شفقنا العراق ـ تتواصل هجمات الفصائل المسلحة في العراق على القواعد الأمريكية تضامنا مع الشعب الفلسطيني في غزة فيما تجر تلك الهجمات الوبال على العراق من نواح عدة لاسيما علاقاتها مع الولايات المتحدة والغرب عموماً.
مساع كبيرة بذلها رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، للسيطرة على نشاط الفصائل المسلحة ووقف هجماتها ضد القوات الأمريكية، لكن حتى الآن لم يصل لنتائج مرضية، بل “أخفق” بهذه المهمة كما يرى مراقبون، في ظل تصاعد عمليات الاستهداف.
ورغم زيارة وزير الخارجية الأمريكي لبغداد، وذهاب السوداني لطهران، فأن المعادلة لغاية الآن ترجح كفة الفصائل، بل ووضعت السوداني بحرج كبير أمام المجتمع الدولي، وفقا للمراقبين، حيث أكدوا أن الرد العسكري الأمريكي سيكون قريبا في حال استمر هذا الوضع، بل وسيكون “نوعياً”.
استهداف القواعد الأمريكية دليل فشل مساع التهدئة
ويقول المحلل السياسي أحمد الشريفي، إن “استمرار عمليات قصف الفصائل المسلحة للقوات الأمريكية، يدل على إخفاق رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في كبح جماح تلك الفصائل والسيطرة عليها، وهذا يضعه في موقف لا يحسد عليه أمام الجانب الأمريكي وعموم المجتمع الدولي”.
ويضيف الشريفي، أن “قصف الفصائل للقوات الأمريكية بعد زيارة السوداني لطهران، يؤكد أن أهداف تلك الزيارة لم تتحقق، والجانب الإيراني لم يمارس أي من الضغوطات على الفصائل لوقف عملياتها ضد الأمريكان، بل الرد الإيراني كان عبر المرشد الإيراني عندما التقى السوداني، وأكد على أن الضغط يجب أن يستمر على أمريكا”.
ويتابع أن “استمرار الفصائل في عمليات استهداف القوات الأمريكية، سوف يدفع واشنطن إلى اتخاذ قرار الرد على تلك الهجمات، والرد الأمريكي سيكون عسكريا ونوعيا من ناحية الاستهداف”.
وجرى يوم أمس الثلاثاء، استهداف قاعدة حرير الأمريكية في أربيل، والقاعدة الثانية بنفس الاسم في مطار أربيل، من قبل الفصائل المسلحة بطائرات مسيرة مفخخة.
يشار إلى أن الفصائل المسلحة في العراق، دخلت على خط أزمة غزة منذ البداية، وعادت لاستهداف القواعد الأمريكية في بغداد وأربيل، فضلا عن الموجودة في الأراضي السورية، ويجري الاستهداف بشكل يومي عبر الطائرات المسيرة.
يذكر أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، عقد في ساعة متأخرة من ليل أمس الأول الاثنين، اجتماعا مغلقا مع قادة الإطار التنسيقي، ركز على مناقشة التحذيرات الأميركية التي نقلها وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن خلال زيارته إلى بغداد.
زيارة طهران
وجاء الاجتماع بعد ساعات من عودة السوداني من زيارة سريعة إلى طهران، والتقى خلالها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، والمرشد الإيراني علي خامنئي.
فشل السوداني في السيطرة على الفصائل
من جهته، يؤكد المحلل السياسي محمد علي الحكيم، أن “السوادني، أثبت وبالدليل القطاع أنه غير قادر على ضبط تحركات الفصائل المسلحة، خصوصاً الفصائل غير المشاركة في حكومته، والتي ليس لها أي تمثيل سياسي أو برلماني، لذلك عمليات تلك الفصائل مستمرة ضد الأمريكان”.
ويلفت إلى أن “استمرار الفصائل في قصف القوات الأمريكية، بعد زيارة السوداني لطهران، يؤكد أن إيران لا تريد إيقاف تلك الهجمات، فهي تستطيع الضغط على تلك الفصائل لوقف هجماتها، وهذا يعني أن إيران تريد استخدام العراق كساحة للمواجهة غير المباشرة مع الأمريكان، وهذا الأمر بالتأكيد له تداعيات خطيرة على الوضع العراقي فقط”.
ويستطرد أن “السوداني في موقف حرج جداً أمام الإدارة الأمريكية بعد إطلاقه تعهدات بمنع هجمات الفصائل خلال اجتماعه مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، وهذا الأمر ربما له تأثيرات على العلاقات العراقية الأمريكية، وأيضا له تداعيات على وضع العراق الداخلي، خصوصاً الاقتصادي الذي يشهد عدم استقرار منذ أشهر طويلة”.
وكانت كتائب حزب الله، أصدرت تحذيرا قبيل زيارة بلينكن لبغداد، حيث اعتبر المسؤول الأمني فيها أبو علي العسكري، أن الزيارة “غير مرحب بها”، وأضاف: “سنقابل ذلك بتصعيد غير مسبوق”.
كما شهدت بغداد، تظاهرة لأتباع التيار الصدري، رفضا لزيارة بلينكن بناء على توجيهات زعيم التيار مقتدى الصدر، وقد قوبلت هذه التظاهرات بقطع جسر الجمهورية وتشديد إجراءاتها.
استهداف القواعد الأمريكية يتبعه رد أمريكي
إلى ذلك، يرى أستاذ العلوم السياسية والمحلل السياسي إياد العنبر، أن “الرد الأمريكي على الفصائل المسلحة مقترن بطبيعة هجمات تلك الفصائل، فاذا كانت تلك الهجمات تسبب ضررا للقوات الأمريكية، فالرد هنا سيكون على مستوى الضرر، لكن حتى هذه اللحظة لا توجد أضرار حقيقية بل هناك إصابات طفيفة”.
ويؤكد أنه “في حال تصعيد الفصائل المسلحة من عملياتها ضد الأمريكان وتسببت بضرر كبير للقوات الأمريكية فهنا سيكون الر الأمريكي واحتمالية الحرب المباشرة واردة ومتوقعة، خصوصاً وهناك تحذيرات وتهديدات أمريكية بهذا الصدد”.
ويشير إلى أن “السوداني ملزم بتنفيذ تعهداته أمام الجانب الأمريكي بكبح جماح الفصائل المسلحة، والأيام القليلة القادمة سوف تبين قدرته على تنفيذ تلك التعهدات وإثبات انه لا أحد فوق الدولة وقراراتها”.
مبينا أن “أهداف زيارة السوداني الى طهران مازالت غير واضحة، ولا نعرف هل ذهابه إلى طهران كان حامل رسالة أم حامل وساطة، فلا وضوح لهذه الزيارة حتى الآن”.
المصدر: العالم الجديد

