شفقنا العراق-عراقيون يرون ان الحكومة فقدت سيطرتها على أسعار العملة الصعبة مستذكرين قول رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في وقت سابق، الذي دعاهم الى عدم اقتناء الدولار واستدرك آنذاك بعبارة: “الدينار هو الأقوى”.
وقال السوداني، كانون الثاني الماضي: “اطمئن المواطنين وادعوهم لان لا يقتنوا الدولار، والدينار اقوى، وسنعيد الدولار الى سعره الرسمي ونوفره وسنعوّد التجار ورجال الاعمال على التجارة الشرعية”.
يقول المواطن احمد جاسم (37 عاماً) إن “الحكومة عاجزة على عودة سعر صرف الدولار الى سابق عهده رغم الوعود التي قدمها رئيس الوزراء بذلك”.
ويضيف جاسم أن “أسعار المواد الغذائية ارتفعت جدا، وباتت تثقل كاهلنا بعد فقدان الدينار قيمته أمام الدولار”.
اسعار صرف الدولار
هذا وتواصل اسعار صرف الدولار، ارتفاعها في الاسواق المحلية، لتسجل قفزة كبيرة لامست الـ167 الف دينار لكل 100 دولار في اليومين الأخيرين.
من جانبه يقول الخبير المصرفي، عبد الرحمن الشيخلي، إن “البنك المركزي حجم بيع الدولار النقدي منذ اكثر من 9 اشهر، في حين ان الطلب على الدولار ما زال مستمراً وازداد بسبب القيود التي وضعها المركزي لغلق المعابر غير الشرعية التي يتم من خلالها استيراد البضائع من دول الجوار المحظورة من التعامل بالدولار”.
كما يضيف الشيخلي، أن “التجار يحاولون السعي للحصول على العملات الصعبة من مصادر غير رسمية ما يؤدي الى ارتفاع قيمة الأسعار بسبب شحة الدولار الموجود في الأسواق”.
ثم يشير الى أن “الحكومة فتحت نافذة للتجار الصغار بالاستيراد بمبلغ 100 الف دولار شهرياً عبر نافذة المصرف العراقي للتجارة”.
معتبراً أن “تلك الخطوة تسببت باستمرار ارتفاع الدولار أمام الدينار”.
كذلك يوضح الخبير الاقتصادي، همام الشماع أن “تحقيق عملية استقرار سعر صرف الدولار في العراق مستحيلة في ظل عملية استعصاء عاملين العرض والطلب”.
كما اشار الى ان “عامل العرض يكون بيد البنك الفيدرالي الأمريكي، وهو الذي يقرر كم سيزود العراق من الدولار النقدي، اما عامل الطلب فهو التجارة مع دول الجوار وخصوصا ايران، فلا يستطيع العراق سياسيا ان يوقف التجارة معها بسبب علاقة ايران مع الاطار التنسيقي، وهناك أيضا العامل الاقتصادي، فمنذ عشرين عاما والعراق يتبادل تجاريا مع ايران المنتجات الرئيسية التي اغرقت السوق بالمنتجات المستوردة وجعلت المنتجات المحلية من صناعة وزراعة في طي الإهمال، فضلا عن توقف اغلب المزارع في العراق بسبب سياسة قطع الاطلاقات المائية من جهة ايران وتركيا”.
العقوبات الامريكية على إيران
هذا ويضيف الشماع انه “بسبب العقوبات الامريكية على إيران أصبحت البضائع الإيرانية رخيصة جدا ليتم بذلك تخفيض قيمة العملة الإيرانية، وهذه العوامل هي ما تؤدي الى استمرار العمل بالتجارة الحدودية بين العراق وإيران والتي تقدر قيمتها بـ 10 مليارات دولار سنويا”.
من جانب اخر، نقلت وكالة الأنباء العراقية الرسمية أمس عن مصدر حكومي قوله، إن مسؤولين من البنك المركزي العراقي عقدوا “اجتماعات مكثفة” مع مسؤولين أميركيين في أبوظبي في الأيام الأخيرة لبحث عمليات تحويلات خارجية لتغطية الواردات.
هذا وأضاف المصدر الحكومي أن العراق عزز أصوله المقومة باليوان من خلال بنك التنمية السنغافوري لتمويل التجارة والواردات العراقية مع الصين بنحو 12 مليار دولار سنويا.
كما نقلت الوكالة عن المصدر قوله إن الدولة المصدرة للنفط تحركت أيضا لتعزيز أصولها بالدرهم الإماراتي وتتفاوض على زيادة أصولها المقومة باليورو لتمويل التجارة مع الاتحاد الأوروبي.
وكشف المصدر الحكومي، عن اتفاق البنك المركزي العراقي مع الجانب الأمريكي، على تعزيز رصيد مسبق لخمسة مصارف عراقية بالدولار.
وأضاف أنه “تم الاتفاق على تعزيز رصيد مسبق لخمسة مصارف عراقية في حساباتهم بالدولار لدى المصارف الأردنية والحوالات عن طريق (jp morgan)”،
مشيراً إلى أنه “تم حل المشاكل المتعلقة بالحوالات المرفوضة، وتم الاتفاق بأن يكون رفض الحوالات مستنداً لأسباب قوية”.
كذلك أكد أن “هناك مفاوضات جدية وصلت إلى مراحلها الأخيرة لتعزيز أرصدة بعض المصارف العراقية باليورو لدى مصرف يوباف (UBAF) لتمويل التجارة مع الاتحاد الأوروبي”،
مشيراً إلى “زيادة عدد المصارف التي يتم تعزيز أرصدتها باليوان الصيني من خلال مصرف التنمية السنغافوري”.
كما وأردف بالقول: “حيث تم فتح حسابات لـ6 مصارف عراقية في هذا المصرف، وستتم خلال الفترة المقبلة إضافة 7 مصارف أخرى لتمويل التجارة والاستيرادات العراقية من الصين، حيث تقدر تلك الاستيرادات بنحو 12 مليار دولار سنوياً”.
المصدر: المدى

