آخر الأخبار

الغاز المحروق والاكتفاء الذاتي في صدارة استراتيجية وزارة النفط

شفقنا العراق-تستهدف استراتيجية النفط العراقية زيادة إنتاج النفط والغاز...

حقوق المواطنين والخدمات الأمنية في صلب توجيهات آميدي لوزارة الداخلية

شفقنا العراق-وضع رئيس الجمهورية حقوق المواطنين والخدمات الأمنية في...

واشنطن: العراق يتيح فرصاً استثمارية للشركات الأمريكية

شفقنا العراق- أكدت الولايات المتحدة الأمريكية أن العراق يتيح...

دوري النجوم.. الطلبة يهزم الكهرباء وديالى يتجاوز نفط ميسان

شفقنا العراق- حقق الطلبة فوزاً مهماً على الكهرباء، بينما...

العميد يحيى سريع: 65 غارة جوية وصاروخا سعودية خلال 24 ساعة

شفقنا العراق- أفاد المتحدث الرسمي للقوات المسلحة العميد يحيى...

استهداف مقر قيادة القوات السعودية في معسكر بدر

شفقنا العراق- أكد مصدر عسكري لوكالة الأنباء اليمنية "سبأ"...

أكثر من 40 منظمة دولية تشارك في اجتماعات التعاون الإسلامي ببغداد

شفقنا العراق - أكد الناطق الرسمي باسم الدورة الثانية...

إطلاق إنذار مبكر في جازان للتحذير من خطر محتمل

شفقنا العراق- أطلقت المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات...

الخارجية اليمنية: نأمل أن يسهم اجتماع التعاون الإسلامي في إنهاء العدوان والحصار

شفقنا العراق أصدرت وزارة الخارجية اليمنية التابعة لصنعاء بياناً...

الشباب العراقي في قلب القرار.. أولويات وزير الشباب والرياضة الجديد

شفقنا العراق-وضع وزير الشباب والرياضة صفاء الكناني الشباب العراقي...

نوروز يواصل التقدم بثنائية الوسلاتي والغراف يتجاوز كربلاء في دوري النجوم

شفقنا العراق-شهدت انطلاقة الجولة العاشرة من دوري نجوم العراق...

تحليق مسيّرة إسرائيلية وإطلاق نار على رعاة الأغنام في القنيطرة

شفقنا العراق - شهد ريف القنيطرة الشمالي تحليقاً للطيران...

700 ألف عامل أجنبي في العراق يفتحون ملف الإقامات غير الرسمية

شفقنا العراق-تثير أعداد العمالة الأجنبية المقدّرة بنحو 700 ألف...

استقبال أول شحنة ترانزيت دولية تحمل دفتر تير عراقياً

شفقنا العراق - استقبلت الهيئة العامة للجمارك، أول شحنة...

المحاصصة السياسية تحاصر كابينة الزيدي بمناصب مستحدثة

شفقنا العراق-أعاد التصويت على ثلاثة من أصل أربعة مرشحين...

تعديل الدستور العراقي بين ضرورة الإصلاح وتعقيدات التوافق السياسي

شفقنا العراق-عاد تعديل الدستور العراقي إلى صدارة النقاش بعد...

مضيق هرمز يحاصر صادرات العراق النفطية ويعمّق أزمته الاقتصادية

شفقنا العراق-أدت اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز إلى تراجع...

منظومات الدفاع الجوي.. خيارات قيد الدراسة لتعزيز القدرات العراقية

شفقنا العراق-تمضي منظومات الدفاع الجوي ضمن مسار التقييم الفني...

المدارس الإلكترونية.. إعفاءات تعليمية لتخفيف الأعباء عن عوائل الشهداء

شفقنا العراق-تشمل المدارس الإلكترونية المشمولة بالقرار إعفاء الطلبة من...

العراق يدعو الشركات السويسرية للمساهمة في مشاريع الأمن الغذائي

شفقنا العراق-دعا وزير التجارة مصطفى نزار العاني الشركات السويسرية...

