شفقنا العراق ــ فيما أخلت بالقوة مجمع الشفاء الطبي في غزة، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم السبت (18 تشرين الثاني 2023)، مجزرة جديدة في شمال القطاع المحاصر باستهدافها مدرسة تؤوي نازحين، ما أدى إلى وقوع عشرات الشهداء في حصيلة أولية.
يأتي ذلك في الوقت الذي يتعرض فيه مئات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة لخطر المجاعة في ظل أزمة إنسانية كبيرة ونقص فادح في المواد الغذائية وانقطاع في مياه الشرب، فضلا عن انتشار الأمراض وغياب المأوى، مع استمرار العدوان الإسرائيلي.
مجزرة إسرائيلية جديدة
وأضاف الاحتلال الإسرائيلي إلى سجل جرائمه، مجزرة جديدة، بقصفه مدرسة الفاخورة التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”، في مخيم جباليا شمال غزة.
وقالت مصادر طبية ومحلية فلسطينية، إن الجيش الإسرائيلي قصف مدرسة الفاخورة، مما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات في المدرسة.
وأشارت المصادر، إلى أن جثامين الشهداء تغطي ممرات المدرسة، وهناك صعوبة في نقل العدد الكبير من الشهداء.
وقالت وزارة الصحة في غزة إن مئات الشهداء والجرحى سقطوا في مجزرتين للاحتلال في مدرستي الفاخورة وتل الزعتر.
وتشير التقديرات الأولية إلى استشهاد العشرات جراء المجزرة الجديدة، في مدرسة الفاخورة، في حين قالت مصادر صحفية إن نحو 200 شهيد سقطوا في المجزرة الجديدة.
وأفادت مصادر طبية بأن عشرات الشهداء جراء مجزرة الفاخورة وصلوا إلى المستشفى الإندونيسي.
إخلاء مجمع الشفاء الطبي
إلى ذلك أعلن المدير العام لوزارة الصحة في غزة منير البرش إن الاحتلال أخلى اليوم السبت مجمع الشفاء الطبي بعد طرد الجرحى والنازحين منه.
وقال البرش في حديث أن 5 أطباء فقط لا يزالون في المجمع للإشراف على عملية تنسيق خروج الجرحى، حيث لا يزال 120 جريحا داخله من أصل 650، كما أن الأطفال الخدج لا يزالون داخل المستشفى، والكادر الطبي على تواصل مع الصليب الأحمر بشأنهم.
وقال “نتوجه الآن نحو الجنوب، والمشاهد مأساوية، حتى اللحظة قطعنا مسافة كيلومترين مشيا، والمنطقة مدمرة بالكامل”.
واستدرك البرش “نسمع الجرحى ولا نستطيع مساعدتهم، والناس يموتون”.
بدوره أكد مكتب الإعلام الحكومي بغزة أن ما حدث في مجمع الشفاء الطبي جريمة حرب.
واقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ أيام مستشفى الشفاء، وهو أكبر مجمع طبي في قطاع غزة، وقامت بتحويله إلى سجن كبير بعد منع الدخول إليه والخروج منه وتفجيرها مستودعا للأدوية وأجهزة طبية وإطلاق النار على كل ما يتحرك، وفق مصادر من داخله.
ومجمع الشفاء يعد أكبر مؤسسة صحية تقدم خدمات طبية في قطاع غزة، وتأسس عام 1946 وتطور مع الوقت فأصبح أكبر مجمع طبي يضم 3 مستشفيات متخصصة، ويعمل فيه 25% من العاملين في المستشفيات بقطاع غزة كله، واستقبل آلاف المرضى والنازحين الذين لجؤوا إليه للاحتماء فيه.
الاحتلال يختطف جثث الشهداء
هذا وكشف متحدث من داخل مستشفى الشفاء في مدينة غزة في حديث إن قوات الاحتلال اقتحمت المستشفى، واختطفت جثث 15 شهيدا من المقبرة التي تم حفرها داخل المستشفى وضمت 80 شهيدا.
كما أشار المتحدث -في اتصال هاتفي مع الجزيرة– إلى أن الاحتلال اختطف أيضا جثث 130 شهيدا من المقبرة الجماعية التي تم حفرها في باحات الشفاء.
الخارجية الفلسطينية تدين
في السياق أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، اليوم السبت، بأشد العبارات جريمة احتلال مجمّع الشفاء الطبي وإخلاء المواطنين والمرضى والطواقم الطبية بداخله، وتحويله إلى ثكنة عسكرية مغلقة.
وأكدت في بيان أنها “تعتبرها وجهاً بشعاً آخر من جرائم التطهير العرقي والإبادة الجماعية التي ترتكبها قوات الاحتلال على مدار الساعة ضد المدنيين الفلسطينيين ومنازلهم ومنشآتهم وممتلكاتهم ومقومات وجودهم الإنساني في قطاع غزة”.
وأشارت إلى أن إخلاء مستشفى الشفاء الطبي يمثّل إمعاناً إسرائيلياً رسمياً في استكمال حلقات الإعدام والإبادة الجماعية لأي وجود فلسطيني في مدينة غزة وشمال القطاع”.
وأكدت الوزارة أن “إخلاء مجمّع الشفاء والمجازر المتواصلة وجميع أشكال الإبادة الجماعية هي ترجمة حرفية لدعوات غلاة المتطرفين الإسرائيليين الذين يحرضون ويطالبون بإحراق غزة كما طالبوا بالسابق ومارسوا إحراق حوارة”.
وأضافت أنّ “تلك الجرائم التي يقوم جيش الاحتلال بتوسيع رقعتها بالتدريج تمتد إلى مناطق جنوب القطاع على سمع وبصر المجتمع الدولي، بما يعنيه ذلك من ارتكاب المزيد من المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين ومنشآتهم ومراكزهم الصحية والطبية في عموم قطاع غزة”.
حماس تنعي رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني
في هذه الأثناء، نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني بالإنابة أحمد بحر الذي استشهد أمس الجمعة متأثرا بإصابته في قصف إسرائيلي على قطاع غزة قبل أيام.
وقالت الحركة في بيان نشرته على تليغرام إن “بحر (أبو أكرم) استشهد بعد أن رأى مشاهد العز والانتصار والإثخان في جيش العدو الصهيوني، والتي سطرها رجال كتائب القسام في معركة طوفان الأقصى”.
وأوضحت حماس أن جريمة قصف وتدمير مبنى المجلس التشريعي في قطاع غزة، تتطلب تحركا عاجلا وفاعلا، لإدانتها وتجريمها والضغط لوقف عدوان الاحتلال.
وأحمد بحر من مواليد قطاع غزة عام 1949، وكان عضوا في المكتب السياسي لحركة حماس، وتسلم منصب نائب أول لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني.
وبعد اعتقال الاحتلال رئيس المجلس، عزيز الدويك، في الضفة الغربية المحتلة، أصبح بحر رئيسا للمجلس بالإنابة.
المصدر: وكالات

