شفقنا العراق ـ تدفع المرأة الفلسطينية في قطاع غزة ثمناً باهظاً من فاتورة الدم التي يقتصها العدوان الصهيوني من الشعب الفلسطيني فهي إما أم فقدت أولادها أو ترملت أو فقدت حياتها وتبلغ نسبة الشهداء والجرحى من النساء الفلسطينيات جرّاء القصف على قطاع غزة 30 بالمائة، والأطفال 40 بالمائة، من حصيلة تجاوزت 11 ألف ضحية و28 ألف مصاب، عدا عن 3 آلاف مفقود تحت الركام، إضافة إلى مليون و700 ألف نازح قسراً، نصفهم من النساء، فيما يعيش جميعهم في وضع كارثي.
رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد)، د.صلاح عبد العاطي، يقول أن “مواطني غزة يعيشون وسط غياب مقومات الحياة الإنسانية، في ظل عقوبات جماعية انتقامية، بلا ماء ولا كهرباء ولا غذاء، ولا خصوصية في مدارس الإيواء المكتظة”.
معاناة النساء الفلسطينيات تحت النار الصهيونية
ويضيف عبد العاطي، أن “المواطنين يعانون من الترويع والترهيب والأمراض والأوبئة الصحية والبيئية، جرّاء غياب معايير النظافة والصحة، وعدم توفر مياه الشرب أو مياه النظافة، والبحث عن أدنى مقومات الحياة”.
ويتابع، “في حين، تعاني النساء الحوامل والمرضيات من غياب الرعاية الصحية، بسبب استهداف المستشفيات، وتوقف عيادات الرعاية الصحية الأولية، فيما توقفت الخدمات الصحية للمريضات بالسرطان والأمراض المزمنة، وبعضهن تفاقمت حالتهن الصحية، وأخريات توفين”.
ويؤكد عبد العاطي، أن “الأوضاع الإنسانية في غزة أكثر من مأساوية، وتداعياتها الأكبر على النساء والأطفال، الذين يتهددهم خطر الهلاك، في ظل عجز عربي ودولي عن وقف جرائم الإبادة الجماعية المستمرة، وضمان حماية المدنيين، ووقف جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية”.
ويواصل الجيش الإسرائيلي هجومه على غزة لليوم الـ37 على التوالي، وبحسب حصيلة غير نهائية، فقد ارتفعت حصيلة العدوان المتواصل على القطاع منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى أكثر من 11,100 ضحية بينهم أكثر من 4506 أطفال، و3027 سيدة.
“المرأة الفلسطينية شجاعة”
تؤكد المستشارة في التنمية البشرية، فاتن علي أزدحمد، من فلسطين، أن “المرأة الفلسطينية شجاعة وقد اثبتت في كل المراحل إنها المرأة القوية والمثابرة والصابرة والمرابطة، وهي الآن تقاوم لحماية أرضها وبيتها وشرفها”.
وتضيف أزدحمد لوكالة شفق نيوز، أن “المرأة الفلسطينية تناضل، ومن لا شيء تعمل شيئاً، إذ تطهي الطعام وتعد الخبز على الحطب، بسبب انعدام الغاز، وتبحث عن الماء، وفي الوقت نفسه، تحمي أطفالها وتحاول تقويتهم ودعمهم رغم إنها هي من تحتاج إلى الحماية والدعم، لكنها لا تظهر ذلك”.
وتوضح، أن “المرأة الفلسطينية في غزة تعيش في ظروف سيئة جداً، وترى أمام أعينها الدمار المنتشر، ولا يوجد مكان آمن تلجأ إليه، يرافق ذلك فقدان جميع وسائل النقل”.
وتتابع، أن “المرأة الغزاوية أصبحت أما أرملة، أو ثكلى بفقدان أحد أبنائها أو جميعهم، أو فقدت عائلتها الممتدة للأب والأم والأخوة والأخوات، أو فقدت بيتها”.
وتتحدث أزدحمد عن صديقة لها في غزة تدعى “تحرير” تقول إنه “بعد يومين من بدء معركة طوفان الأقصى فقدت تحرير ابنها الوحيد، وهو مُحامٍ تخرّج مؤخراً ولديه أطفال فتيات، وبعد أيام فقدت تحرير عدداً من أهلها بعد تعرض بيتها للقصف، لكنها نجت بأعجوبة”.
وتؤكد، أن “العدو الاسرائيلي خرق كل اتفاقيات حقوق الإنسان، وحقوق المرأة والطفل، وقطاع غزة بعد أن كان أشبه بسجن كبير تحوّل حالياً إلى مقبرة جماعية”.
وتضيف، “لكن رغم كل هذا، إلا إن المرأة الفلسطينية صابرة وغير مستعدة للتخلي عن أرضها”، داعية “كل نساء وأمهات العالم بالوقوف مع المرأة الفلسطينية وإنقاذ الأطفال من الإبادة الجماعية”.
“أكثر امرأة عانت في العالم”
وفي هذا السياق، تقول الناشطة السياسية اليمنية، إشراق محمد الماخذي، إن “المرأة الفلسطينية تتعرض إلى العنف وعدم الأمن والأمان والتهجير مع أطفالها وأسرتها وجيرانها، فهي أكثر امرأة عانت في العالم لعقود من الزمن”.
وتضيف المأخذي, أن “المرأة الفلسطينية عانت الكثير من الجرائم خلال الـ37 يوماً الماضية، وشاهدت بأم أعينها الدمار، وفقدان الأسرة والأقارب والجيران”.
وتعرب الماخذي في ختام حديثها عن أملها بأن “يكون للنساء العربيات، دور لدعم أختها الفلسطينية، خاصة اللواتي في غزة”.
تضامن نسوي عربي مع المرأة الفلسطينية
من جهتها، تؤكد الناشطة النسوية والمجتمعية اليمنية، نور محمد باعباد، أن “هناك تضامناً كبيراً مع أخواتنا الفلسطينيات وما يتعرضن له من إبادة هن وأطفالهن، وسط صمت دولي حكومي رهيب، لكن هبّت المجتمعات التضامنية كانت وما زالت قوية”.
وتوضح باعباد لوكالة شفق نيوز، أن “التضامن النسوي العربي موجود في التجمعات وعبر وسائل التواصل الاجتماعي ومن خلال بعض الجمعيات، وهناك دور لمنظمات المجتمع المدني النسوية تعبر عن ما يجري في غزة وما تعانيه المرأة الفلسطينية”.
“عميدة النازحات”
من جانبها، تشدد منسقة التحالف الدولي للنساء النازحات والمهجرات واللاجئات، د.سرتية صالح حسين، على “أهمية تكاتف جهود النساء العربيات من أجل تنفيذ حملة مناصرة للمرأة الفلسطينية التي هي عميدة النازحات”.
وتضيف حسين، أن “النساء القياديات العربيات سواء في جامعة الدول العربية أو على المستوى الدولي، لا يوجد لهن بيان تنديد لما يحدث في فلسطين. كما لا يوجد منبر إعلامي مخصص لمعاناة المرأة، رغم إنها أكثر من تعاني وتكابد ما قبل وبعد الحروب”.
وتتابع، أن “النساء العربيات سواء كن في فلسطين أو العراق أو ليبيا أو اليمن أو السودان، هن أكثر من يدفع تركة النزاعات المسلحة، ولكن يتم تهميشهن وإقصائهن، وفي حال تم تسليط الضوء عليهن فإنه يتم بطريقة خجولة”.
المصدر: شفق نيوز

