شفقنا العراق-ازدادت وتيرة الصراع في الساحة السنية بالعراق مع بدء العد التنازلي للانتخابات المحلية العراقية المقرر إجراؤها في الثامن عشر من الشهر الحالي.
ويتركز الصراع بين حزب “تقدم” بزعامة رئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي، وأحزاب سنية أخرى أبرزها حزب “الحل”، بزعامة جمال الكربولي، وشخصيات أخرى متحالفة معه أبرزها رافع العيساوي ومشعان الجبوري ومثنى السامرائي ورافع الفهداوي، وجميعهم من المُقربين من قوى “الإطار التنسيقي” الحاكم في العراق.
ووسط الصراع، تزداد المخاوف من تأثير ذلك على المشهد الأمني الهش أساساً في مناطق شمال وغرب العراق، خاصة مع وجود تاريخ من الاهتزازات الأمنية أعقبت أزمات سياسية سابقة للقوى ذاتها.
ولا ترتبط الخلافات بين القوى المتنافسة على مجالس المحافظات المقبلة (الحكومات المحلية) حول رؤية أو برنامج، إنما تدور حول تنافس على المناصب والمكاسب، وهو ما يظهر من تشابه شعارات الطرفين الخدمية وحتى السياسية منها.
صراع وصل إلى مراحل خطرة
الباحث في الشأن السياسي العراقي محمد علي الحكيم نبه أن الصراع السياسي بين القوى العربية وصل إلى “مراحل خطرة جداً”، مبيناً أن “مرحلة الاتهام بالفساد والفشل والتخوين ربما تكون لها نتائج عكسية، وتأثيرات على الوضع الأمني واستقراره”.
ووفقاً للحكيم، فإن الصراع السياسي الحالي هو “صراع من أجل تحقيق مكاسب سياسية وحزبية وللسيطرة على الحكومات المحلية ومقدراتها، وليس صراعاً من أجل برنامج خدمي أو سياسي فكري”، مشيراً إلى أن “هذه القوى حتى اللحظة لم تعلن عن أي برنامج حقيقي يمكن من خلاله خدمة الناس، لكن هي تستخدم بعض الخطابات التي تزعزع الاستقرار الأمني والمجتمعي من أجل كسب تعاطف بعض الجمهور لتحقيق مكاسب انتخابية فقط”.
اتهامات وشتائم في مواقع التواصل الاجتماعي
الناشط في التيار المدني العراقي أحمد حقي وصف التنافس الحالي بـ”غير المسبوق”.
وقال إن “الشخصيات السياسية السنية القديمة كلها دخلت بحلف واحد ضد الحلبوسي المصنّف على أنه من الجيل السياسي الثاني بعد عام 2003، والاتهامات للطرفين كثيرة بكل الأحوال”.
ورأى في الوقت ذاته أن “الشارع العربي السني في العراق كفيل بإنهاء الصراع من خلال إزاحة أحد الطرفين من خلال الانتخابات”.
ولفت إلى أن “مواقع التواصل الاجتماعي باتت ساحة لتبادل الاتهامات والشتائم بين تلك الأطراف بما يجعل الشارع عرضة للتأثر”.
استخدام بعض شيوخ العشائر والوجهاء
من جهته، قال الشيخ فاروق الدليمي، أحد شيوخ العشائر بمحافظة الأنبار، إن “الصراع السياسي في المناطق الغربية يشتد بشكل كبير وخطير مع اقتراب انتخابات مجالس المحافظات، خصوصاً أن الأطراف السياسية المتصارعة فيما بينها بدأت باستخدام بعض شيوخ العشائر والوجهاء في هذا الصراع، من خلال دفعهم للهجوم والتسقيط على بعض القوائم والمرشحين”.
وبين الدليمي أن “اشتداد الصراع السياسي السني – السني يثير مخاوف وقلق المجتمع في المدن الغربية، فهذا الصراع ربما يكون له تداعيات على المستوى الأمني أو إثارة المشاكل العشائرية، ولهذا، فالكثير من شيوخ العشائر رفضوا حضور الكثير من المؤتمرات الانتخابية، حتى لا يكونوا جزء من أي مشكلة قد يثيرها هذا الصراع في قادم الأيام”.
الساحة السنية.. صراع انتخابي سياسي بعيد عن مصلحة الناس
وأكد أن “القوى المتصارعة حالياً هدفها كسب الأصوات والسيطرة على المناصب والمغانم، وغير مستبعد أن تتحالف الكتل المتصارعة حالياً ما بعد الانتخابات من أجل تقاسم المناصب، كما كان يحصل سابقاً، فهذا الصراع انتخابي سياسي، وهذه الكتل كل همها كسب الأصوات وليس مصلحة الناس وما لهذه الخطابات من تأثير على الأوضاع”.
في المقابل، قال الخبير في الشأن القانوني علي التميمي، إن “مفوضية الانتخابات عليها مراقبة الخطابات التي تطلقها بعض الأطراف السياسية خلال مؤتمراتها الانتخابية، ومحاسبة أي جهة وشخص يطلق أي تصريح قد يؤدي إلى أي مشاكل أمنية أو اجتماعية، فلا يمكن استخدام الدعاية الانتخابية وسيلة للتسقيط والتخوين، وتصرفات كهذه يحاسب عليها القانون”.
المصدر: العربي الجديد

