شفقنا العراق ــ ألقت ظاهرة التغير المناخي بظلال قاتمة على الزراعة في العراق، فمع سيادة الجفاف وشح المياه تقلصت المساحات المزروعة في البلاد إلى النصف الأمر الذي خلف تداعيات اجتماعية تتمثل في تداعيات الهجرة من الريف.
كل ذلك يأتي مع زيادة مؤشر التوقعات بتحول العراق إلى “أرض غير قابلة للعيش البشري” في غضون سنوات مقبلة في ظل أداء حكومي يفتقر لأوراق ضغط سياسية واقتصادية لحمل دول الجوار على زيادة الاطلاقات المائية.
آثار التغير المناخي في العراق على الزراعة
وفي حين تبلغ المساحات الصالحة للزراعة نحو 27 مليون دونم، لم يتمكن العراق من زراعة سوى 8 ملايين دونم فقط، ضمن الخطة الزراعية الشتوية.
فبلاد ما بين النهرين أو بلاد الرافدين، بلاد اجبرتها التغيرات البيئية القاسية على هجرة مسمياتها، حتى باتت تعرف بأرض المهاجر البيئي تسمية تعكس حجم الآثار الكارثية التي تسببها التغيرات المناخية على العراق.
ويفسر عدي هادي، معاون مدير قسم العلاقات البيئية الأمر قائلا: “لقد أثرت التغيرات المناخية بشكل كبير على حياة السكان في العراق، وخاصة في المناطق الريفية، حيث يلاحظ الجميع الارتفاع الحاصل في درجات الحرارة إلى أكثر من 50 درجة مئوية، مما أدى الى زيادة الجفاف والتصحر في المناطق وهجرة أغلب العوائل بالمنطقة والتي تعتمد في عيشها على ما تنتجه من محاصيل زراعية وبالتالي ظهور ما يسمى بالمهاجر المناخي .
الحرث والزرع، أول الضحايا بفعل شح الأمطار، وأخيرا تراجع مياه دجلة والفرات بفعل سدود أنقرة وطهران، ليفقد العراق أكثر من نصف المساحات الخضراء التي كان زرعها يوفر قوتا لسكانها.
خطة الزراعة الشتوية
وفي حديثه لـ”سكاي نيوز عربية”، قال المتحدث باسم وزارة الزراعة العراقية، محمد الخزاعي: “خطة الاستزراع الشتوية لهذه السنة لمحصول القمح والشعير تأثرت”.
مضيفاً انه “على الرغم من خطة التوسع في المساحات إلا أنه لا يوجد سوى 50 بالمئة من المساحات التي تعد قابلة للزراعة في العراق الذي يمتلك أكثر من 27 مليون دونم من المساحات القابلة للزراعة، لكن الخطة الزراعية الشتوية شكلت 8 مليون دونم فقط”.
مشاكل البيئة القاسية التي تعصف بأرض السواد، خلفت وراءها تداعيات اجتماعية أيضا، فالهجرة من الريف إلى المدينة ضاعفت الضغط على البنى التحتية للمدن وقلصت فرص العمل لسكانها بشكل غير مسبوق.
قيود قاهرة على مياه الزراعة
ويعاني نحو 60 بالمئة من الفلاحين في العديد من المحافظات العراقية جراء تقليص المساحات المزروعة وخفض كميات المياه المستخدمة، وفقا لاستطلاع أجرته منظمة “المجلس النرويجي للاجئين” غير الحكومية.
وأجرت المنظمة الدراسة خلال يوليو وأغسطس في 4 محافظات عراقية، بناء على نتائج الحصاد وتأثير الجفاف على الأسر، وقابلت خلالها 1079 شخصا.
وخلال 2023، استمرت قضايا “الحصول على المياه” في “التأثير على الإنتاج الزراعي”، وفقا للمسح الذي أكد أن “60 بالمئة من المزارعين اضطروا لزراعة مساحات أقل من الأراضي أو لاستخدام كميات أقل من المياه بسبب أحوال الطقس القاسية” في محافظات شمال البلاد (نينوى، كركوك، صلاح الدين)، وفي الأنبار غربي البلاد.
وأكدت المنظمة “اضطر 4 من كل 5 أشخاص من بين أولئك الذين شملهم الاستطلاع في المجتمعات الزراعية في نينوى وكركوك، إلى خفض إنفاقهم على الغذاء خلال الأشهر الـ12 الماضية”.
المصدر: سكاي نيوز عربية