مخلفات الحروب تترك آلاف الكيلومترات تحت خطر الألغام

شفقنا العراق-تواصل مخلفات الحروب تهديد مساحات واسعة من العراق،...

275 ألف قطعة أرض جاهزة ضمن مبادرة وطن

شفقنا العراق-تشكل 275 ألف قطعة أرض الرصيد المتاح حالياً...

حماية أمن المواطن.. تأكيد نيابي في لقاء وزير الداخلية الجديد مع الحلبوسي

شفقنا العراق-شكلت حماية أمن المواطن محوراً في تأكيدات الحلبوسي...

في كربلاء.. انطلاق فعاليات مؤتمر معالم الحياة الطيبة عند أهل البيت

شفقنا العراق- تحت عنوان: (الثقافة والحياة الطيبة)، أطلق قسم...

الفيزياء النووية.. تخصص جديد لدعم المشاريع السلمية في العراق

شفقنا العراق-تعمل هيئة الطاقة الذرية العراقية ووزارة التعليم العالي...

السيد المدرسي: الكلمات المقطعة لها بطون متعددة وهي رموز بين الله وأوليائه

شفقنا العراق-فيما يلي نص درس تفسير سورة الدخان التي يلقيها السيد محمد تقي المدرسي في كل ليلة من ليالي شهر رمضان في مكتبه بمدينة كربلاء المقدسة.

بسم الله الرحمن الرحيم {حم(1) وَ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَهُ فىِ لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ  إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ(3) فِيهَا يُفْرَقُ كلُ‏ُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(4) أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا  إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(5) رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ  إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(6)} صدق الله العلي العظيم   { حم } الكلمات المقطعة التي ترد في بداية بعض السور القرآنية كـ (ص، […].

بسم الله الرحمن الرحيم

{حم(1) وَ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَهُ فىِ لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ  إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ(3) فِيهَا يُفْرَقُ كلُ‏ُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(4) أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا  إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(5) رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ  إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(6)}

صدق الله العلي العظيم

{ حم }

الكلمات المقطعة التي ترد في بداية بعض السور القرآنية كـ (ص، ق، ألم، حم، كهيعص و..) فيها أبعاد مختلفة، ولعل كل مفسّرٍ وصل الى بعدٍ منها وتبناه في تفسيره لها، ولا تضادّ بين التفاسير لما لها من بطون متعددة وتخوم عديدة، ذلك لأن القرآن كلام الله سبحانه، وكما أن الله سبحانه مهيمن على كل جوانب الكائنات، كذلك هي كلماته المباركة.

ومن التفاسير التي نرى بأنها الأقرب لطبيعة الحروف المقطعة، أنها رموز بين الله سبحانه وبين اوليائه المقربين، النبي الأكرم وأهل بيته عليه وعليهم أفضل الصلاة والسلام، ومن ثم الراسخون في العلم، يستفيد الاولياء من تلك الحروف الحقائق السامية.

{والكتاب المبين}

الأساس في حرف الـ ( واو) أنها تقوم بعطف شيء على شيء وربط شيء بشيء آخر، فقولك (جاء علي وحسن) ربطت الواو مجيء حسن بمجيء علي وهكذا..

و حرف القسم ( واو) يسير في نفس الإتجاه، فحين يقسم المتحدث بالله قائلاً (والله) يعني أن الله شاهد على ما أقول.

وكذلك ما في القرآن من آيات القسم بمخلوقات الله سبحانه مثل الشمس والقمر والليل والنهار و.. هو لبيان أن هذه المخلوقات المقسوم بها هي شاهدة على صدق الحقيقة المبينة في الآيات، فحقيقة أن

{قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها * وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها*}[1]،

يشهد على صدقها كلٌ من الشمس والقمر والنهار والليل والسماء والأرض والنفس، وهكذا..

