شفقنا العراق-قد يبدو الأمر غريبا أن تكون المرجعية طرفا في مثل هذه القضية وهي تحديد الموقف من قناة فضائية احدثت ضجة كبيرة من خلال بعض البرامج التي حظيت باهتمام على مستوى العراق وربما على مستوى العالم العربي.
ولا تبدو القضية واضحة للكثيرين من الناس في العراق حيث حصلت بعض الملابسات التي أحدثت لغطا بين جميع الأطياف السياسية والاجتماعية.
والمفروض أن تكون هناك رؤية واضحة من الموجودين في الساحة الإعلامية خصوصا من يمتلك سلطة التأثير في الرأي العام وهي القنوات الفاعلة ومنها قناة البغدادية.
وكانت المشكلة الكبيرة عندما أخذت سمعة القناة تتزايد بسبب البرامج السياسية التي ظهرت فيها خصوصا البرنامج المعروض باستديو التاسعة، وسنوات الفشل، والمختصر، وكان البرنامج الأهم في هذه البرامج هو استديو التاسعة لجرأته في طرح المواضيع وكشف الفاسدين.
وقد حاولت الحكومة السابقة بشتى الوسائل أن تتخلص من هذا البرنامج وصاحبه حتى وصل الأمر الى إقامة الدعاوى ضد المقدم وقد كشف هذا التصرف عمق الضعف الذي كان يشعر به الفاسدون في العراق خلال حقبة المالكي.
وكان من المهم معرفة الهدف من وراء مثل هذه البرامج وكان الهدف المعلن هو كشف الفاسدين وهذا ما حصل بالفعل لكن الناس تبقى تتكلم وتسأل عن الجهة التي جعلت مثل هذه البرامج تشغل بال العراقيين وبال الفاسدين من السياسيين وغيرهم؟
الجواب لم يكن سهلا لأننا لا نملك الصورة الكاملة لهذه التحركات والشيء الذي يجب أن نعترف به هو أن هذه القناة ومن فيها من العاملين قد أفشلوا مخططات بعض الفاسدين في الاستمرار بالسرقة والنهب، وهذا أمر مهم جدا واستفاد الشعب كثيرا من ملفات الفساد التي كشفت عن طريق هذه القناة حتى أصبح البعض يحاول الخروج على هذه القناة حتى يقال انه مع المحاربين للفساد.
ولكن القناة في كثير من الأحيان قد أخرجت بعض الفاسدين للدفاع عن الشعب وأخرجت بعض السارقين للحديث عن السرقة ومحاربتها وهكذا. لكنها لم تعقد صفقة معهم وهذا ما أعطاها الحق في تعرية من خرجوا على القناة ضد الفساد سابقا واتهامهم بالفساد من جديد بعد ظهور أدلة واضحة على الفساد وهذا ما حصل مع عدد من النواب كالأعرجي ونصيف والجلبي وغيرهم.
وهنا لابد أن نقول ما هو الموقف من جهة تعمل من أجل هذه الأهداف التي نفعت كثيرا في الحفاظ على الأمل في التغيير من الجهة الإعلامية لأن المؤثر الحقيقي في كل هذا كان صوت المرجعية الهادر الذي لم يترك للفاسدين طريق للعودة أبدا.
فهل إن المرجعية ضد من يعمل معها في نفس الاتجاه ويقوم بدور مشابه لدورها في المحاسبة؟ الجواب واضح لو لم نقل إن المرجعية مع البغدادية في هذا التوجه فهي على أقل تقدير ليست ضدها.
وهذا كاف في الحفاظ على سمعة أي قناة عاملة في الساحة العراقية لأن المرجعية تنظر إلى ما يقال وليس إلى من قال كما أوصى الإمام علي عليه السلام، وهذا يجب أن يكون شعارنا في التعامل مع القنوات الإعلامية سواء كانت البغدادية أم غيرها من القنوات.
الشيخ جميل مانع البزوني

