شفقنا العراق-مع بداية الأحداث الخطيرة في فلسطين مطلع القرن الماضي، تنبه علماء النجف لخطورة المؤامرة التي تحاك للأمة التي أكدها الوعد الشهير الذي أطلقه وزير خارجية المملكة المتحدة آرثر بلفور خلال الحرب العالمية الأولى عام ١٩١٧ وهو تعهد بريطاني رسمي بإقامة وطن لليهود في أرض فلسطين.
لقد أدرك علماء النجف أن واجبهم الشرعي والإنساني التصدي للمشروع الصهيوني بكافة الإمكانات المتوفرة.
فعملوا دائمًا على حث الرؤساء والملوك في الأمة العربية والإسلامية على الجهاد ضد الصهاينة ومنعهم من تحقيق مرادهم بإقامة دولة يهودية عنصرية على أرض فلسطين.
لقد كانت النجف الأشرف ولا زالت بحوزتها الشامخة وعلمائها العظام تضع ثقلها التاريخي وإمكاناتها المعنوية في نصرة المسلمين المستضعفين في العالم.
ولم يكن الاختلاف المذهبي مانعًا من الاستمرار في هذا النهج.
بل إن الرؤية الوحدوية للعالم الإسلامي كانت ولا زالت غالبة في مسلك المرجعيات العليا منذ تأسيس هذه الحوزة إلى اليوم.
لذلك فإن هذه الحوزة بقيادة المرجعية العليا لا زالت تعمل على التذكير الدائم بضرورة بقاء فلسطين في وجدان الأمة حتى تعود الحقوق إلى أهلها ويرجع شذاذ الآفاق إلى البلاد التي قدموا منها.
وإن موقف الحوزة العلمية نابع من صميم النهج العلوي المبارك في الدفاع عن المستضعفين ونصرتهم وفي العمل على وحدة الأمة الإسلامية في مواجهة الأخطار الخارجية التي تستهدف بيضة الإسلام.