فحين نجد القسم في الآية بالكتاب المبين (القرآن الكريم) فإن ذلك يعني أن القرآن ذاته شاهد على الحقائق التالية، وهي أن الله سبحانه القادر يرسل الإنبياء لإنذار البشر رحمةً بهم، وذلك من خلال آياته المباركات المؤكدة على هذه الحقائق.

والقرآن كتابٌ، بمعنى الحقائق المنظمة والمرتبطة ببعضها البعض والثابتة، فقد يكون الكلام متناثر الأطراف لا تربطه روابط، فلا يكون كتاباً، وقد يكون كذلك لكن لا ثبات له، فلا يكون كتاباً أيضاً، اما القرآن فهو كتاب بمعنى أنه مرتبط ببعضه البعض وثابت لا يتغير.

والقرآن الكريم فوق ذلك، كتابٌ مبين، أي الذي يبين الحقائق جميعاً دون أن يغفل عن شيء يحتاجه الإنسان، قال الله سبحانه: {ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ‏ءٍ }[2].

بلى؛ في القرآن بيانٌ لكل شيء، لكن لا يستفيدها، من يقرأ كتاب الله هذرمةً ولا يهمه في ذلك الّا الوصول الى نهاية السورة  فلا يناله من ذلك البيان شيئاً، بل قد يكون ملعوناً وهو في حال تلاوة القرآن الكريم، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وآله:

“رُبَّ تَالٍ‏ لِلْقُرْآنِ وَالْقُرْآنُ يَلْعَنُهُ‏”[3].

بل يستفيد من بيان القرآن الحكيم، الذين فتحوا قلوبهم لهدى القرآن، وقرأوا آيات الذكر الحكيم ببصائر نافذة، وقلوب واعية، بل عشقوا قرائة القرآن وآنسوا بأياته ساعات وحشتهم، مثل الشيخ الشهيد حبيب بن مظاهر الأسدي رضوان الله عليه، الذي جلس سيد الشهداء عليه السلام على جسده ساعة مصرعه شاهداً له بفضله وبأنه كان يختم القرآن الكريم في ليلة واحدة.

{إنا أنزلناه في ليلة مباركة}

لماذا تم الأمر في الليل وليس في النهار؟

تجيب آيات سورة المزمل على هذا السؤال، بقوله تعالى:

{إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قيلاً }[4]،

ففي هدوء الليل وظلمتنه يستنير القلب بوحي الله سبحانه.

ووردت لفظة (الإنزال) في الآية بدل (التنزيل) للدلالة على إنزال القرآن الكريم كله دفعةً واحدة في تلك الليلة.

والمعروف عند العلماء أن القرآن الكريم نزّل منجماً في فترة تجاوزت الثلاثة والعشرين سنة، وذلك بحسب المناسبات المختلفة، فما معنى نزوله دفعة واحدة كما في هذه الآية؟

الجواب على ذلك، يكون في أن القرآن الكريم نزل مرتين، مرة في ليلة القدر حيث نزل كله على قلب نبينا الأكرم صلى الله عليه وآله  وأخرى منجمّاً بحسب الأحداث والمناسبات.

وفي بعض النصوص دلالة على أن الإنزال تم في ليلة القدر الى البيت المعمور في السماء الرابعة، أما التنزيل فكان للنبي صلى الله عليه وآله وبصورة تدريجية.

ولكن ما نفهمه من النصوص المختلفة، أن الأمر هو كما ذكرنا، بأن القرآن نزل مرتين على رسول الله صلى الله عليه وآله مرة في ليلة القدر بكله، ومرة بصورة تدريجية، ولم يكلّف النبي صلى الله عليه واله في الأولى أن يبلغه، بل نهي عن تحريك اللسان به، قال تعالى:

{لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِه‏ * إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه‏}[5].

