شفقنا العراق- أعلن وزير شؤون الديوان الأميري الكويتي، وفاة أمير الكويت الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح.
جاء ذلك بعد أن قطع التلفزيون الحكومي الكويتي برامجه اليوم السبت، وبث آيات من القرآن الكريم.
وقال الديوان الأميري في بيان: “ببالغ الحزن والأسى، ننعى الى الشعب الكويتي والأمتين العربية والإسلامية وشعوب العالم الصديقة وفاة المغفور له بإذن الله تعالى حضرة صاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الذي انتقل إلى جوار ربه ظهر اليوم السبت”.
وكان أمير الكويت يبلغ من العمر 86 عامًا.
وقد خلف الشيخ صباح الأحمد الصباح بعد عهد دام ثلاث سنوات وطبعته أزمات سياسية متكررة في الدولة الخليجية الغنية بالنفط.
وشهد حكم الشيخ نواف الأحمد، الذي استمر لأكثر من ثلاثة أعوام بقليل، عددًا من التحديات الداخلية والخارجية الحرجة.
إذ جرت في عهده ثلاثة انتخابات برلمانية.
الأولى بعد أشهر من تنصيبه حاكمًا للبلاد، في ديسمبر/كانون الأول 2020.
والثانية في سبتمبر/أيلول 2022، والأخيرة في يونيو/حزيران 2023، جرّاء أزمات حادة عصفت في العلاقة بين البرلمان والحكومة.
فأدت إلى شلل الحياة السياسية التام في الكويت، قبل أن يتدخل الأمير ويفتح مسارًا جديدًا في العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.
ثلاثة انتخابات في الكويت منذ 2020
جاء البرلمان الأول المُنتخب في عهد الأمير نواف الأحمد عام 2020، امتدادًا لحالة الاستقطاب السياسي الحاد في الحقبة الماضية بين المعارضة ورئيس البرلمان السابق مرزوق الغانم، بسبب تحالفه مع الحكومة الكويتية.
وتخللت فترة العام ونصف العام من عمر مجلس 2020، عدة فصول من التجاذب السياسي بين الحكومة والبرلمان، أدت إلى انسداد أفق العلاقة بينهما، وبدء نواب المعارضة اعتصامًا مفتوحًا داخل البرلمان أطلقوا عليه اسم “اعتصام بيت الأمة”، في 14 يونيو/حزيران 2022، طالبوا فيه بـ”رحيل الرئيسين”، في إشارة حينها إلى كل من رئيس مجلس الأمة مرزوق الغانم، ورئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، إلى أن جاء خطاب أمير الكويت، الذي ألقاه نيابةً عنه وليّ العهد، الشيخ مشعل الأحمد، وأنهى هذه الحالة، بإعلانه الاستجابة لمطالبة النواب بحلّ البرلمان والدعوة إلى انتخابات عامة، ثم عيّن في 24 يوليو/تموز 2022 نجله الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح رئيسًا جديدًا للحكومة.
مسيرة سياسية منذ 1962
وولد أمير الكويت الراحل الشيخ نواف الأحمد في 25 يونيو 1937، في حيّ الشيوخ، وسط العاصمة الكويت.
وهو النجل السادس لأمير الكويت آنذاك الشيخ أحمد الجابر الصباح.
وقضى طفولته في قصر دسمان، مقرّ الحكم آنذاك، وتنقّل بين عدد من المدارس النظامية في الكويت، من بينها المدرسة المباركية، وهي أول مدرسة في تاريخ الكويت، ودرس فيها شيوخ الأسرة الحاكمة الذين تولوا مقاليد الحكم في البلاد لاحقًا.
وقد بدأ الشيخ نواف خدمته العامة وعمله السياسي محافظًا لمحافظة حولي عام 1962، ضمن سياسة أمير الكويت آنذاك الشيخ عبد الله السالم الصباح، في تصعيد الطبقة الشابة من شيوخ الأسرة الحاكمة وتعيينهم في المناصب العامة.
وعمل على تنمية محافظة حولي تجاريًا، وتحويلها من مجرد قرية يصطاف فيها الكويتيون سابقًا، إلى أهم منطقة تجارية وسياحية في البلاد حاليًا.
