل بالأمر على النبي محمد (ص) بحق أمير المؤمنين علي (ع)، بحسب السيد مرتضى.
وتابع: “نزل في واقعة الغدير آيات قرآنية منها: ” يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس”، هذا التبليغ في كتاب الله تعالى، إضافة إلى إكمال الدين بالولاية حيث نزل: “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا”، فهل من نص في التاريخ أوضح من هذا النص؟ من هنا تخلّد الغدير واتخذ عيدا يحتفى به، وأحيط بالخشوع والعبادة، واتخذ أبعادا في البر والصلة والتوسع والزينة وأشكال الاحتفال، وكان لحديث الغدير علاقة كبيرة بمجمل حياة المسلمين والرسالة المحمدية، لأنّه هو أمر الله تعالى وإرادته”.
أمير المؤمنين القائد الأعلى وبطل الأمّة
أمّا عن صاحب المناسبة أمير المؤمنين علي (ع)، فأشار السيد مرضى أنّ الإمام (ع) في حياته واستشهاده هو برأي الرسول (ص) القائد الأعلى وبطل الأمّة جمعاء، وهو الذي تربّع على عرش الإنسانية رمزا لحقّها ومجدها وسلامها، لذا ينبغي أن نفهم أنّ الغدير هو خطاب الإسلام من خلال الإمام علي (ع)، وعندما نفهم أبعاد عيد الغدير نعرف أنه يتعلق بالدين الإسلامي.
وأضاف السيد مرتضى: “لا نتحدث عن أمير المؤمنين (ع) في ذكرى الغدير لأنّنا نحبه فحسب، ولا من زاوية مصالحنا، بل الإطلالة الواعية على الإمام (ع) تكون من زاوية المسيرة الإنسانية السائرة نحو أهدافها، لنعطيه (ع) ما يستحقّه من إجلاء للحقيقة، ومقاربة الواقع بضرورة الالتزام بما أمر الله تعالى ورسوله (ص) وقضايا الأمة، مقاربة واعية تعكس مدى أهمية هذه المناسبة بأسبابها وأبعادها، ومدى عمق الصلة بين صاحب الذكرى وبيان الدعوة المحمدية”.
وفاء حريري – شفقنا لبنان