وهنا التفاتة يكل اللسان ويعجز البيان عن أداء حقها بشكل كامل، ولكن نشير اليها إشارة، وهي أن الآية الواحدة لو أنزلت على الجبال لتدكدت، فكيف بقلبٍ حوى في آنٍ واحد كل آيات القرآن الكريم وكل حقائق الكون؟

فأي قلبٍ كان يحمله رسول الله صلى الله عليه وآله، وكيف أنزل القرآن بأجمعه على رسول الله صلى الله عليه وآله في ليلة واحدة؟

 { ليلة مباركة}

من صفات ليلة القدر أنها مباركة، كيف نفهم ذلك؟

من القرآن ذاته، فالقرآن الكريم كتابٌ مبارك، ونزل في تلك الليلة، فكانت الليلة مباركة بسبب النعمة العظيمة التي أنزلت فيها.

{إنا كنا منذرين}

القرآن الكريم فيه حديثٌ عن الإنذار والتبشير، وبالرغم من وجود الإشارة الى جانب التبشير في الآيات التالية، الا ان هنا حديثٌ صريح عن الإنذار فقط، لماذا؟

ذلك لأن الله سبحانه أحسن خلق المخلوقات: {الَّذي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طين‏}[6]، وهذا هو الأصل في كل شيء، فالسلامة والصحة أصل الخلقة، أما الإنحراف والمرض فهي بخلاف أصل الخلقة لإسبابٍ مختلفة، فالفساد يأتي بفعل الإنسان:

{وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها }[7]،

وقال تعالى:

{ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس‏}[8].

وحين يخطئ الإنسان ، يبين له الله سبحانه خطأه ويحذره مغبة الاسترسال معه، كما يحذر الدليل السائر في الطريق الخاطئ، وكما ينذر الطبيب المريض مغبة عدم معالجة مرضه بالدواء.

فالله سبحانه ينذر حين يبدأ الإنسان بالإنحراف عن الصراط القيوم، فالله ينذر الأغنياء عاقبة اكتنازهم للثروات وعدم إعانة المحتاجين، والله ينذر أصحاب السلطة أن لا يكونوا جبارين ولا يبغون في الأرض الفساد ولا يظلموا العباد، وهو سبحانه ينذر العلماء الذين لا يقومون بمسؤوليتهم الشرعية بصورة صحيحة ويحذرهم العاقبة السوء التي بإنتظارهم و..

ومن هنا يكون الإنسان بحاجة إلى الإنذار قبل حاجته إلى التبشير.

رسالة ليلة القدر

{فيها يفرق كل أمر حكيم}

كل ما في الكون يحمل رسالةً خاصة للإنسان، ويحمل له نداءً معيناً، وليلة القدر بدورها تحمل رسائل للمؤمن، ومن أهمها: إعلم أيها الإنسان أن لك رباً مقتدراً.

واسم الرب من أعظم الأسماء الإلهية، والرب بمعنى المربي، ويعني ذلك أن الخلق قائم به ومفتاقٌ اليه آناً بعد آن، ولا يستغني عن ربوبيته لحظة.

أيها المؤمن، حقيقة عناية الله المستمرة بك ، وخذ المزيد من الله سبحانه، فالله سبحانه خلقك ليعطيك ويرزقك، الم يقل سبحانه: {ما أُريدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُريدُ أَنْ يُطْعِمُون‏ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتين‏*}[9] ،

وفي الحدي القدسي:

“يا ابن آدم لم أخلقك لأربح‏ عليك‏ إنما خلقتك لتربح علي فاتخذني بدلا من كل شي‏ء فإني ناصر لك من كل شي‏ء”[10].

والإيمان بربوبية الله، أي العناية الدائمة والهيمنة الدائمة له على كل شيء، من أهم العقائد التي لولاها كانت عقيدة الإنسان بربه كعقيدة اليهود، واعتباره الهاً عاجزاً عن قضاء الحوائج وبعيداً عن خلقه، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

هكذا على المؤمن أن يزيد من إيمانه بالله سبحانه وبربوبيته وقدرته، ليكتسب المزيد من الأجر وينال المزيد من العطاء الإلهي، خصوصاً في ليلة القدر التي فيها يفرق كل أمر حكيم، وكل ما يرتبط بمصير الإنسان لتلك السنة.

