شفقنا العراق ـ يعد معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر شريان الحياة الوحيد مع العالم الخارجي والذي من الممكن إدخال البضائع والمساعدات الإنسانية والوقود والأدوية إلى الشعب الفلسطيني فميا تعمد مصر على قطعه منذ بداية العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وفي كل عدوان إسرائيلي على القطاع تقوم إسرائيل بالطلب من مصر إغلاق المعبر لإتمام حصار القطاع ومنع أي مساعدات بالدخول إلى الشعب الفلسطيني وتقوم القاهرة بالتنفيذ بشكل مباشر وتشارك كيان الاحتلال بالحصار لتجويع الشعب الفلسطيني وإخضاعه للشروط الصهيونية.
وجميع المعابر بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية هي تحت سيطرة سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلا معبر رفح، فهو يربط بين رفح الفلسطينية ورفح المصرية.
وفي عام 2005 انهى الاحتلال وجوده العسكري من القطاع، وفكك المستوطنات الصهيونية، وأجلى المستوطنين بالكامل من القطاع، ثم فرض حصاراً كاملاً على القطاع ،ولاحقا وبواسطة أمريكية وشراكة أوروبية وشروط إسرائيلية مشددة تم توقيع ما تعرف الآن باتفاقية المعابر بين الاحتلال الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، والتي تنص على فتح معبر رفح بعد تجهيزه بمعايير دولية وأجهزة خاصة وممثلين لطرف ثالث، وهو بعثة من الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى منسق أمني أمريكي، وكانت غاية هذه الاتفاقية منع تهريب أي ممنوعات وأي سلاح للمقاومة الفلسطينية داخل القطاع أو أي مواد تساعدها في البناء والتجهيز.
مراقبة إسرائيلية للمعبر
واشترطت الاتفاقية تركيب كاميرات في المعبر لمراقبة عمليات التفتيش وأصبحت “إسرائيل” تراقب كل أنشطة المعبر من خلال قاعدة كرم أبو سالم العسكرية القريبة من المعبر ،إضافة لعمليات المراقبة المستمرة من قبل الطيران المسير.
وبعد أشهر من الاتفاقية تسارعت تطورات المشهد الفلسطيني وقطاع غزة بالتحديد وأسرت فصائل المقاومة في غزة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006 ثم سيطرت حركة حماس على قطاع غزة، وخرجت الأجهزة الأمنية التابعة للسطلة الفلسطينية من القطاع وأقال الرئيس محمود عباس حكومة إسماعيل هنية التي شكلها بعد فوز حماس في الانتخابات فأغلق معبر رفح .
وعندما بدأت حماس ترتيب أمور القطاع الإدارية، رفضت مشاركة “إسرائيل” في تشغيل المعبر، ورفض الأوروبيون التعامل مع موظفي حماس، وتوقفوا عن العمل بسبب غياب عناصر السلطة الفلسطينية، واعتبرت مصر أن غياب السلطة والمراقبين الأوروبيين يجعل معبر رفح يفتقر للشروط الموضوعة في اتفاقية المعابر، ورأت نفسها في حل من تشغيله بشكل طبيعي خلال السنوات التالية.
معبر رفح وسيلة ضغط مصرية
واثناء العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2008-2009 فتح المعبر لفترات قليلة ولمدة محدودة وفي ظروف معينة لحركة المدنيين وإدخال المساعدات ما جعل المعبر ينظر إليه باعتباره، وسيلة ضغط مصرية على حركة حماس التي تدير قطاع غزة.
وتزامنا مع ذلك كله استطاع الفلسطينيون والمصريون على طرفي رفح المصرية والفلسطينية مد شرايين جديدة للحياة في غزة بنظام اقتصادي كامل قائم على الانفاق.
الأنفاق هي الحل
بدأت الأنفاق بين الأراضي المصرية والفلسطينية منذ ثمانينيات القرن الماضي ووصل عددها إلى ثلاثة آلاف نفق يعمل فيها نحو 20 ألفاً من الجانب الفلسطيني و10الاف من الجانب المصري تستخدم لتهريب الغذاء والسلع والوقود إضافة إلى السلاح وأصبحت هذه الانفاق أمرا واقعا في حياة الغزيين
فتح المعبر
وبعد الثورة المصرية عام 2011أشرعت أبواب المعبر مع قطاع غزة وفي عهد محمد مرسي شهد القطاع انتعاشة كبيرة، وأعلن فتح المعبر وشهدت الأنفاق قفزة في الكم والكيف في معدل التهريب واستطاع محمد مرسي إيقاف العدوان الإسرائيلي في تشرين الثاني عام 2012 خلال ثمانية أيام، وأرسل رئيس وزرائه مع مسؤولين تحت القصف، وتبعته دول عدة بإرسال مسؤولين كبار إلى غزة، وتحركت الوفود الشعبية والشحنات الإغاثية والطبية وفتحت مستشفيات العريش أمام الجرحى.
إغلاق معبر رفح مجدداً
لكن الحال تغير بعد الإطاحة بمرسي، إذ عمد الرئيس عبد الفتاح السيسي على إغلاق المعبر وشرع في هدم الانفاق في منطقة رفح المصرية وتهجير الأهالي وإغراقها بمياه البحر حتى جاءت معركة طوفان الأقصى، وأعلن فيها الاحتلال الحرب على كل أشكال الحياة، وهدد مسؤول إسرائيلي بقصف أي شاحنة تقترب من المعبر وأجبرت شاحنات إغاثة على العودة من حيث أتت، وحدث فعلا ان قصفت الطائرات الإسرائيلية محيط معبر رفح أكثر من مرة.
ورغم ان الحكومة المصرية تؤكد دائما أن المعبر من جهتها لم يغلق فإن الوقائع والوثائق تقول غير ذلك، فالاحتلال الإسرائيلي وبرعاية دولية وإن لم يكن له تحكم فعلي قانوني في فتح المعبر وإغلاقه فله تأثير غير مباشر وهو التأثير الأكبر في حركة فتح المعبر، والمرور من خلاله سواء بالضغط الدبلوماسي، أو التهديد بالقصف بشكل مباشر، في تحد مباشر للقانون الدولي، وهو يفرض الحصار ضمن العقاب الجماعي الذي يمارسه على كل سكان القطاع.