وظل الشيخ نواف طوال مدّة عمله التي امتدت 16 عامًا في حولي بعيدًا عن المشهد السياسي الكويتي الرئيس، الذي كان يمثله عدد من شيوخ الأسرة الحاكمة الكبار، ومن بينهم أخواه، الشيخ جابر الأحمد والشيخ صباح الأحمد، اللذان توليا منصب الإمارة في ما بعد، إضافة إلى الشيخ سعد العبدالله الصباح والشيخ جابر العلي.
دخول المشهد السياسي
لكن وفاة أمير الكويت الشيخ صباح السالم الصباح في أواخر عام 1977، ووصول الشيخ جابر الأحمد لسدة الحكم، عجّلا دخوله إلى المشهد السياسي بقوة، بعد توليه منصب وزارة الداخلية عام 1978 خلفًا للشيخ سعد العبدالله الصباح الذي تولى منصب ولاية العهد ورئاسة الوزراء.
وواجه الشيخ نواف خلال مدّة توليه وزارة الداخلية العديد من التحديات.
أبرزها حوادث اختطاف الطائرات التي نفذتها منظمات فلسطينية ولبنانية، والتفجيرات التي ضربت الكويت على يد حزب “الدعوة” العراقي و”حزب الله” اللبناني، وأبرزها حادثة تفجير المقاهي الشعبية والسفارات الأجنبية ومحاولة اغتيال أمير البلاد، الشيخ جابر الأحمد الصباح في عام 1985.
إخفاق في مقاومة القوات العراقية
بعدها، انتقل الشيخ نواف في عام 1988 إلى منصب وزير الدفاع، قبل الغزو العراقي للبلاد عام 1990، الذي أدى إلى انسحاب الجيش الكويتي من البلاد، بعدما أخفق في مقاومة جحافل القوات العراقية البرية، التي كان عددها يصل إلى أضعاف عدد الجيش الكويتي كُلََّه.
وعاد الشيخ نواف إلى التشكيل الحكومي بعد الغزو العراقي، لكن عبر بوابة وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
وصرّح في حينه بأنه “سيخدم الكويت من أي منصب”، ولم يستمر وجوده طويلًا في هذه الوزارة التي تولاها في أبريل 1991.
إذ عين في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 1994 في منصب النائب الأول للحرس الوطني التي تشكل النخبة العسكرية المقاتلة.
وفي عام 2003 عاد إلى منصب وزير الداخلية، قبل أن يصبح نائبًا أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للداخلية في آن واحد، ليكون بذلك ثاني أهم مرشح للحكم في البلاد آنذاك بعد رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد الصباح، الذي أدار الشؤون اليومية للبلاد في ظل الحالة الصحية الحرجة للأمير الشيخ جابر الأحمد الصباح ووليّ عهده الشيخ سعد العبدالله الصباح.
ولاية العهد
وفي عام 2006 تولى الشيخ صباح الأحمد الصباح منصب الإمارة بعد قرار مجلس الأمة عزل الشيخ سعد العبدالله، بسبب حالته الصحية وعدم قدرته على أداء القسم أمام البرلمان.
حينها أصدر الأمير الجديد أمرًا بتزكية الشيخ نواف الأحمد الصباح وليًا للعهد، لتبايعه الأسرة الحاكمة، قبل أن يعلن مجلس الأمة موافقته على هذا الاختيار.
ونودي بالشيخ نواف الأحمد أميرًا للبلاد في 29 سبتمبر 2020، وأدى مراسم اليمين الدستورية أمام مجلس الأمة ليمارس صلاحياته التي جاءت في وقت حرج كانت تمر به الكويت من التحديات الناتجة من فيروس كورونا.
وسيكون الشيخ مشعل الأحمد الصباح، وهو أخ غير شقيق للشيخ نواف الأحمد، آخر أمراء الكويت من أبناء الشيخ أحمد الجابر، أمير الكويت العاشر، الذي حكم أربعة من أبنائه البلاد.
ليُنقل الحكم بعدها إلى جيل جديد من الأسرة الحاكمة.

