شفقنا العراق ـ يعاني العراق من نقص حاد في اختصاصيي الأمراض النفسية ولا يوجد في البلاد سوى ستة مستشفيات لا تغطي الحاجة المتزايدة من العلاجات فيما لفتت تقارير طبية إلى ان هناك مايزيد عن 20بالمئة من العراقيين يعانون من أمراض نفسية.
وأعادت مجلة، ذي لانست The Lancet، الطبية البريطانية في تقرير لها أسباب الإصابة بالأمراض النفسية والعقلية في العراق إلى ما مر على البلد من سنوات الحروب والتهجير وعدم الاستقرار.
الأمراض النفسية في العراق معضلة
ويذكر التقرير ان الصحة النفسية في العراق، عبر العشرين سنة الماضية، قد شكلت معضلة يصعب حلها في بلد واجه حروبا ونزاعات وعدم استقرار سياسي.
فضلا عن ذلك فان العراق قد واجه عقبات ضخمة اثرت على الوضع النفسي للعراقيين بقدر ما يتعلق الامر بعدد المنشآت الطبية والوضع الأمني ووفرة ضروريات الحياة اليومية من غذاء وماء، حيث ان ما يزيد على 20% من العراقيين يعانون من امراض نفسية، وان هذه النسبة في تزايد مستمر.
كما ويشير تقرير المجلة الطبية البريطانية الى ان حالات الخوف والصدمات النفسية انتشرت بعد ان ضاعفت الحرب من معدلات العنف في البلاد خلال تلك الفترة مثل التفجيرات وحالات إطلاق النار وعمليات الاختطاف.
كذلك فان ملايين العراقيين تم تهجيرهم من بيوتهم واحيائهم السكنية كسبب مباشر للحرب.
وقد لوحظ تزايد في معدلات الإصابة بالكآبة والإحباط والفزع والاضطرابات النفسية بين العراقيين الذين تم اقتلاعهم من بيوتهم وفقدوا اصدقاءهم واقاربهم واحباءهم.
واستنادا لدراسة أجريت في بغداد، فان نسبة كبيرة من النساء 91.1 % كن يعانين عبر العقدين الماضيين من صدمات نفسية ناجمة عن الحرب.
أسباب الأمراض النفسية في العراق
هناك عوامل كثيرة لعبت دورا في بقاء الامراض النفسية في العراق. الحرب ضد تنظيم داعش، تنامي التوترات الطائفية، واستمرارية عدم الاستقرار السياسي، جميعها ساهمت في خلق بيئة من توتر وصدمات نفسية.
بالإضافة الى ذلك فان جائحة كورونا فاقمت من مشاكل الصحة النفسية القائمة وولدت حالات نفسية أخرى في البلاد مثل التباعد الاجتماعي والخوف والقلق من المستقبل.
الأمراض النفسية والانتحار في العراق
ويذكر التقرير انه بسبب عدم وجود عدد كاف من منظمات في العراق ترصد وتقيّم أو تبحث في موضوع حالات الانتحار، فانه لا تتوفر هناك معلومة عن الحالات المرضية لحالات الانتحار أو أسباب المرض الذهني.
مع ذلك فان المعلومات تشير الى ان الشابات من النساء هن أكثر عرضة تقريبا لمحاولات الانتحار ولديهن دوافع للانتحار أكثر مما للرجل.
ومن الملاحظ أيضا ان العراق ومنذ العام 2017 ليس لديه توجه خاص للصحة النفسية في البلد، مع ذلك فانه ليست لديه استراتيجية خاصة او منهجا متكاملا يبحث في الحد من حالات الانتحار او يبحث في صحة الاطفال الذهنية او صحة البالغين النفسية.
وان المنهج الوحيد الذي تبناه العراق للحد من حالات الانتحار كان بالتعاون مع برنامج منظمة الهجرة الدولية للعلاج والصحة النفسية وذلك في حزيران 2021.
هذا وتنوي منظمة الهجرة الدولية الاستمرار بمساعدة الحكومة العراقية في تبني وتطبيق برنامج الحد من الانتحار في البلاد.
كذلك فانةمنظومة العلاج النفسي في العراق لم تتم تهيئتها على نحو صحيح.
علما أن العراق مرر تشريعا يحكم الصحة النفسية في العراق عام 2005 ولكنه لم يتم تفعيله على نحو كامل لحد الان.
وهناك ستة مستشفيات فقط مخصصة للعلاج النفسي في العراق (اثنان في بغداد وأربعة في كردستان) والتي لا تلبي الحد الأدنى من الحاجة.
ثم أن نسبة أطباء العلاج النفسي هم بحدود 0.34% لكل 100 ألف شخص من تعداد السكان.
نقص الخدمات الصحية النفسية
والعراق بحاجة لخدمات صحة نفسية عاجلة وذلك لقلة الكادر المؤهل وتردي البنى التحتية التي تحد على نحو كبير من الحصول على رعاية.
وتذكر المجلة في تقريرها بان هناك عدة صعاب تواجه كوادر الصحة النفسية.
من بينها غياب تدريب فعال وصعوبة الحصول على موارد وهناك نظرة اجتماعية سلبية تجاه التعامل مع الأطباء المختصين بالصحة العقلية والنفسية.
ومن اجل معالجة مشاكل الصحة العقلية والنفسية التي يعاني منها الناس فانه يجب حث الحكومة العراقية على توسيع عدد المستشفيات والكادر من الأطباء المختصين بالصحة النفسية وتأسيس مراكز علاج نفسي متخصص في كل محافظة.
وقد فتحت الحكومة في بعض المناطق عيادات مخصصة لرعاية الصحة الذهنية، وان منظمات دولية قد ساهمت ماليا في هذه الجهود.
كذلك يذكر التقرير بانه حدث هناك تراجع في النظرة السلبية الشعبية تجاه العلاج النفسي مما دفع ذلك كثيرا من الناس بالذهاب للحصول على علاج نفسي..
مع ذلك، يشير التقرير، الى ان وضع الرعاية النفسية في العراق ما يزال بعيدا عن الوضع المثالي المطلوب.
فهناك نقص حاد في خبراء الصحة النفسية، وان منظومة الرعاية الصحية العراقية ما تزال تحاول مواكبة احتياجات السكان.
فضلا عن ذلك فانه ما يزال هناك كثير من الناس في العراق غير قادرين للحصول على خدمات صحة نفسية بسبب وجود ندرة في تمويل مثل هكذا برامج.
كذلك يجب ان تكون هناك مبادرات لتطوير برامج الرعاية النفسية في البلد وتعزيز الكادر المختص لهذه الخدمة، ومن خلال هذه الجهود يتم توفير رعاية صحية لأكبر شريحة من المحتاجين.
المصدر: المدى