تدبرات السید المُدرّسي في سورة (الدخان) شهر رمضان المبارك / 1437 هـ – (الدرس الرابع)

  بسم الله الرحمن الرحيم [ فِيهَا يُفْرَقُ كلُ‏ُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(4) أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا  إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(5) رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ  إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(6)] صدق الله العلي العظيم         تظهر ربوبية الله سبحانه بشكلٍ أوضح في ليلة القدر، وتتجلى حقيقة كونه سبحانه المربّي للكائنات جميعاً ومنها الإنسان، ذلك لأن ليلة القدر هي […]

بسم الله الرحمن الرحيم

[ فِيهَا يُفْرَقُ كلُ‏ُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(4) أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا  إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(5) رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ  إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(6)]

تظهر ربوبية الله سبحانه بشكلٍ أوضح في ليلة القدر، وتتجلى حقيقة كونه سبحانه المربّي للكائنات جميعاً ومنها الإنسان، ذلك لأن ليلة القدر هي ليلةٍ يتم تقدير كل ما يرتبط بحياة الإنسان وبالتفصيل من قبل الله سبحانه، وتمضى تلك التقديرات.

الإنسان بين الجبر والتفويض

والإنسان يحتار دوماً بين أمرين، فمن جهة يرى كثير من الأمور في حياته خارجةٌ عن سيطرته وإرادته وإختياره، فهو لم يكن لينتخب والديه ولا محل وتاريخ ولادته، ولا هو الذي يعين تاريخ ومكان موته، وبينها أمورٌ كثيرة خارجةٌ عن إرادته وإختياره بل وبعضها خارجٌ عن علمه، كما يجهل الواحد منا ما سيجري عليه يوم غدهِ من تقديرات.

وقد دعى ذلك البعض الى القول بالجبر، فما دام الإنسان غير مختارٍ في هذه الأمور وأمثالها، فهو مجبر عليها، وما دام مجبر عليها فلا يتحمل الإنسان مسؤوليةً في حياته تجاه أفعاله.

هذا من جهة، ومن جهة اخرى يعلم الإنسان وجداناً بأنه مختارٌ في تصرفاته وأعماله وشؤونه المختلفة، وحرٌ في انتخابه واتخاذه المواقف، فتجره هذه الحقيقة الى الإعتقاد بأن له الحرية المطلقة، بأن الله سبحانه فوّض اليه كل شيء.

ومن هنا؛ يحتاج الإنسان الى رؤية ثاقبة وبصيرة نافذة لكيلا يجرّ الى عقيدتي الجبر أو التفويض، بل يختار طريق الصواب المتمثل في الجادة الوسطى، فلا جبر ولا تفويض، بل أمرٌ بين أمرين – كما بينت نصوص أهل البيت عليهم السلام ذلك -.

بلى؛ إن كل ما نملكه هو عطاء الله سبحانه ومن عنده وبإذنه، ولكن الله سبحانه أعطى للإنسان الإرادة والمشيئة والحرية من أجل ابتلائه واختباره، ولو قيست مساحة اختيار الإنسان بالمقارنة بما هو خارج اختياره لكانت ضئيلة جداً، ولكن هذا المقدار البسيط من الحرية كفيلٌ بإدخال المرء الى الجنة أو جرّه الى عذاب الجحيم ، تبعاً للموقف الذي يتبناه الإنسان ساعة الإمتحان الإلهي.

ويبدو لي – كما استفيده من بعض النصوص الشريفة – أن لكل إنسان امتحانٌ مصيري طوال حياته، وهو الذي يحدد مصيره النهائي، وقد يكون ذلك الإمتحان في ساعةٍ واحدة، كما كان إمتحان عمر بن سعد في لحظةٍ واحدة اختار فيها ملك الري وبالتبع العذاب الأليم في النار، وفي المقابل كان امتحان الحر بن يزيد الرياحي هو الآخر في لحظةٍ واحدة، فضّل الجنة على سواها.

ليلة القدر ليلة تقرير المصير

ليلة القدر هي ليلة تجلي ربوبية الله سبحانه – كما ذكرنا – وفيها يتحدد مصير الإنسان.

