شفقنا العراق ـ يبقى مصير منصب رئيس البرلمان معلقاً في حبال آراء الإطار التنسيقي التي يكتنفها الغموض رغم ارتفاع أسهم مرشح تحالف عزم محمود المشهداني فيما انصاع حزب تقدم للأمر الواقع بعد التوافقات السياسية وضياع المنصب.
ويقول مصدر سياسي مطلع، إن “الإطار التنسيقي حسم أمره بثلاثة مرشحين، وهم كل من محمود المشهداني، مرشح تحالف عزم، الذي يتزعمه مثنى السامرائي، حليف الإطار، وسالم العيساوي، مرشح حزب السيادة الذي يتزعمه خميس الخنجر، وشعلان الكريم، مرشح حزب تقدم، الذي يتزعمه الحلبوسي”.
ويضيف المصدر، أن “الإطار متجه إلى الاتفاق على محمود المشهداني ودعمه، لاسيما وأن الكتل الكبيرة داخل الإطار داعمة بشكل قوي له”، مبينا أن “المشهداني يعد من المقربين لزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وتربطه علاقات وطيدة مع قادة كتل الإطار الآخرين”.
ترشيحات منصب رئيس البرلمان
وكان الإطار التنسيقي، تسلم أواخر تشرين الثاني نوفمبر الماضي، الأسماء المرشحة لشغل منصب رئيس البرلمان الجديد من قبل القوى السياسية، وهم: محمود المشهداني، وسالم مطر العيساوي، وشعلان الكريم، وعبد الكريم عبطان.
يذكر أن مجلس النواب، فشل بانتخاب رئيس جديد للبرلمان في جلسته التي عقدت برئاسة محسن المندلاوي، الشهر الماضي، لكنه قرر تأجيل الأمر، لحين “تحقيق التوازن السياسي”، بحسب بيانه، الذي استند إلى “المادة 12/ ثالثا من النظام الداخلي”، إضافة إلى “قرار المحكمة الاتحادية العليا الذي يوجب استمرار مجلس النواب في أداء مهامه بتولي نائب الرئيس رئاسة جلسات البرلمان”.
الإطار التنسيقي يريد حسم الموضوع سريعاً
إلى ذلك، يبين القيادي في الإطار التنسيقي عائد الهلالي، أن “كل قوى الإطار التنسيقي مع الإسراع بحسم اختيار رئيس البرلمان الجديد قبل انتخابات مجالس المحافظات، أو بداية الأسبوع المقبل، وهو يعمل على تقريب وجهات النظر ما بين الأطراف السياسية الأخرى”.
ويضيف الهلالي: “ليس هناك أي إجماع حتى اللحظة داخل الإطار التنسيقي، على دعم مرشح محدد لرئاسة البرلمان، فهناك دعم أولي لأكثر من مرشح، من المقدمين له من قبل القوى السياسية السنية، والحوارات مستمرة من أجل الوصول إلى اتفاق قريب”، مبينا أن “قوى الإطار التنسيقي لديها رغبة بحسم الموضوع سريعا، وهذا ما تريده باقي الأطراف السياسية المنضوية في ائتلاف إدارة الدولة، لكن لا يوجد اتفاق نهائي على موعد جلسة الانتخاب”.
وتشهد القوى السنية، خلافات كثيرة وحادة، من بينها انشقاق مثنى السامرائي، عن تحالف عزم بقيادة خميس الخنجر، وتشكيله تحالف العزم الذي ضم 15 نائبا، عندما قرر الأخير التحالف مع حزب تقدم بقيادة الحلبوسي وتشكيل تحالف السيادة، وهو ما رفضه السامرائي، وانضم للإطار التنسيقي.
ومن المقرر إجراء انتخابات مجالس المحافظات في 18 من كانون الأول ديسمبر الحالي، حيث يشارك فيها بقوة حزب تقدم بزعامة الحلبوسي، في ظل مقاطعة أكيدة من قبل التيار الصدري.
الخلافات مستعرة على منصب رئاسة البرلمان
من جهته، يبين النائب عن حزب تقدم نهال الشمري، أن “الخلافات مازالت مستمرة على مرشح رئاسة مجلس النواب من قبل كل القوى السياسية، مع وجود حوارات وتفاوض من أجل الوصول إلى حلول مرضية لكل الأطراف”.
وتلفت الشمري، إلى أن “اختيار رئيس البرلمان سيكون ما بعد انتخابات مجالس المحافظات، خصوصاً وأن هناك بعض الأطراف تريد استغلال هذا الملف ضمن التفاوض السياسي المقبل لتشكيل الحكومات المحلية”، مؤكدة أن “منصب رئاسة مجلس النواب من استحقاق حزب تقدم لما يملكه من أغلبية لمقاعد المكون السني داخل البرلمان، إلا إذا حصل اتفاق سياسي، من شأنه أن يخرج المنصب من الحزب”.
يذكر أن النائب السابق مشعان الجبوري، وهو أحد أبرز المعارضين لرئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، أكد في حديث سابق، أن قرار تأجيل انتخاب الرئيس الجديد سيؤدي “الى تدخلات خارجية”، كما كشف أن حركة عصائب أهل الحق سحبت دعمها لمرشح رئاسة البرلمان مثنى السامرائي، وذلك عبر حوار متلفز له قبل يومين.
ويحتاج التصويت على رئيس مجلس النواب، لنصاب النصف زائد واحد، من عدد مقاعد البرلمان، وهو ما لا تمتلكه القوى السنية، حيث يكون العدد 166 نائبا، كما لا يملك حزب تقدم صاحب أغلبية المقاعد السنية، سوى نحو 35 مقعدا.
عرقلة الانتخابات
في الأثناء، يرى المحلل السياسي محمد علي الحكيم، أن “انقسام الآراء داخل الإطار التنسيقي بشأن اختيار مرشح واحد لرئاسة مجلس النواب، سيعرقل انتخاب الرئيس الجديد، فلا يمكن اختيار أي رئيس دون موافقة الإطار الذي يملك أغلبية المقاعد في البرلمان”.
ويلفت الحكيم، إلى أن “المعطيات تؤكد وجود انقسام كبير ما بين قوى الإطار التنسيقي بشأن اختيار رئيس البرلمان الجديد، كما هناك جهات سياسية تريد ترحيل الملف إلى ما بعد انتخابات مجالس المحافظات، بسبب انشغالها في الحملات الدعائية، إضافة إلى محاولة استغلال هذا الملف لمساومة وابتزاز بعض الأطراف السياسية خلال تشكيل الحكومات المحلية”.
ويؤكد أن “بعض أطراف الإطار التنسيقي حتى اللحظة لا تريد خسارة الحلبوسي كحليف سياسي لها في المستقبل، وبالتالي فهي تسعى لدعم مرشحه للمنصب، فيما تريد أطراف أخرى إخراج هذا المنصب من تقدم من أجل تقليص نفوذ الحزب”
المصدر: العالم الجديد

