خاص شفقنا- بيروت-بعد وفاة النبي محمد (ص) ظهرت إشكالية كبرى في إدارة الخلافة من بعده، وترتب على ذلك مجموعة نقاط أدت إلى الانقسام في جسم الأمة الإسلامية، فبعد تسلم الإمام علي (ع) زمام السلطة تكوّن رأي معارض لمدرسة أهل البيت (ع) التي هي متممة لدور النبي (ص). وكان أكبر المتمردين على الدولة المركزية هو معاوية بن أبي سفيان. وواجه الإمام الحسن (ع) عند شهادة أمير المؤمنين هذه الإشكالية مع معاوية، الذي أراد أن ينقلب على كل المبادئ والقيم الدينية وعلى كل الشرائع السماوية.
هكذا يسرد مفتي صور وجبل عامل الشيخ حسن عبد الله كيفية تشكّل الظروف التي واجهها الإمام الحسن (ع) عند توليه الخلافة.
صلح الإمام الحسن افتضح معاوية
وأشار المفتي عبد الله ضمن سلسلة المقابلات التي تجريها وكالة “شفقنا” خلال شهر رمضان إلى أن “الإمام الحسن (ع) واجه مشكلتين، هما ضعف الثقافة عند أتباعه من جهة، ومكر معاوية من جهة أخرى”.
وأوضح أن “الإمام (ع) أراد أن ينبه جمهوره لخدع معاوية وأن يفضح أسلوبه، فكان أمام حلّين، إمّا المواجهة العسكرية ما يعني طمس فكر النبي محمد (ص) والإمام علي (ع)، وإمّا أن يجري صلحا مع معاوية ويفتضحه. فاختار (ع) الخيار الأفضل حين صالح معاوية، حيث تبين نفاق الأخير، فيما أثبت الإمام (ع) مصداقية إيمانية مرتبطة بالنبي (ص) وأهل البيت (ع)”.
ولفت إلى أن “الإمام الحسين (ع) استفاد من صلح الإمام الحسن (ع) مع معاوية، بإظهار الصورة الحقيقية للأمويين، وبالتالي مهد الإمام الحسن (ع) بما قام به لثورة الإمام الحسين (ع)، فكانت نهضة الإمام الحسين (ع) تتمة لصلح الإمام الحسن (ع).
نحتاج اليوم إلى دور الإمام الحسن
وفي مقاربته لصلح الإمام الحسن (ع) مع الأوضاع التي نعيشها اليوم اعتبر المفتي عبد الله أن “هناك خطابات إسلامية متعددة، بعضها يدعو إلى التطرف ويملك صدى وارتدادات قوية جدا، معتبرا أن “ذلك يحتاج إلى دور الإمام الحسن(ع)، فلابد من مواجهة هذا الأمر بعمل مزدوج، على طريقته (ع)”.
وأضاف “علينا أن نبيّن أولا أن هذه الخطابات والشعارات لا تمت إلى الإسلام بصلة، فهناك بعض المغالطات بالخطاب الإسلامي، يجب توعية الجمهور إلى معناها، خاصة تلك التي تذهب إلى إراقة الدماء واستباحة الأرواح والأرض والأموال”.
وأشار إلى أنه “لابد من جهة ثانية من فضح هذه الجهات، بأنها تحت إسم الدين ورفع الشعارات الإسلامية التي تأخذ المجتمع الإسلامي إلى فتنة”.
واعتبر أنه “لا يمكن لشخص يدّعي الإسلام، والغيرة عليه، أن يدعو إلى تكفير مسلم آخر، أو استباحة عرضه أو ماله، فرسول الله (ص) يقول “المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله”.
ودعا “جميع المكونات الدينية والاجتماعية والسياسية إلى أن تمتلك الحسّ بالمسؤولية من أجل التصدي لمثل هذه الظاهرة”.
النهاية

