شفقنا العراق- كثير الشك هو من يتكرر شكه على غير ما هو متعارف بين العقلاء من الناس، فإذا بلغ شك المكلف في أفعال أو ركعات أو شروط الصلاة حداً يصدق عليه عرفاً أنه شكاك.
ما الفرق بين كثير الشك والوسواسي تعريفاً وحكماً؟
كثير الشك هو من يتكرر شكه على غير ما هو متعارف بين العقلاء من الناس.
فإذا بلغ شك المكلف في أفعال أو ركعات أو شروط الصلاة حداً يصدق عليه عرفاً أنه كثير الشك فذلك هو الذي تترتب عليه الأحكام.
فالضابط في تحديد مفهوم كثرة الشك هو الصدق العرفي.
وذلك يتضح بواسطة مقارنة المكلف الشاك بغيره من سائر المكلفين، فإن كان شكه على غير ما هو متعارف بينهم فهو من مصاديق كثرة الشك.
ومن مصاديق كثرة الشك كما ورد في صحيحة محمد بن أبي حمزة عن الصادق (ع) هو من يشك مرة كل ثلاث صلوات متواليات(1) كأن يشك في صلاة الفجر ثم يشك في صلاة المغرب ثم في صلاة الظهر من اليوم الثاني وهكذا.
وأما الوسواسي فهو من يكثر شكه بمستوىً يخرجه عن سمت الأسوياء من الناس “فكلما أعاد شك” كما ورد في صحيحة زرارة وأبي بصير(2).
وذلك يعبّر عن خلل في مداركه أو استحكام الشيطان من قلبه، فلا يكاد يتثبَّت من شيء في صلاته مثلاً ولا قدرة له على استجماع حواسه لإحراز ما صدر عنه من أفعال.
فهو ابتلاء ينشأ إما من ضعف الحواس والمدارك العقليَّة أو عن التوجس والخوف من الوقوع في الخط.
وهو ما قد ينتج اعتبار الوهم شكاً ثم يستفحل ذلك في النفس ويستشري فيها فتصغي لكل خاطرةٍ وهاجس.
الفرق في الحكم
هذا فيما يتصل ببيان الفرق بين الشكاك والوسواسي من حيث الموضوع.
وأمّا فيما يتصل بالفرق بينهما في الحكم فهو أنَّ كثرة الشك وظيفته البناء على وقوع المشكوك سواءً كان الشك في الركعات أو الأفعال أو الشرائط إلا إذا كان البناء على وقوع المشكوك مقتضياً لفساد الصلاة.
مثلاً لو شكَّ أنَّه صلى ثلاثاً أو أربع ركعات، فإنْ كان ذلك في الصلوات الرباعية فوظيفتُه البناء على الأربع.
أمَّا لو كان شكُّه في صلاة المغرب فوظيفته البناء على الثلاث.
وهكذا لو شك أنَّه سجد مرَّة أو مرَّتين فإنَّ وظيفة البناء على الأكثر.
أمَّا لو شك بين السجدتين والثلاث فإنَّ وظيفته البناء على السجدتين.
ولو شكَّ أنَّه كان مطمئناً حال القراءة مثلاً أو لا فوظيفته البناء على وقوع الاطمئنان،د.
وأما الوسواسي فوظيفته لا تختلف عن كثرة الشك والفرق إنَّما هو من جهة أنَّ الوسواسي وظيفتُه ذلك في كلِّ العبادات التي هو مبتل فيها بالوسواس.
أمّا كثير الشك فحكمُه مختصٌّ بالصلاة.
والحمد لله ربِّ العالمين
الشيخ محمد صنقور/موقع حوزة الهدى للدراسات الإسلامية
————————
المقالات والتقارير المنشورة بأسماء أصحابها تعبر عن وجهة نظرهم ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–
1- وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج8 / ص229.
2- وسائل الشيعة -الحر العاملي- ج8 / ص228.

