خاص شفقنا- بيروت-في العاشر من شهر رمضان أُصيب قلب رسول الله محمد “ص” بحزن عميق، ففي ذلك اليوم رحلت من كانت المعين له ورفيقة رسالته ومعاناته زوجته السيدة الجليلة خديجة الكبرى التي قال فيها: “رُزقتُ حُبّها”.
وفي حديث خاص لـ”شفقنا” يشير فضيلة الشيخ حسين غبريس إلى أن “المتتبع للسيرة والتاريخ في صدر الإسلام الأول يقف مندهشا ًأمام شخصية متميزة طبعت نشاطها في كثير من الدقة والعظمة، أعني بذلك السيدة خديجة بنت خويلد المعروفة بخديجة الكبرى والتي أصبحت فيما بعد زوجة لرسول الله “ص”.
ويتابع متحدثاً عن صفاتها “من المعروف ان النبي “ص” قد تزوجها قبل البعثة النبوية، وهي امرأة ورثت عن ابيها كل أمواله نظراً لعدم وجود ذكور لدى الأب سوى هي واختها هالة التي قد تزوجت قبلها، وعُرفت قبل الاسلام على انها على مستوى عال من الاخلاق والتميز والمواصفات التي يمكن أن تحتاجها أي امرأة كانت متوفرة في شخصيتها، ولم تؤثر في شخصيتها المال والجاه والسلطة والحضور وحاجة الناس اليها، بل كل ذلك زاد من تواضعها وايمانها وعلاقتها بربها، لهذا لم تستغرب عندما سمعت بمزايا النبي “ص”، فائمنته على اعمالها وتجارتها واموالها وكان هو الأمين المعروف والتي قد سمعت الكثير عن أمانته قبل أن تتعرف اليه وبالتالي هي التي تقدمت بطلب يده للزواج”.
ويذكر فضيلته حادثة طريفة “أن النسوة في مكة عندما عرفن أنها هي من تقدمت له بالزواج- وهذا أمر غير مألوف لديهن- عيرنها وقلن كيف يمكن لامرأة أن ترفض كل الجهابذة الذين طلبوا يدها وترضى بيتيم ابي طالب؟، وعندما بلغها الأمر قالت لهن: إن من كان بمواصفات محمد تُقدَّم له الدنيا بما فيها ليس فقط أن أقدم أنا نفسي له”.
“وبالفعل تزوجت النبي “ص” وكانت له خير معين ولم تكن فترة زمنية طويلة حتى بُعث نبيا ورسولا وكانت هي أول من بادر الى الإيمان برسالته، وعندما سُئلت ايضا كيف لك ذلك، قالت ايضا: من كان بمواصفات النبي “ص” ومن يطّلع على هذه الشخصية العظيمة، لم أكن لأستغرب أن يكلف بهكذا مهمة التي كلف بها النبي وخاتم الرسل”. يقول فضيلته.
ولفت إلى أن “هذه المرأة العظيمة استطاعت ان تشكل مع علي بن ابي طالب عليه السلام خير داعم وقوة لمسيرة النبي “ص” التي كانت في بداياتها، وتحولت السيدة خديجة إلى أن تكون خير معين لزوجها بعد البعثة”.
واشار متسائلا إلى انه “كيف ان هذه المرأة كانت تذهب من قلب مكة القديمة الى غار حراء وتحمل على رأسها وفي يديها الطعام والشراب والملبوسات النظيفة لتأخذها للنبي ولم تبالي بذلك؟ فتصعد الى الجبل – الذي إن قدر لأحد أن يذهب الى الحج يرى مدى صعوبته ووعورته والوصول الى اعلى قمة فيه لأن الغار كان في اعلاه- ومع ذلك كانت السيدة خديجة، وفي سن متقدمة، تذهب الى تلك البقعة لتخدم رسالة النبي “ص” وتقوم بواجبها تجاهه”.
وختم الشيخ غبريس بالقول “لقد قدمت هذه السيدة العظيمة كل اموالها وكل ما استطاعت عليه في سبيل هذا الدين الحنيف، وهي التي صبرت مع الرسول “ص” وذهبت كل ثروتها فداءا للاسلام وللرسول ودعوته السمحة التي استطاع من خلالها أن يدخل إلى كل مكان في العالم نتيجة صدقة واخلاصه ومن معه”.
ملاك المغربي
انتهى

