
خاص شفقنا – ظَلَ دور الأمم المتحدة طويلاً يوصف بالغموض، فهي المؤسسة التي يُفترض بها حلحلة التعقيدات الدولية، بينما الواقع يقول عكس ذلك، فمعظم الأحداث الحالية في العالم، لم يتم حسمها تحت خيمة الأمم المتحدة، بل إنها ساهمت بطريقة أو أخرى في إستمرار التعقيدات، وزيادة الحروب والإقتتال، فقط لإنها عاجزة عن القيام بدورها..![]()
في رسالة من مرجعية النجف العُليا، إلى بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، عَبرَّت الرسالة عن إمتعاض السيد السيستاني (دام ظله الوارف) من قرار حكومة البحرين، بحق أية الله الشيخ عيسى قاسم، رجل الدين الأبرز في البحرين، والذي تضمن قرارها إسقاط الجنسية البحرينية عن المرجع البحريني، فيما حملت الرسالة مطالبة الأمم المتحدة، لأخذ دورها في إلغاء القرار.
لكن؛ هل بإستطاعة الأمين العام التأثير بقرار حكومة البحرين؟!
قبل أيام؛ خَذلَ الأمين العام للأمم المتحدة العالم، بموافقتهِ [تحت الضغط] على سحب أسم السعودية من القائمة السوداء، التي تعدها الأمم المتحدة للمعتدين على حقوق الأطفال، وكانَت المنظمات الحقوقية العالمية قد أستغربت قرار الأمين العام، واصفةً إياه بالمجحف بحق أطفال اليمن، الذينَ قضوا بين شهيدٍ وجريح!
وحتى دفاع الأمين العام عن قراره كان صَدمة للإنسانية، فهو لم يدافع بقدر ما أعترفَ بذنبهِ، وهنا لا تنطبق قاعدة الإعتراف بالذنب فضيلة، فأطفال اليمن لا يزالوا يتعرضون للقصف السعودي، فيما تعرض صور المعارك، عن إستهداف صريح للتجمعات السكانية، والأطفال ليسوا بمعزل عنهم.
وعلى هذا الأساس؛ وربطاً بمواقف سابقة كثيرة وكبيرة، في مشارق الأرض ومغاربها، التي بقيَّ دور الأمين العام والأمم المتحدة فيها سطحياً، لا يغادر أروقة تصريحات الإدانة الخجولة، والتقارير المليئة بالفضائح والقاصرة بالإجراءات، يكون التوقع بحل مشكلة الشيخ عيسى قاسم صعباً، إذا بقيَّ الأمر متعلقاً بالأمين العام.
نعم؛ إن المرجعيات الدينية الشيعية لا تزال تثبت للعالم أجمع، إنها مؤمنة بالمواثيق الدولية، والمؤسسات، وتدعوا دائماً إلى حلحلة المشاكل عن طريقها، بالحوار وتحكيم لغة العقل والمنطق، وتقديم التنازلات للشعوب، بما يحقق الإنصاف والرفاهية لها، ويؤَمِن مستقبلاً أفضل للأجيال اللاحقة، في منطقة أرهقتها الحروب والنزاعات، وتدخلات الدول المغرضة، التي تجني بتجارتها بالحروب أمن بقاءها الخاص، على حساب كل شعوب المنطقة.
وهنا نتسائل؛ هل سيستثمر السيد مون الفرصة؟، خاصةً وإنها نهاية فترته في إدارة هذه المؤسسة المهمة، هل سيثور ضد المؤثرين في قراراته؟، علّهُ يتمكن من كتابة شيء جيد في مذكراته، التي ستطبع حتماً بحبرٍ خجول..!
بقلم: مسیح حسن/شفقنا العربي

