خاص شفقنا– تعاني الأقليات المسلمة في معظم أنحاء العالم من اضطهاد وتمييز ويتم التعامل معها بحذر شديد خاصة بعد أحداث الحادي عشر من ايلول التي ضربت الولايات المتحدة الاميركية وما لحقها من أعمال إرهابية ضربت المدنيين في معظم انحاء العالم وارتكبت ابشع المجازر باسم الدين في العالمين العربي والاسلامي خاصة بعد اندلاع ما سمي بالربيع العربي.![]()
أستراليا من الدول القليلة التي حافظت على التعايش وتعاملت حكومتها بايجابية مع المسلمين الذين يزيد عددهم عن 300 ألف في دولة عدد سكانها نحو 20 مليون نسمة، ومعظمهم يتحدرون من الجنسيات اللبنانية والتركية والعراقية والافغانية والباكستانية والاندونيسية والهندية والايرانية اضافة الى بعض الجاليات من الخليج والمغرب العربي ، ويتمركز جل الجاليات في مدينتي سيدني وميلبورن ويوجد في أستراليا أكثر من 35 مسجدا ومركزا إسلاميا.
تقول بعض المصادر إن الاسلام عرف طريقه إلى أستراليا في فترة استكشافها حينما استخدم الانجليز الابل وسيلة للتنقل في مناطق أستراليا الصحراوية واستعانوا ببعض المسلمين من أفغانستان وباكستان لقيادة تلك الابل وقد أنشأ هؤلاء المسلمين المساجد.
الحكومة الاسترالية عادلة ولا تتعامل مع مواطنيها على اساس طائفي
ممثل المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى في أستراليا الشيخ كمال مسلماني يشير في حديث خاص “لوكالة شفقنا” الى ان عدد المسلمين الشيعة في استراليا يبلغ نحو 150 الف نسمة وهم ليسوا جالية او طائفة منفصلة عن غيرهم، هم مواطنون يحترمون القوانين ويلتزمون بها انطلاقا من قول الإمام الصادق (عليه السلام): “معاشر الشيعة كونوا لنا زينا، ولا تكونوا علينا شينا”، فالأولويات عند معظمهم هي تحسين أوضاعهم ومعيشتهم ومساعدة أهلهم في اوطانهم الأم، كما انهم يمارسون شعائرهم الدينية بحرية فيقيمون المجالس الحسينية ويحتفلون بمناسبات أهل البيت ويقيمون الندوات والكرنفالات خلال عيدي الفطر والاضحى، من جهتها الحكومة الاوسترالية لا تتعامل مع مواطنيها على اساس طائفي او مذهبي فهي حكومة اجتماعية عادلة وما يسري على الكنيسة يسري على الجامع”.
وأضاف “ان المسلم الشيعي وأيا كانت الارض التي تحدر منها هو مواطن أسترالي كغيره من المواطنين الأستراليين الذين هاجروا إلى أستراليا يُعاملون كلهم معاملة واحدة، بخلاف بعض الدول العربية والأفريقية التي يمضي فيها عمره ويبقى وافدا، لذلك نرى نجاحات كثيرة واضحة المعالم منها رجال أعمال بارزين وسياسيين فاعلين من الطوائف كافة”.
مسؤولياتنا كرجال دين مضاعفة
ولفت الشيخ مسلماني الى ان “الصورة البشعة التي حاول الارهابيون والتكفيريون ان يبرزوها عن الاسلام الحنيف في العالم لتشويهه جعل مسؤولياتنا كرجال دين مضاعفة من أجل اظهار الصورة الحقيقية للاسلام المحمدي الاصيل وتعاليم اهل البيت، لافتا الى ان دور المجلس في سيدني هو رعاية المسلمين الشيعة بشكل خاص وترسيخ الجوانب الدينية والاجتماعية وتمتين الروابط بين ابنائنا ودينهم واخلاق اهل البيت عليهم السلام، مشددا على ان العلاقة مع ممثلي الطوائف الأخرى تتسم بالمحبة والإحترام والتقدير المتبادل ونعمل على تكثيف اللقاءات المشتركة ورفع مستوى الوعي الفكري والثقافي من خلال المحاضرات الدينية والندوات الثقافية لتبيان الاشاعات التي يبثها الأعداء ضد الاسلام بشكل عام والشيعة بشكل خاص”.
ما يجري في المنطقة ينعكس على المسلمين والمسيحيين من العرب
واعتبر الشيخ مسلماني “أن للواقع الذي تمر به المنطقة إنعكاساته على المتحدرين من البلدان العربية بشكل عام سواء مسلمين او مسيحيين مقيمين ومغتربين ومهاجرين، لذلك لا بد من الإلتفات إلى جوانب متعددة، منها ضرورة احترام القوانين والعمل على زرع ثقافة الحب والإحترام والتسامح وقبول الآخر والتعامل معه بالحكمة والموعظة الحسنة، وهذه ليست مسؤولية علماء الدين ورجالاته فحسب بل هي مسؤولية الجميع ، هي كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”، لذلك على رجال السياسة أن لا ينقلوا السلبيات والضغائن واثارة الفتن خلال زياراتهم التي يفترض أن تكون رعوية لا تحريضية كما يحصل في الكثير من الأحيان…
تزايد عدد سكان أستراليا الأصليين الذين يعتنقون الإسلام
اذا رغم بعض أصوات التحريض والتمييز فشل الارهاب التكفيري في خرق الساحة الاسترالية وتشويه سمعة الاسلام في هذا البلد ويعود ذلك الى عاملين: اولا وعي الحكومة الاسترالية وثانيا معرفة الشعب الاسترالي أن الاسلام الحقيقي ليس دين القتل والارهاب انما دين الرحمة والعدل ولن ينجر وراء الاشاعات والتلفيقات التي تهدف الى تشويه صورة الاسلام والمسلمين الذين يتزايدون في استراليا، ففي وقت سابق نشر موقع “بي بي سي” تحقيقا تحت عنوان “عندما وصل الإسلام إلى أستراليا” يتحدث فيه عن تزايد عدد سكان أستراليا الأصليين الذين يعتنقون الإسلام.
وتقول بيتا ستيفنسن، خبيرة علم الاجتماع في جامعة فيكتوريا إن التطابق في المعاني بين معتقدات السكان الأصليين والإسلام ليس غريبا. ويرى بعض السكان الأصليين في اعتناقهم الإسلام تجديدا لحياتهم يقول محمد (اسم مستعار): “عندما اعتنقت الإسلام شعرت لأول مرة بأنني إنسان، قبلها كنت مشتتا بين أكثر من عقيدة وقناعة، لم اكن أبدا إنسانا مكتملا”.
كلمات ربما تختصر جانب من التعايش بين مكونات الشعب الاسترالي وتصالحه مع الديانات السماوية واحترام الحكومة الاسترالية لمواطنيها على مختلف معتقداتهم وانتماءاتهم، فمتى يتعظ العرب ويوحدوا صفوفهم في وجه المؤامرات النابعة من أرضهم والوافدة اليهم من كل حدب وصوب؟؟.
حسين شمص


