شفقنا العراق ــ يستمر التصعيد القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ نحو شهر، وتستمر معها حالة التوتر في المنطقة مع ازدياد هجمات الفصائل العراقية على القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، لتزيد معها احتمالات توسع رقعة الحرب في المنطقة، وسط ترقب لتحول العراق مجدداً إلى ساحة صراع.
أمام هذه التطورات، تحاول الحكومة العراقية التي يترأسها محمد شياع السوداني “إمساك العصا من الوسط”، فهي عبرت أكثر من مرة عن دعم مطلق للشعب الفلسطيني في مواجهة الاعتداءات والمجازر الإسرائيلية، وفي ذات الوقت تحاول عدم توريط العراق في صراعات قد تترك، وفق مراقبين، تداعيات مختلفة الأوجه.
هجمات الفصائل العراقية
وتكررت خلال الأيام الماضية هجمات الفصائل العراقية المسلحة على قواعد أميركية في العراق كقاعدتي عين الأسد في الأنبار، وحرير في أربيل، فضلا عن القواعد في محيط مطاري بغداد وأربيل الدوليين.
وطالت استهدافات الفصائل العراقية قاعدة التنف الأميركية جنوبي سوريا، وقواعد أخرى للتحالف الدولي ضد داعش في الحسكة ودير الزور شرقي سوريا.
ويرى مراقبون أن هذه الفصائل ستكثف هجماتها خاصة في المناطق الحدودية بين العراق وسوريا، مستهدفة المقار العسكرية الأميركية والدبلوماسية كذلك ولا سيما في بغداد وأربيل، فضلا عن استهداف الأراضي الإسرائيلية نفسها.
هذه الاستهدافات قد تقود (بحسب مراقبين) لتوريط العراق في حرب واسعة، قد تنعكس بصورة سلبية على أمنه واستقراره وعلاقاته والتزاماته الدولية.
تكهنات حول اتساع نطاق الحرب
ومع اتساع معدلات هجمات الفصائل العراقية، حذر الكاتب والمحلل السياسي العراقي علي البيدر، في حوار مع موقع “سكاي نيوز عربية”، من “اتساع نطاق الحرب ودخول أطراف إقليمية على الخط لفتح جبهات متعددة ضد إسرائيل”.
وحول الموقف الرسمي للحكومة من هجمات الفصائل العراقية، اعتبر انه من “الواضح أن الموقف الرسمي لبغداد لا يذهب في هذا المنحى، بل وتعمل الحكومة جاهدة عبر خطط وتحركات استباقية لمنع تنفيذ هكذا هجمات”.
واستدرك قائلاً “لكن يبدو أن ثمة تمردا من قبل بعض الفصائل على السياسة الرسمية للبلاد، مستفيدة من تعقيدات الواقع الأمني العراقي وثغراته، والتي تتيح لها تنفيذ عمليات من هذا النوع وتحدي الارادة السياسية للدولة”، على حد تعبيره.
هل يعود العراق حلبة للصراعات؟
وأضاف البيدر “ستكون هناك غالبا ردود فعل أميركية وربما إسرائيلية حتى، رغم أنه من المستبعد أن ترد إسرائيل في هذه المرحلة، كونها منشغلة بالحرب وتركيزها حاليا ينصب على غزة وجنوب لبنان، لكنها قد ترد في وقت لاحق وتوسع دائرة ردها ليطال الفصائل العراقية، خاصة في حال تكرار هكذا استهدافات لها”.
ورأى أن “العراق رسميا لن ينجر للحرب، لكنه قد يتحول لحلبة صراع ومواجهة، وهو ما لا تتحمله البلاد بعد سنوات طويلة من الحروب والأزمات”.
وتابع “ولهذا فالحكومة العراقية تحاول إمساك العصا من الوسط، والتعاطي بحكمة مع حساسية الموقف وخطورته، للنأي بالعراق عن التورط”.
العراق الرسمي و”شبه الرسمي”
من جهته أشار مدير مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، في حوار مع “موقع سكاي نيوز عربية” إلى “ضغوط” للدفع نحو توسيع رقعة الحرب وإقحام العراق فيها وتحويله لساحة مواجهة مع واشنطن وعداء لها.
واعتبر ان هذا “تطور ستترتب عليه تداعيات سلبية وخطيرة جدا على العراق والمنطقة ككل”.
ورأى ان التوجه لانخراط الفصائل العراقية بشكل أكبر في الحرب الدائرة بغزة، “يفيد بأن العراق شبه الرسمي يعلن الحرب، بخلاف الموقف الرسمي لبغداد والآليات القانونية التي نص عليها الدستور العراقي لاتخاذ قرارات الحرب والسلم”.
وأضاف “إذا لم يبادر رئيس الوزراء لوضع مقاربة واضحة لتجنيب العراق من التورط في هذه الحرب المدمرة، وحض هذه الجماعات على الالتزام بالسياسة الرسمية للبلاد ومراعاة وإعلاء مصالحها الوطنية العليا، فإن نيران الحرب ستطال العراق لا محالة”.
واعتبر الشمري ان “التصعيد الذي تتوعد به هذه الجماعات، سيكون غالبا على شكل تصعيد وتيرة القصف الصاروخي وبالمسيرات للمصالح والمقار ليس فقط العسكرية الأميركية بل والدبلوماسية، كاستهداف سفارة واشنطن ببغداد وقنصليتها في أربيل، علاوة على احتمال إطلاق صواريخ بعيدة المدى نحو إسرائيل، وهو ما سيجر ردود فعل أميركية عنيفة قد تقود لسيناريوهات تصعيد مفتوح ولا يمكن التكهن به”.
مرحلة جديدة
وكانت “المقاومة الإسلامية في العراق”، اعلنت امس الجمعة، في بيان لها، أنّها استهدفت هدفاً صهيونياً في منطقة أم الرشاش (إيلات) في فلسطين المحتلة.
وأوضح البيان ان “هذا الهجوم يأتي نصرةً لأهلنا في غزّة، وردّاً على المجازر التي يرتكبها الكيان الغاصب بحق المدنيين الفلسطينيين من أطفال ونساء وشيوخ”.
وأكدت المقاومة الإسلامية في العراق أنّها “مستمرة في دكّ معاقل العدو”.
وأول أمس الخميس، أعلنت المقاومة الإسلامية العراقية “ضرب هدف حيوي للاحتلال الإسرائيلي، على سواحل البحر الميت”، رداً على المجازر التي يرتكبها بحقّ المدنيين الفلسطينيين، من أطفال ونساء وشيوخ.
كما أعلنت المقاومة العراقية أنّها “ستبدأ الأسبوع المقبل، مرحلةً جديدةً في مواجهة الأعداء، نُصرةً لفلسطين، وثأراً للشهداء، مؤكدةً أنّها ستكون أشدّ وأوسع على قواعد العدو في المنطقة”.
يأتي ذلك فيما تواصل الفصائل العراقية استهدافها القواعد الأميركية في العراق وسوريا، التحاماً مع المقاومة الفلسطينية في معركة “طوفان الأقصى”.
————————–
التقارير التي يعاد نشرها من المواقع الأخرى تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

