شفقنا العراق-فيما تشدد حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني، على أولوية ملف مكافحة الفساد الذي كان من بين أهم أهداف برنامجها الانتخابي، لكن يبدو إن آفة الفساد ما زالت مستمرة بشكل خطير بالرغْم من كل الوعود الحكومية.
ويقول النائب المستقل سجاد سالم، إن “الحكومة الحالية شكلت على أساس المحاصصة الطائفية والسياسية والصفقات السياسية، وهذا يعني استمرار الفساد بمختلف أنواعه داخل الوزارات ومؤسسات الدولة كافة”.
معتبرًا إن “آفة الفساد ما زالت مستمرة بشكل خطير بالرغْم من كل الوعود الحكومية بالحد من هذا الفساد”.
وأضاف إن “رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لا يستطيع مواجهة كل ملفات الفساد، بسبب تورط جهات وشخصيات متنفذة بتلك الملفات، وهذه الشخصيات هي جزء من الحكومة ومن صناعة القرار، ولهذا هو لا يستطيع المواجهة ووعوده بالحد من الفاسد تبقى مجرد وعود، والدليل عمليات الفساد ما زالت مستمرة، بالرغْم من كل الإجراءات المتخذة من قبل هيئة النزاهة والجهات القضائية”.
وحتى منتصف العام الحالي، وبحسب التقرير النصف سنوي لهيئة النزاهة، بلغت الأموال المستردة ممن قبل الهيئة العليا لمكافحة الفساد اكثر من 382 مليار دينار، ومنع هدر اكثر من 82 مليار دينار.
أما الأموال التي تم منع هدرها من قبل هيئة النزاهة بلغت نحو 920 مليار دينار، والأموال المستردة بلغت أكثر من 91 مليار دينار، بالإضافة إلى اكثر من 4 ألف استقدام وأكثر من 3 ألف أمر قبض وتوقيف وضبط بالجرم المشهود.
أوامر قبض واستقدام بحق 34 مسؤولًا رفيعًا في الدولة
وأعلنت هيئة النزاهة الاتحاديَّة، يوم السبت، مجموعة أوامر بالقبض والاستقدام صادرة ومنفذة خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، بحق مسؤولين كبار وذوي الدرجات العليا في الدولة على خلفية تهم ومخالفات بسوء الإدارة والفساد، وهو تقليد تتبعه الهيئة منذ سنوات من دون أن يعني أن المسؤولين سيواجهون عقوبات شديدة، خاصة بالنسبة لأولئك الذين تصدر بحقهم مذكرات استقدام فقط، حيث يكون هدفها غالبًا التحقيق مع المسؤول المستقدم وقد يؤدي إلى إطلاق سراحه.
وأكد بيان لدائرة التحقيقات في هيئة النزاهة أنَّ «الجهات القضائيَّة أصدرت 34 أمر قبضٍ واستقدام في قضايا تمَّ التحقيق فيها من قبل مُديريَّات ومكاتب تحقيق الهيئة في بغداد والمُحافظات، وأحالتها إلى القضاء».
وأشارت الهيئة إلى أنَّ «الأوامر التي صدرت بحقّ 34 من كبار المسؤولين من ذوي الدرجات العليا… توزَّعت بين 30 أمر استقدام، و4 أوامر قبضٍ».
وأوضحت الدائرة أنَّ «الأوامر شملت عضوًا سابقًا في مجلس النواب، و3 وزراء سابقين، إضافة إلى محافظٍ حالي ومحافظين سابقين، فضلًا عن 11 مديرًا عامًا حاليًا، و11 مديرًا عامًا سابقًا، و2 أسبقين، وعضو مجلس محافظة سابق».
أولوية مكافحة الفساد
وما زالت حكومة رئيس الوزراء محمد السوداني، تشدد على أولوية ملف مكافحة الفساد الذي كان من بين أهم أهداف برنامجها الانتخابي، وغالبًا ما تعيد التذكير بذلك.
وقد اعتبر السوداني، في وقت سابق، أن «محاربة الفساد لا تقل خطورة وأهمية عن محاربة الإرهاب».
لكن تشديد الحكومة على هذا الملف لا يواجه بالكثير من الحماس والموثوقية بين الأوساط الشعبية العراقية، بالنظر لإدراكها أن ملف الفساد تقف وراءه شخصيات وجماعات ذات نفوذ كبير في الدولة وليس من السهل بالنسبة لحكومة السوداني، كما بالنسبة للحكومات التي سبقتها الذهاب بعيدًا في هذه الحرب الصعبة.
وبحسب المهتمين والمطلعين على ملف الفساد الذي تعاني منه البلاد منذ سنوات طويلة، فإن ما يصدر من أحكام وملاحقات قانونية تتعلق بهذا الملف، غالبًا ما تقع على المسؤولين والأشخاص غير المرتبطين بأجندة حزبية وشخصيات نافذة.
لكن الممثلة الأممية في العراق، جينين بلاسخارت، قالت خلال الإحاطة التي قدمتها أمام مجلس الأمن الدولي حول العراق، الأسبوع الماضي، إن «الحكومة العراقية نفذت إجراءات لمتابعة تسليم المتورطين بسرقة أموال العراق».
التجاوز على عقارات الدولة
وفي بيان آخر، أعلنت هيئة النزاهة، يوم السبت، ضبط 3 متهمين بالابتزاز والتجاوز على عقارات الدولة في نينوى.
وذكرت الهيئة أن «فريق عمل مؤلفًا من شعبتي التحرّي والضبط والتدقيق الخارجي في مديرية تحقيق نينوى ضبط موظَّفين اثنين في مديريَّة كمرك المنطقة الشماليَّة، على خلفيَّة ابتزازهما التجار وأصحاب عجلات الحمل».
وأضافت أنَّ «المتَّهمين اللذين يعملان في سيطرة سدّ الموصل أقدما على أخذ مبالغ ماليَّة من أصحاب العجلات؛ مقابل السماح بالعبور، وإدخال موادّ ممنوعة من الاستيراد».
وتابع بيان الهيئة، أن «أصحاب العجلات يحولون المبالغ للمتَّهمين عن طريق شركات الصيرفة، بالاتفاق مع أحد ضباط الجريمة المُنظَّمة في نينوى، وأن قاضي محكمة تحقيق نينوى المُختصَّة بالنظر في قضايا النزاهة قرَّر توقيفهما، وفقًا لأحكام القرار 160 لسنة 1983».
وفي محافظة نينوى أيضاً، كشف البيان عن أن فريق عمل المحققين، «ضبط متهم بالتجاوز على أرضٍ عائدة للدولة واستغلالها كساحة لوقوف عجلات الحمل وناقلات النفط».
وأشارت إلى أن المتهم «جبى الأموال من أصحاب العجلات بموجب وصولاتٍ غير رسمية دون الحصول على موافقاتٍ أصولية أو وجود عقد إيجارٍ من مديرية، وقد تم توقيف المتهم؛ استنادًا إلى أحكام المادة (331) من قانون العقوبات».

