خاص شفقنا-لم يدخِر الشعب العراقي جهداً مُنذ تعرض أرض الوطن لغزو داعش الإرهابي، فألتفَ حولَ مرجعيتهِ الدينية التي كانت سباقة؛ لوضع الأطر الواقعية للدفاع عن الوطن، وتطهير تربتهِ الكريمة من دنس الإرهاب الوحشي، بفتواها المُقدسة وبتوجيهاتها الدائمة، والدعم المعنوي اللامحدود، إضافة إلى مشاركتها الفعلية عِبرَ أبناءها طلبة الحوزة الدينية، فكانت عاصفة من الأحرار، ضربت مواطن التكفير فزلزلت عروشه.
ومنذ بدأ عمليات التحرير؛ بقيت الفلوجة ذات أهمية محورية، ما إن تحررت حتى سقطت أقنعة الشر، فالعالم كُلهُ راهنَ على قوة داعش المتصاعدة حينها، ساعدها بذلك للأسف الإعلامين الغربي والعربي، ليُظهر داعش بإنه نظام جديد في المنطقة، خصوصاً بعد إعلانهِ “الدولة الإسلامية“، حتى بِتنا نخشى إعتراف بعض الدول بهذه المسمى غير الواقعي.
كانت المهمة الأكبر للشعب العراقي، هي تذويب الجليد الإعلامي الذي أعطى لداعش حجم أكبر من حجمهِ الطبيعي، وبالفعل؛ معَ أول إنطلاق عمليات التحرير، بدأت قوة داعش تتقهقر أمام عظمة شعبنا، وضربات أبناء القوات الأمنية والحشد الشعبي والمتطوعين، لتبدأ رحلة إنكسارات داعش الإرهابي، معَ تحرير محيط بغداد العاصمة، وعندها عَرفَ داعش إنه يواجه شعباً لا يُكسر.
وفي وقت بايعَ داعش أغلب المجاميع الإرهابية في العالم، بدءاً من تنظيم القاعدة والجهاد إلى طالبان، في محاولة لزيادة المساحات التي تسيطر عليها الخلافة المُفترضة، بدأت داعش في العراق تخسر محافظة تلو أخرى، حتى رفع العلم العراقي فوق أبنية الفلوجة، ليُكسر ظهر داعش الإرهابي، وتتحطم الدول المراهنة على قوته!
ومن الفلوجة تتجسد العِبر؛ فبعد عامين على إحتلالها، يتم تحريرها بعمليات نوعية دقيقة، جنبت المدنيين ويلات القتال، بعد أن أتخذهم التنظيم الإرهابي دروعاً بشرية، في المساجد والمستشفيات والدور السكنية، إلا إن الحرص الكبير على الأرواح الذي قدمته قواتنا الوطنية، حالت دون وقوع خسائر بين صفوف المدنيين، وهذا ما أكدته كل المؤسسات الحقوقية في العالم.
إذن؛ داعش الذي يُرهب الإنسانية ذبحاً وحرقاً، ويستخدم العُزل كدروع بشرية، أصبحَ لا يمثل شيئاً في معادلة الوجود، فبعد سويعات قليلة على الإعلان عن تحرير الفلوجة، ضربت قواتنا البطلة أوكار داعش في القيارة والشرقاط وحدود الحويجة، وهذا يعني؛ إن الساحة يملكها المُنتصر، وينسحب منها الخاسِر لا محال.
الفلوجة بوابة الإنتصار الأكبر؛ كل شبر أرض عراقية سيعود قريباً بإذنه تعالى لحضن الوطن، بينما يذهب داعش إلى جحيم التأريخ والأخِرة، وسنبدأ معركتنا الجديدة بإعمار محافظات وطننا، ليبقى مُنتصراً رافضاً كل وجود للعبث الإرهابي، ويتنفس طويلاً في سماء الحُرية.
مسیح الطروف

