خاص شفقنا-في غضون اربعة وعشرين ساعة فقط ، استدار الرئيس التركي رجب طيب اردوغان 180 درجة، تاركا وراء ظهره سياسته التي تمسك بها وبشكل “دعائي” على مدى الاعوام الخمسة الماضية، فلم يترك بلدا او قضية في المنطقة وخارجها الا وتدخل فيها وكأنه سلطان عثماني.
هذه الاستدارة الاردوغانية ، التي شهدها العالم يوم الثلاثاء 28 حزيران/يونيو، تمثلت بتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، دون ان يحقق الشرط الذي وضعه لتطبيع هذه العلاقات بعد قطعها على خلفية الاعتداء الصهيوني على سفينة مرمرة، وهو رفع الحظر المفروض على غزة، وكذلك رسالة الاعتذار التي وجهها للرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خلفية اسقاط طائرة السوخوي الروسية فوق الاراضي السورية العام الماضي، بعد ان رفض مرارا تقديم اي اعتذار، بل على العكس تماما طلب من الروس الاعتذار لتركيا لانتهاك الطائرة الروسية الاجواء التركية.
المطلعون على الشان التركي لم يتفاجأوا بهذه الاستدارة الاردوغانية، فالرئيس التركي قد مهد الارضية لها منذ فترة، بعد النكسات التي واجهتها سياسته “العثمانية” في سوريا والعراق ومصر وليبيا، وارتداداتها على الداخل التركي امنيا واقتصاديا، اثر اعتماده سياسة الباب المفتوح امام الجماعات التكفيرية المتوجهة الى سوريا والعراق، وكذلك وقف مفاوضات السلام مع الاكراد، وهو ما ادي اشتعال المناطق الكردية داخل تركيا، وظهور مناطق اكثر سخونة هي المناطق الكردية في شمال سوريا، كنتيجة من نتائج الحرب التي ساهم اردوغان بشكل مؤثر في اشعالها في سوريا، اما اقتصاديا فمزقت السياسة الاردوغانية الصورة الصاعدة للاقتصاد التركي، الذي تلقى قطاع السياحة فيه لضربات موجعة بسبب التفجيرات التي استهدفته خلال الفترة الاخيرة، فخسر نحو 30 مليار دولار، كما شهدت العملة التركية انخفاضا حادا في قيمتها، فيما معدلات البطالة مازالت تتصاعد.
في ذات اليوم، يوم الاستدارة الاردوغانية، من اجل انقاذ تركيا من شبح الارهاب والفوضى، قتل 36 شخصا وجرح العشرات في سلسلة تفجيرات انتحارية ضربت مطار اتاتورك الدولي في اسطنبول، ومن الصعب التكهن بالجهة التي تقف وراء هذه التفجيرات، لوجود اكثر من عدو لتركيا، وهم اعداء صنعتهم سياسة اردوغان العثمانية في فترة قياسية جدا.
النكسات التي تتوالى على تركيا داخليا واقليميا، اذا ما اضفنا اليها العلاقات المتوترة مع اوروبا والمانيا على خلفية قضيتي اللاجئين السوريين والارمن، كانت كافية لتعيد بعض الوعي الى اردوغان، ليخلع عنه العباءة العثمانية التي بدت انها فضفاضة جدا، ليستعيد بعض التوازن وينظر بعين واقعية الى امكانيات بلاده ودورها الاقليمي والدولي، وهو ما ظهر جليا في رسالة الاعتذار التي بعثها الى بوتين، وبعض الغزل الخجول مع مصر السيسي، ولكن ما افسد على المراقبين املهم باردوغان، هو اعادة تطبيع علاقاته مع الكيان الصهيوني، وبهذا الشكل المخجل.
النهاية