فالإنسان يقف عاجزاً بين ماضِ لا يستطيع فعل شيء حياله، وبين مستقبل ليس بيده من امره شيء، لكن ليلة القدر هي ليلة تربط الحال بالمستقبل، والسماء بالأرض، والغيب بالشهادة ، حيث يغيّر الرب ما يشاء فيها من أمر الإنسان، وكما في الدعاء في تلك الليلة:

“اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ عِنْدَكَ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ فَامْحُنِي‏ مِنَ الْأَشْقِيَاءِ وَاكْتُبْنِي مِنَ السُّعَدَاء”[1].

وهذا يعني أن الله المهيمن بيده الأمر كله، يثبت ما يشاء ويغيّر ما يريد، وفي هذا يكمن جوهر الخلاف بين المؤمن والكافر، فالكافر لا يعتقد بربوبية الله سبحانه بعد اذعانه بخالقيته، بينما المؤمن فيرى الهيمنة الإلهية الدائمة على الكون وعليه.

والحق أن الاعتقاد بربوبية الله سبحانه مما يشهد به الوجدان السليم قبل أن يبرهن عليه بالعقل القويم، فالله سبحانه لم يزل عزيزاً قديراً رحيماً، فلم يعي ربنا ولم ينقص من جوده شيء، بل لا تزيده كثرة العطاء إلا جوداً وكرما، وهذه هي ربوبية الله سبحانه، وكلما زاد وعي المؤمن بهذه الحقيقة إزداد قرباً الى الله سبحانه وتعالى.

اطلب المزيد

إذا أدرك الإنسان حقيقة ربوبية الرب سبحانه، فماذا يفعل؟

عليه أن يرفع سقف مسائله الى الله سبحانه، ويعلّي همته في طلبه للحوائج، فمما يمتاز به الإنسان عن سائر الأحياء هو الطموح وعلو الهمة، فهو يتطلع دوماً الى المزيد ، ويطمح للأفضل .

وهذه الهمة التي غرست في الإنسان هي التي تدعوه الى غور المجاهيل بحثاً عن الاكتشافات الجديدة، وبها يقوم بإختراع الجديد ويطور القديم و..

فالتطلع والهمة حالة طبيعية للإنسان، بيد أن المشكلة تكمن في توظيف البعض لها في الإتجاه الخاطئ، بينما على الإنسان أن يجعل همته عالية، ليصل إلى أعلى المراتب واسمى الدرجات، لابد أن يجعل همته الوصول الى مستوى يكون جليس الرب، وكما يقول الله سبحانه وتعالى:

{في‏ مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَليكٍ مُقْتَدِر}[2].

عليك أيها المؤمن أن تكون صاحب همةٍ عالية حتى في دعائك وطلبك للحاجات من الله سبحانه وتعالى؛ فهكذا علمنا أهل البيت عليهم السلام أن لا نكتفي بطلب حاجاتنا منه بل نطلب منه المزيد، مثل قوله عليه السلام:

“وَتُؤْتِيَنِي مِنَ الْخَيْرِ مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَم‏”[3] ،

وكما ورد في تعقيبات صلاة الصبح:

“وَافْعَلْ بِي جَمِيعَ مَا سَأَلْتُكَ‏ مِنَ الْخَيْرِ وَأَرِدْنِي بِهِ وَ زِدْنِي مِنْ فَضْلِكَ وَسَعَةِ مَا عِنْدَكَ إِنَّكَ وَاسِعٌ كَرِيمٌ وَصِلْ ذَلِكَ بِخَيْرِ الْآخِرَةِ وَنَعِيمِهَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين‏”[4].

وكما في أدعية المعصومين، نجد علو الهمة في أدعية الأنبياء والمرسلين، حيث كانوا يسألون الله الأمور العظيمة والكبيرة، فالنبي سليمان عليه السلام يسأل الله ملكاً لا ينبغي لأحدٍ من بعده – وهذا من علو همته – حيث ينقل الله سبحانه عنه:

{قالَ رَبِّ اغْفِرْ لي‏ وَهَبْ لي‏ مُلْكاً لا يَنْبَغي‏ لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّاب‏}[5].

