شفقنا العراق-فعاليات مؤتمر متحف الكفيل الدولي انطلقت في كربلاء برعاية العتبة العباسية وبحضور شخصيات علمية وأكاديمية، وباحثين ومختصّين عرب وأجانب تحت شعار (المَتَاحِفُ هويَّةٌ ثَقَافِيَّةٌ).
ووفقا للكفيل، يقيم المؤتمرَ متحف الكفيل للنفائس والمخطوطات في العتبة العباسية للمدّة (23 – 24/ 11/ 2023م).
وشهد المؤتمر حضور الأمين العام للعتبة العباسية السيّد مصطفى مرتضى آل ضياء الدين، ومدير مكتب المتولّي الشرعيّ الدكتور أفضل الشامي، وعدد من مسؤولي العتبة وشخصيات علمية وأكاديمية، وباحثين ومختصّين عرب وأجانب.
واستهلّت فعاليات مؤتمر متحف الكفيل بقراءة آياتٍ من الذكر الحكيم بصوت قارئ المجمَع العلمي للقرآن الكريم السيّد ليث العبيدي، أعقبها ترديد أنشودة (لحن الإباء).
كلمة الأمانة العامة للعتبة العباسية التي ألقاها الدكتور عباس الموسوي
حين خطت العتبة العباسية المقدسة رؤيتها ورسمت أهدافها وطرحت رسالتها، كانت الهوية والحفاظ عليها شاغلاً لا يدانيه شاغل، ومحرّكاً ذاتياً تستمدّ منه الزخم وتنافح عنه، ولأنّ الهوية حاصل جمع علامات وخصائص ومكوّنات ومعتقدات بها كلّها، تتميّز وتستقلّ وتسجّل حضورها فقد ركّزت على مقوّمات هويتها الإسلامية، فهي في صميم انتمائها وأهدافها في صون الهوية الإسلامية، من أيّ مؤثّرات سلبيّة دخيلة، وأولت هويتها الإنسانية عناية فائقة، فتوجّهت إلى الإنسان، أنّى كان وحيث كان، لتخدمه بمشاريع فكريّة وثقافيّة وخدميّة يكلّ عن عدّها العادّون.
ثم أنها دأبت بفعل رؤية متولّيها الشرعي سماحة السيد أحمد الصافي (دام عزّه)، على تبنّي العقل العراقي ومنحته ما يستحقّ من ثقة، ووفّرت له فرصاً ليُبدع، فأثمرت عن إبداعات وابتكارات أعادت إليه بهاءه وألمعيّته وتميّزه.
كما انتصرت بفعل صنيعها ذاك على أزمة الثقة في الذات العراقية وإمكانياتها الداخلية، ونافحت طويلاً بوجه حالة الإحباط واليأس من إمكانياته، وحالة التشكيك في مدى قدرته على مواجهة التحدّيات، وما ذلك كلّه إلّا إيمان راسخ منها بأن العراقية ركن ركين من أركان الهوية والاعتزاز بها.
دور المرجعية في توحيد المكونات العراقية
ولأن العتبة تستنّ بهدي المرجعية الدينية العليا أدام الله ظلّ سيّدها الذي به تآصرت الجزيئات وتوحّدت، فقد جعلت ألوان العراقية عامل توحيدٍ فامتدّت جذورها لتشمل مكوّنات النسيج الاجتماعي العراقيّ كلّه.
وكانت الثقافة في صميم متبنّياتها فكان قسم الشؤون الثقافية رائد أقسامها المشكّلة مع بداية تأسيسها، وكان بعد ذلك أمًّا أنجبت أقسامًا انشطرت منه بعدد مفاصل، وما زال يَعِدُ بالمزيد.
