شفقنا العراق ـ معاناة حقيقية تعيشها المدارس في العراق من نواح عدة ليس أولها اكتظاظ الصفوف وقلة عدد الأبنية المدرسية والتي ما زال العراق بحاجة إلى 8 آلاف منها إضافة إلى قلة عدد المعلمين والعناية بالنظافة والخدمات داخل تلك المدارس ما ينعكس سلباً على مستوى التعليم في العراق.
قمامة في الأروقة والسلالم، وقاعات فارغة من المقاعد الدراسية وطلبة يفترشون الأرض، مشهد مجتزأ لواقع مدرسة إعدادية في العاصمة بغداد.
أحمد علي (16 عاما)، طالب بالصف الرابع في مدرسة ثانوية حكومية تقع بمنطقة البلديات شرقي بغداد، يؤكد افتقار مدرسته لـ”كل شيء”، فلا مرافق صحية نظيفة ولا مقاعد دراسية سليمة، والقمامة تغطي أروقتها وسلالمها، فضلا عن وجود عدد كبير من الطلبة في القاعة الواحدة، وجميعنا نجلس على الأرض”.
معاناة هذا الطالب، ومنذ بداية العام الدراسي الحالي، دفعت وليّ أمره، إلى التفكير بمستقبل ابنه، حيث يقول علي قاسم (46 عاما)، إن “ما يجري في المدرسة سيؤثر على ابني بكافة الجوانب، وخاصة المستوى التعليمي، ففي حال استمراره بهذه المدرسة لن يتمكن من الحصول على معدل جيد، يؤهله للدخول بكلية مرموقة”.
ويكمل قاسم “قررت إنقاذ مستقبل ابني، عبر نقله لمدرسة أهلية، ولم آبه بالتكاليف المرتفعة، فكل ما يهمني هو الحفاظ على مستقبله التعليمي، وضمان أن يسير بخطى جيدة حتى على المستوى التربوي، ففي تلك المدرسة، كان كل شيء فوضويا”.
المدارس في العراق.. اكتظاظ غير مقبول
سجى الموسوي (47 عاما)، مدرسة مادة الأحياء في إحدى مدارس المرحلة المتوسطة غربي العاصمة بغداد، تبين، أن “كل قاعة دراسية تضم بين 95 إلى 103 طلاب، فالمدرسة كلها تضم 13 قاعة دراسية فقط، فيما يبلغ عدد الطلبة نحو 1400، حيث نحتاج إلى 20 دقيقة لإفراغ الممرات عند بداية الدوام”.
وتؤكد الموسوي: “في السنوات الماضية كان عدد الطلبة في القاعة الواحدة 50 طالبا، أما اليوم تضاعف بالكامل، وأصبحت المدرسة غير قادرة على استيعاب هذا العدد، والمقاعد الدراسية مكتظة”، مبينة “هذا الأمر أجبرنا على إجراء الامتحانات في الممرات”.
وتلفت إلى أن “مرحلة الثانوية تعتبر من أهم المراحل، لأن الطالب فيها يدخل سن المراهقة، وهذه مرحلة حرجة وبحاجة ماسة لمراقبة دقيقة، لكي لا تنتشر مشاكل المخدرات والشذوذ الجنسي وغيرها من الآفات، فالمهمة الصعبة تقع على عاتقنا ككادر تدريسي”.
قلة عدد المدارس في العراق
ويعاني الواقع التربوي من مشاكل كبيرة وعديدة، وأبرزها قلة الأبنية المدرسية، إذ ما زال العراق بحاجة إلى 8 آلاف مدرسة بحسب تصريح رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، فضلا عن نقص الكتب المدرسية، ورغم مرور أكثر من شهرين على بدء العام الدراسي، ما زالت المدراس لم تستلم الكتب بشكل كامل حتى الآن.
وحول هذا الأمر، تبين المرشدة التربوية نور مثنى، أن “المشكلة في الأساس، هي التضخم الحاصل بأعداد الطلبة، فالأبنية المدرسية باتت لا تلائم أعداد الطلبة المتزايد”.
وتوضح مثنى، “هناك أيضا ظاهرة متفشية، وهي اللامبالاة في المدارس، أي تراجع حب التعليم بشكل عام وأصبح التركيز على الانتقال من مرحلة دراسية لأخرى والتخرج، مهما كان الثمن وبأي طريقة كانت، دون أن يكون هناك تدريس حقيقي، وهذا ما أربك العملية التعليمية بشكل كامل”.
وتؤكد أن “القرارات التي تتخذ بشكل مستمر لصالح الطلبة، من التسهيلات وغيرها، ولدت عدم التزام لدى الطالب، كما جعلته لا يحافظ على ممتلكات المدرسة، كما أن الكوادر التدريسية والإدارية في المدارس، فقدت الحماية اللازمة حتى تحاسب الطلبة”.
البدائل
وبالتزامن مع عدم تطوير قطاع التعليم في العراق، برزت المدارس الأهلية كبديل عن المدارس الحكومية، وباتت أعدادها كبيرة جدا ومنتشرة في أغلب الأحياء السكنية في جميع المحافظات.
كما انتشرت أيضا في السنوات الأخيرة، ظاهرة معاهد التطوير والدورات، حيث يشترك في كل معهد عدد من المدرسين ويجمعون الطلبة في قاعات مخصصة للدراسة، وتبدأ أغلب هذه الدورات في العطلة الصيفية التي تسبق بدء العام الدراسي، وذلك بهدف تهيئة الطالب للمرحلة الوزارية المقبل عليها.
إلى ذلك، تؤكد الباحثة الاجتماعية سمر الفي، أنه “في ظل الارتباك بالحركة الدراسية والهشاشة على المستويين المادي والمعنوي، يتطوع الكادر التعليمي بمشاركة الأهالي، لترميم المدارس أو القاعات الدراسية”.
وتوضح الفيلي، أن “تلك المبادرات ليست من واجب المعلم أو أولياء الأمور، لكنها نابعة من الجانب الإنساني لجعل المدرسة بيئة صحية تلائم طموحات طلابهم وأبنائهم”، لافتة بالقول “من غير اللائق ببلاد الحضارة أن تبقى المدارس بهذا الوضع السيئ”.
وتستدرك بالقول “لكن هناك تعاقدات لبناء ثمانية آلاف مدرسة في عموم البلاد، وهذا المشروع في مرحلة متقدمة من التشييد، حيث تم إعمار 1000 مدرسة نموذجية في مختلف المحافظات”، منتقدة “دور وزارة التربية، المقتصر على طباعة المناهج الدراسية كل سنة أو سنتين في الأردن وعقد صفقات مشبوهة بدلاً من تأهيل المدارس”.
وكثيرا ما يثير ملف طباعة الكتب في العراق اللغط، وقد كشفت مصادر صحفية في الأعوام الماضية، عن بلوغ كلفة طباعة الكتب نحو 200 مليار دينار (نحو 160 مليون دولار في حينها)، حيث تحال لمطابع خارج البلاد، وبأسعار مرتفعة جدا، من دون وجود أي رقابة أو متابعة.
المصدر: العالم الجديد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التقارير التي يعاد نشرها من المواقع الاخرى تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