والنبي إبراهيم عليه السلام  يسأل الله سبحانه مجموعة من الحاجات، منها ما يرتبط بإخلاد ذكره في الدنيا بعد رحيله منها، قال الله سبحانه:

{رَبِّ هَبْ لي‏ حُكْماً وَأَلْحِقْني‏ بِالصَّالِحينَ * وَاجْعَلْ لي‏ لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرينَ * وَاجْعَلْني‏ مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعيمِ *}[6].

وأن تكون لك همة عالية، لا يعني ذلك أن يكون طموحك عالياً في جانبٍ معيّن، كأن تطمح في الحصول على المال الكثير، بل يعني أن تكون همتك عالية في كل الجوانب، وليس لنفسك فحسب بل لأهل بيتك وأخوتك.

ولأهمية طلب الحاجات في ليلة القدر أوصي الأخوة أن يكتبوا حاجاتهم المهمة قبل ليلة القدر، لكيلا يذهلوا في تلك الليلة عن طلب المهم من الحاجات، وليعلم المؤمن أنه مهما بلغ في الطلب والمسألة تبقى حاجاته ضئيلة في جنب كرم الله سبحانه وجوده.

من حكم الدعاء

الله سبحانه يعطي من سأله ويعطي من لم يسأله ومن لم يعرفه، ولكنه ندب الى الدعاء وأمر به للمزيد من العطاء، ومن حكمته أن يزيد في العطاء الداعي على الساهي.

وهكذا فإن تقسيمه للأرزاق وتقديره لمختلف شؤون البشر ينطلق من حكمته البالغة: {فِيهَا يُفْرَقُ كلُ‏ُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}.

{أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا  إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ}

بأمر الله سبحانه يفرق كل أمر حكيم، ويجري الله أمره عبر وسائل مختلفة.

ومن أمره تعالى إرساله للرسل، سواء البشر أو الملائكة.

{رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ  إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}

وما إرسال الرسل إلا رحمة بالبشر، فلولا الرحمة الربانية لهلك البشر بأدنى انحراف عن جادة الصواب، او ليس الإنسان يستحق العذاب بمجرد عصيانه للرب؟

بلى ولكن يمهله الله برحمته، ويرسل اليه الإنبياء لينذروه برحمته أيضاً.

والرسل ليسوا رحمةً لأتباعهم والمؤمنين بهم فحسب، بل هم رحمة حتى على أعدائهم ومخالفيهم، بل إن بعضهم هو رحمة مهداة للعالمين، وكما قال الله سبحانه للنبي الأعظم صلى الله عليه وآله: {وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعالَمين‏}[7].

وكما الرسول الاكرم صلى الله عليه وآله كذلك ذريته الطاهرة، حجج الله على الخلق هم رحمة الله على العالم، وآخرهم إمام زماننا الحجة بن الحسن عجل الله فرجه، الذي يعيش العالم أجمع بيمنه وجوده، وكما في الأثر:

” ُثُمَّ الْحُجَّةُ الْخَلَفُ الصَّالِحُ الْقَائِمُ الْمُنْتَظَرُ الْمَهْدِيُّ الْمُرْجَى الَّذِي بِبَقَائِهِ بَقِيَتِ الدُّنْيَا وَبِيُمْنِهِ‏ رُزِقَ‏ الْوَرَى وَبِوُجُودِهِ ثَبَتَتِ الْأَرْضُ وَالسَّمَاءُ وَ بِهِ يَمْلَأُ اللَّهُ الْأَرْضَ قِسْطاً وَعَدْلًا بَعْدَ مَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَجَوْرا”[8].

نسأل الله سبحانه أن يوفقنا لإحياء تلك الليلة بمعرفة تامة وسليمة، إنه ولي التوفيق وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.

النهایة

مقالات ذات صلة