خاص شفقنا العراق-هكذا هو، وفي مطلع رمضان هل علينا “أسانج” من شرفة السفارة الإكوادورية في لندن حيث يتحصن، وإن كان ربما غادرها فأنا في الغالب أحتفظ بالمعلومات القديمة فقط ولا أعود الى الجديد إلا حين يكون قد سبقني بمساحة زمنية ملائمة لأتلاعب ببعض الأفكار التي تحوشني فأتصور إياي عبقريا من جماعة الفهيمة الذين لا يشق لهم غبار ولا يسقط في دار أحدهم جدار، ثم أتعرف الى أوهامي التي تتلاعب بي، ولا تمنحني سوى بعض الوقت من الراحة المتخيلة.
هلال أسانج هل مطلع رمضان بآلاف الوثائق التي تكشف عن صلات وثيقة لشخصيات عراقية بارزة بمخابرات المملكة العربية السعودية وجهات سياسية ومؤسسات، وأنا شخصيا أعرف إن المخابرات السعودية وبعض المؤسسات تدعم كبار المسؤولين العراقيين الذين حصلوا على أرفع المناصب بعد العام 2003 ومن هؤلاء إعلاميون مبرزون كانوا مرتبطين بمخابرات نظام صدام حسين ويملكون رؤوس أموال تعود لحقبة النظام السابق، ومنها ما قاموا باختلاسه، أو نهبه بعد هروب شخصيات مرتبطة بذلك النظام، ومنهم من تحالف مع بعض تلك الشخصيات لإنشاء مشروعات في الداخل والخارج، أو للتأسيس لوسائل إعلام” فضائيات وصحف وإذاعات ووكالات أنباء” لأهداف وغايات مختلفة مرتبطة في الغالب بطبيعة الصراع حول العراق، وكل ذلك يتضمن القيام بالدعم الإعلامي، وتقديم الأموال والهبات، وتوفير ضمانات وتسهيلات لشخصيات بعينها تساهم باختراق الجبهة الداخلية، وحتى لو كان ذلك باشتراط تجنيد شخصيات مخالفة سياسيا ومذهبيا لاعتبارات شق الصفوف، وإحداث خلافات تضعف الخصوم وهو ما تضمنته بعض التسريبات من خلال الحصول على تعاون من قيادات شيعية إعلامية وسياسية.
لا يبدو إن جميع تلك الوثائق صحيحة، فمنها ما جاء مفبركا بالفعل وهو يشي بمحاولة بعض الأشخاص والجهات التي تلقى دعما بالفعل ولها صلات مع الخارج لخلط الأوراق وإتهام الجميع، أو العديد من السياسيين لكي يضيع المتهم بين شلة الأبرياء” أبتر بين البتران” أي أن يكون ذيل الثعلب مبتورا فيدخل مع مجموعة ثعالب بترت ذيولها، وليس بالضرورة أن يكون المتهم متهما بالفعل بل هو ضحية التزوير، فمعظم الوثائق الواردة باللغة العربية غير موجودة على الموقع الرسمي لويكيليكس وهذا يشير الى حجم التزوير الذي اشتغل عليه البعض لإرباك الشارع بغرض خلط الأوراق كما أسلفنا، أو لتسقيط شخصيات بريئة لا علاقة لها بالموضوع، وهذا الموضوع يلقي بظلال من الشك على طبيعة المسار السياسي في العراق الذي يشهد ترديا ونكوصا، ويوحي بوجود مجموعات من السياسيين الذي يفتقدون الى الشخصية وهم مجرد أتباع للخارج، ولا علاقة لهم بضمير الشعب ومستقبل الدولة.
بقلم: هادي جلو مرعي

