شفقنا العراق-مزاد أرقام السيارات المميزة ظاهرة جديدة تفتح أبوابا جديدة لتبييض الأموال في الداخل وذلك اضافة الى العقارات والأحجار الكريمة والمقتنيات والمعادن الثمينة وأنواع من العجلات باهظة الثمن والمولات والكافتيريات.
فالبرغم من اتخاذ الكثير من الإجراءات على أرض الواقع للتضييق على الجرائم العابرة للوطنيَّة ومنها غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، يشير مختصون في النزاهة ومكافحة الفساد المالي والإداري إلى أنَّ هناك تحولات وممارسات عدة في فتح أبواب جديدة لمزاد أرقام السيارات المميزة ظاهرة جديدة تفتح أبوابا جديدة لغسيل الأموال في الداخل.
ومن جانبه يقول رئيس كتلة “النهج الوطني” وعضو لجنة النزاهة النيابية، أحمد طه الربيعي، بأنه “في الوقت الذي نشيد فيه بجهود هيئة النزاهة الاتحادية وعملها من أجل مكافحة الفساد ورصد حالات الكسب غير المشروع والتضخم المالي خاصة في ما حصل في ملف العقارات، لابد من لفت انتباه الجهات المعنية للظاهرة الجديدة التي تشوبها الشكوك وهي ظاهرة مزاد بيع الأرقام المميزة للعجلات التي تتخفى وراءها عمليات غسيل الأموال”.
الأرقام الأحادية (واحد بغداد)
كما أضاف أنَّ “الأرقام الأحادية (واحد بغداد) يتراوح سعرها بين 5 إلى 7 ملايين دولار بعد أن كان السعر السابق مليون دولار، ومن (2 إلى 10 بغداد) ارتفع من 2 مليون إلى 5 ملايين دولار، وبالنسبة لأسعار المحافظات تختلف المبالغ؛ إذ يصل سعر (1 محافظة) إلى 2 مليون دولار”، داعياً “هيئة النزاهة الاتحادية ودائرة غسيل الأموال لرصد هذه الظاهرة للوقوف على أسباب بيع هذه الأرقام بهذه الأسعار الخيالية”.
من جانبه، أشار الناشط في مجال مكافحة الفساد، سعيد ياسين، إلى أنه “من اللافت أنَّ الأسعار التي ترسو على المشترين خيالية وتتجاوز الملايين من الدنانير والدولارات”.
متسائلاً عن “معنى وصول الرقم النادر إلى نحو 7 ملايين دولار (من الرقم 1 إلى 10 بغداد) وسعر مليوني دولار (من 20 إلى 100 بغداد)، عدا الأرقام الثلاثية التي تصل إلى 800 ألف دولار”.
اختيار الأرقام حسب التولد
هذا وأضاف أنَّ “الترف وصل إلى اختيار الأرقام حسب التولد، لذا نحتاج إلى وقفة فاحصة، فنحن هنا أمام تساؤلات عدة، أولها عن مغزى تحديد دائرة المرور الأسعار للرقم بـ100 مليون دينار منطلقاً لبدء المزايدة”.
كما نوّه ياسين بأنَّ “الانطباع العام هو أننا أمام غسيل أموال لأنَّ من يتداول الشراء والبيع هم الطبقة المخملية التي أشارت لها دراسة فرنسية، إذ ذكرت أنَّ عدد المليارديرات في العراق يصل إلى 35 ألف فرد والمليونيرات إلى 16 ألف فرد، ومن خلال المتابعة والمعلومات المتداولة يوجد أكثر من فرد يملك أكثر من عجلة بأرقام نادرة”.
هذا وبدوره، أكد مقرر اللجنة المالية النيابية للدورة الرابعة، الدكتور أحمد الصفار، أنَّ “عملية غسيل الأموال واضحة في ظاهرة شراء الأرقام المميزة، إذ يستطيع الفرد الواحد امتلاك أكثر من رقم، وبالتالي لا يحاسب قانونياً، وبذلك تكون هناك شرعنة قانونية للكسب غير المشروع”.
ونوّه بأنَّ “عملية غسيل الأموال تنتشر في الدول التي ينتشر فيها الفساد أو يكون الفساد فيها كبيراً جداً والإجراءات القانونية على أصحاب تلك الأموال ضعيفة، نتيجة شراء الذمم”.
وأشار إلى أنه “بعد أن أصبحت مشاريع غسيل الأموال معروفة كالاستثمارات والفنادق والأراضي، وجد أصحاب الأموال غير الشرعية طريقاً آخر لغسيل الأموال، يتمثل بشراء الأرقام المميزة بأسعار خيالية تفوق قيمة السيارة، وتعد الأرقام الخاصة وسيلة ممتازة وسريعة وسهلة من أجل عملية غسيل الأموال، خاصة أنها تباع بأسعار خيالية، بل حتى الحكومة بدأت تبيع الأرقام الخاصة عن طريق الإعلان والمزايدة، لذلك على دائرة غسيل الأموال وهيئة النزاهة الاتحادية متابعة الناشطين في هذه الاستثمارات للقضاء على باب آخر من أبواب غسيل الأموال”.
المصدر: الصباح

