شفقنا العراق ـ يلوح في الأفق السياسي العراقي خلاف عميق حول رئاسة البرلمان العراقي ما يسبب بأزمة سياسية جديدة نظراً لوجود أكثر من قائمة وأكثر من مرشح مع تمسك حزب تقدم بالمنصب ومحاولة تحالف القيادة الالتفاف على الموضوع عبر مرشح يعتبر نداً لرئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي.
وفيما باتت قوائم الأسماء بيد الإطار التنسيقي ليحدد خياره ودعمه لمرشح واحد، فإنه ألمح إلى إمكانية ترك الانتخاب بيد النواب دون أن يعلن عن دعمه لأي مرشح، حسبما أكد قيادي فيه، في ظل تمسك حزب تقدم الذي يتزعمه الحلبوسي بالمنصب، كونه يمتلك أغلبية المقاعد بالنسبة للكتل السنية، ما قد يقود إلى خلافات داخل التحالف “القيادة”، وسط تمسك الخنجر بمرشح يعتبر ندا للحلبوسي.
ويقول القيادي في الإطار التنسيقي علي الزبيدي، إن “الإطار ما زال يدرس الأسماء المقدمة له من قبل الأطراف السياسية السنية، وهو يريد الذهاب إلى البرلمان بمرشح واحد مدعوم من قبل الأغلبية التي يملكها ائتلاف إدارة الدولة في مجلس النواب”.
الإطار التنسيقي ومسألة الوقت
ويضيف الزبيدي، أن “الإطار التنسيقي يحتاج إلى وقت لغرض الاتفاق على اسم مرشح واحد، أو ترك الخيار لنواب الإطار بالتصويت لأي مرشح يرونه مناسبا وتنطبق عليه المواصفات العامة، فحتى الآن الأسماء قيد الدراسة، وهناك وجهات نظر مختلفة تجاه المرشحين”.
ويردف: “حتى اللحظة لا يمكن معرفة موعد عقد جلسة انتخاب رئيس البرلمان الجديد، بسبب عدم وجود أي اتفاق نهائي على الأسماء المرشحة، لكن نعتقد أن عملية الانتخاب سوف تؤجل إلى ما بعد انتخابات مجالس المحافظات، بسبب إنشغال الجميع بالحملات الدعائية، إضافة إلى دخول البرلمان في عطلته التشريعية، وهناك صعوبة في جمع النواب”.
وكان الإطار التنسيقي، أعلن أمس الأول الاثنين، في بيان مقتضب، عن تسلمه أسماء المرشحين للمنصب من تحالف القيادة، وهو ذاته تحالف السيادة، الذي يتزعمه خميس الخنجر ورئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي.
أسماء المرشحين لمنصب رئاسة البرلمان العراقي
وبعد البيان، كشفت مصادر عديدة عن الأسماء المرشحة، وهي: سالم مطر العيساوي، شعلان الكريم، عبد الكريم عبطان، بالإضافة إلى مرشح تحالف عزم بقيادة مثنى السامرائي، وهو محمود المشهداني.
يشار إلى أن مجلس النواب، عقد جلسة يوم الأربعاء الماضي، برئاسة محسن المندلاوي، بهدف انتخاب رئيس البرلمان الجديد، لكنه قرر تأجيل الانتخاب، وجاء في نص بيانه الرسمي: تقرر تأجيل انتخاب رئيس مجلس النواب لحين تحقيق التوازن السياسي واستناداً الى المادة 12/ ثالثا من النظام الداخلي إضافة الى قرار المحكمة الاتحادية العليا الذي يوجب استمرار مجلس النواب في أداء مهامه بتولي نائب الرئيس رئاسة جلسات البرلمان”.
تقديم أسماء المرشحين بداية الأزمة
إلى ذلك، يبين المحلل السياسي محمد علي الحكيم، أن “تقديم الكتل السياسية السنية مرشحيها لرئاسة البرلمان، لا يعني أن الأزمة انتهت، على العكس، بل الأزمة بدأت في ظل وجود صراع سني سني على المنصب حتى داخل التحالف الواحد نفسه، فكل حزب قدم أكثر من مرشح، وهذا يؤكد وجود الخلاف والصراع”.
ويضيف الحكيم، أن “الأطراف السياسية الشيعية، أيضا منقسمة فيما بينها على دعم شخص رئيس البرلمان الجديد، فكل جهة تريد دعم الطرف السني القريب منها أو الذي تراه حليفا مناسبا، وهذا الأمر سوف يصعب من اختيار رئيس البرلمان الجديد، وسيعمق الخلافات ما بين كل الأطراف”.
ويرى أن “إصرار تحالف السيادة بزعامة خميس الخنجر، على ترشيح شخصية من الأنبار ولها خلافات سابقة مع الحلبوسي، يؤكد وجود أزمة ثقة ما بين التحالف الواحد، خصوصاً وأن الشخص المرشح من قبل الخنجر وهو سالم العيساوي، يحظى بدعم الأطراف السياسية السنية من خارج تقدم والسيادة، إضافة إلى اطراف سياسية شيعية مؤثرة”.
وتشهد القوى السنية، خلافات كثيرة وحادة، من بينها انشقاق مثنى السامرائي، عن تحالف عزم بقيادة خميس الخنجر، وتشكيله تحالف العزم الذي ضم 15 نائبا، عندما قرر الأخير التحالف مع حزب تقدم بقيادة الحلبوسي وتشكيل تحالف السيادة، وهو ما رفضه السامرائي، وانضم للإطار التنسيقي.
ومن المفترض أن تجرى انتخابات مجالس المحافظات في 18 من كانون الأول ديسمبر المقبل، وسيشارك فيها حزب تقدم بزعامة الحلبوسي، إلى جانب الأحزاب الأخرى من المكون السني، إذ لم يجر أي انسحاب منها، باستثناء مقاطعة التيار الصدري لها.
مرشح تقدم لرئاسة البرلمان العراقي
من جانبه، يبين القيادي في حزب تقدم محمد العلوي، أن “حزب تقدم، قدم بشكل رسمي مرشحيه لرئاسة مجلس النواب، وكل الشخصيات المرشحة لها ثقلها السياسي والجماهيري، ولها علاقات جيدة مع كل الكتل والأحزاب وتحظى بدعم أغلبية الأطراف السياسية”.
ويؤكد العلوي، أن “منصب رئيس مجلس النواب من استحقاق حزب تقدم الانتخابي، لما يملكه من أغلبية مقاعد للمكون السني في البرلمان بعدد يتجاوز الـ40 مقعدا، وبالتالي نعتقد أن التوجه لاختيار أي مرشح خارج الحزب لن يفلح ولن يتم”.
ويلفت إلى أن “تحالف القيادة المكون من تقدم والسيادة (الحلبوسي والخنجر)، ينتظر رد الإطار التنسيقي على قائمة الأسماء المرشحة لشغل منصب رئيس مجلس النواب، فهو لم يتلق أي رد من الإطار حتى الآن، خصوصاً مع وجود مرشحين آخرين لهذا المنصب من كتل أخرى خارج التحالف”.
يذكر أن تحالف القيادة (السيادة سابقا)، قرر وبعد اجتماع عقد مؤخرا، بحضور الحلبوسي ورئيس التحالف خميس الخنجر، أن التحالف يمتلك الأغلبية السنية في البرلمان، وجرى تخويل الحلبوسي والخنجر بتسمية المرشح لمنصب رئيس البرلمان.
المصدر: العالم الجديد