فالعتبة تدرك تماماً أنّ الثقافة مفصل حيوي من مفاصل هويتنا التي نعتز بها، ونتميز بها عن الآخر وبها نستقل ونصون الفرد عن الذوبان في الآخر المختلف، ومن فقدان الهوية تحت لافتات التعدّديات الثقافية، أو الثقافة بلا حدود أو البنية الثقافية عابرة الثقافات التي بدأت بالحداثة، ومرّت بالعولمة وسوف لن تقف عند الأمركة البغيضة، وإذا كانت الخشية الأولية من الذوبان والانحلال والتلاشي ومسخ الهوية، فإن عاقبتها ستكون في التسليم والرضوخ لا للتهميش وحده، بل لهيمنة الآخر المختلف والانسحاق تحت وطأته، ولا شيء أدعى من الاعتزاز بثقافتنا ومن تغليبها وحماية هويتنا والدفاع عن خصوصيتها، ومقاومة المدّ الثقافي العالمي في ظلّ آليّات العصر عابرة الحدود منتهكة الخصوصيات، عبر الشبكات والفضائيات وغيرها.
نعم أيّها الإخوة فملفّ الهوية الثقافية كان وما يزال في الصدارة، إيماناً من العتبة بأهمّية تفعيل العقل ودوره في رسم مستقبل الفرد العراقي المشرِق الآمِن، ولا شكّ فإنّ البحث العلمي يظلّ حجر الزاوية فيه، وإن إدامة المعرفة والاكتشاف يوسّع لا شكّ مداركه وينمّي قدراته ويفتح له آفاقاً معرفية جديدة، وإن رفع مستوى الوعي لديه سيسهم في تنميته وتطويره وحلّ مشاكله، وتتعدّد وجوه البحث العلمية وتتباين ويبقى أوسمها هو المؤتمرات العلمية، فبها تصنع تجمّعات بشرية نوعية تدعّم العلائق العلمية، وعنها تذاع نشرات الجهد البحثي وتنتشر فنعرف آخر المستجدّات والتطورات في مجالاته، ومن خلالها ترصّن جودة البحوث من خلال مجسّات التحكيم العلمي والمراجعة والتقييم، وفيها يتمّ تبادل الخبرات العلمية والتباحث والتدارس، وتنمّى إمكانات الحوار، وبها تولد أفكار جديدة، وتتلاقح سابقاتها إيذاناً بولاداتٍ أخَر، وعن طريقها يتمّ تعريف الأشخاص والمؤسّسات بأرصدتهم البحثية، وآفاق التفكير ومديات الثقافة، وغير ذلك من أهداف.
يمكن لواحدٍ منها أن يكون باعثاً لإقامة مؤتمر، فكيف بها وقد اجتمعت هنا في هذا المؤتمر الذي يقيمه متحف الكفيل للنفائس والمخطوطات تحت شعار (المتاحف هوية ثقافية)، وبنسخته الرابعة هذه التي ندعو الله جلّ وعلا أن يأخذ بأيديهم إلى حيث مرضاته وأن يوفّقهم، وختاماً نشكر كلّ من كان وراء إقامة هذا المؤتمر، الباحثين الأفاضل، اللجان العلمية والتحضيرية، واللجان الساندة الموقرة، المؤسّسات الحكومية والأهلية، الضيوف الكرام بعناوينهم الموقّرة، قسم المتحف رئيساً ومعاوناً وتشكيلات إدارية وفنية، أقسام العتبة العباسية المؤازرة، كما نشكر كلّ مَن حضر وشارك وأسهم، ولله الشكر من قبل ومن بعد.
فعّاليات اليوم الأول
وتتضمّن فعاليات مؤتمر متحف الكفيل في اليوم الأول جلسات بحثية، بمشاركة عدد من الباحثين والمختصّين العرب والأجانب.
ويدور المؤتمر حول دور المتاحف في حفظ الإرث الحضاري، وتصميمها وتعزيز الثقافة المحلية والافتراضية في مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى دور الإعلام المتحفي في تعزيز الهوية الثقافية، ومحور بعنوان: المتاحف تحدّيات وآفاق ثقافية في زمن الجائحة، فضلًا عن المتاحف ودورها في التنمية المستدامة وحوار الحضارات، ومحاور أخَر تختصّ بالصيانة ودورها في حفظ مقتنيات المتحف، والرسالة التعليمية للمتاحف ودورها في تأصيل الهوية الثقافية.

