شفقنا العراق-قال الشيخ حسن الصفار إن وجود الفقهاء المجتهدين يعزز الحالة الدينية في المجتمع، لما لهم من المكانة والتأثير في نفوس الناس، ويرفع ثقة الناس في انتمائهم الديني، ويرتقي بمستوى الحركة العلمية الدينية في البلاد.
ودعا إلى التفكير والاهتمام بتوطين الفقاهة في المجتمع، وتشجيع الكفاءات المتميزة، والاشادة بمنجزاتهم العلمية في ميدان بحوث الفقاهة والاجتهاد.
جاء ذلك في خطبة الجمعة 5 ربيع الثاني 1445هـ الموافق 20 أكتوبر 2023م بمسجد الرسالة بمدينة القطيف شرقي السعودية بعنوان: توطين الفقاهة.
كما قال : يجب أن نفكر ونهتم بأن يصل الأكفاء والمؤهلون من أبنائنا في الحوزات العلمية إلى درجة الفقاهة والاجتهاد، وأن تكون في بلادنا حركة علمية اجتهادية تمارس البحث العلمي، وتنتج المعرفة الدينية في أعلى مستوياتها.
ثم تابع: بحمد الله تعالى حصل في هذه العقود الأخيرة إقبال على طلب العلم الديني من أبناء مجتمعنا المحلي، وأصبح لدينا في كل مدينة وقرية عدد من طلبة العلوم الدينية والعلماء الفضلاء، والخطباء والمبلغين.
وفي السباق نفسه أضاف: لقد برز لدينا فضلاء في مستوى الفقاهة يتصدون لتدريس البحث الخارج في الحوزات العلمية، داخل البلاد وخارجها، وهو ما يعزز الأمل بمستقبل واعد مشرق على هذا الصعيد.
ثم أشار إلى أن أبنائنا لا ينقصهم الذكاء والموهبة، فقد اثبتوا كفاءتهم وتميزهم في المجالات العلمية الأكاديمية المختلفة، كالطب والهندسة والفيزياء والرياضيات والالكترونيات وغيرها.
تشجيع الكفاءات المتميزة
وحثّ على تشجيع الكفاءات المتميزة في دراسة العلوم الدينية، لتواصل مسيرتها نحو الفقاهة والاجتهاد.
وتابع: بعضهم قد تتعثر مسيرته بسبب فقدان الدعم والمساندة، ولك أن تقارن بين ما يحصل عليه المبتعث للدراسات الاكاديمية العليا، من مكافئات، وما يحصل عليه المتفرغ للدراسات العليا في الحوزات العلمية.
وأضاف: كما أن هناك أهمية للتحفيز المعنوي، والاشادة بالإنجازات العلمية في ميدان بحوث الفقاهة والاجتهاد.
ورفض ظهور بعض حالات التحاسد والتنافس السلبي في الساحة الدينية، التي تؤدي إلى التجاهل والتقليل من شأن الكفاءات، فلا تنال ما تستحق من الإشادة والتقدير، ولا يعرف المجتمع من نال درجة الفقاهة والاجتهاد من أبناءه.
وعن أهمية الفقهاء المحليين قال سماحته: تكمن الحاجة للفقهاء المحليين في تميّزهم المفترض بإدراك مشاكل مجتمعاتهم وخصوصياتها، وتقديم المعالجات الشرعية المناسبة لها، مما يعني توطين الاهتمامات الفقهية.
ومضى سماحة الشيخ الصفار يقول: حين نتحدث عن توطين الفقاهة فإن المقصود بذلك السعي والاهتمام بوجود فقهاء، وحركة لممارسة الاجتهاد والاستنباط في المجتمعات الدينية ضمن أوطانها المختلفة.
وتابع: إن توطين الفقاهة يأتي على نسق مصطلح توطين المعرفة، وهو مصطلح متداول في بحوث التنمية والتطوير.
وأضاف: يهدف توطين المعرفة إلى نشر العلوم والمعارف، وصولًا إلى انتاجها وتوظيفها في خطط التنمية البشرية داخل الوطن، ويشمل استقطاب أفضل مناهج العلم والمعرفة، وبناء القدرات وتطوير الكفاءات، ودعم مشروعات البحث العلمي، وانشاء مدن المعرفة.
وابان إن المجتمع المحلي في القطيف والاحساء كان ينعم في عصر سابق بوجود عدد من الفقهاء والمجتهدين، وبعضهم كان في موقع المرجعية والتقليد، ليس على المستوى المحلي فقط، بل كان مرجعًا للتقليد في بلدان أخرى أيضًا، كالشيخ أحمد زين الدين الاحسائي والشيخ محمد بن علي آل عبدالجبار القطيفي.
الشيخ مهدي المصلي
وفي موضوع متصل نعى سماحة الشيخ الصفار فقيد العلم والأخلاق العالم الرباني الشيخ مهدي المصلي.
وأبان أنه رحمه الله كان في طليعة الكفاءات العلمية من أبناء المنطقة.
كما تابع: لقد وفقه الله للجد والاجتهاد في طلب العلم، منتقلًا في مختلف الحوزات العلمية في النجف وقم وسوريا والاحساء، متتلمذًا على كبار الفقهاء والمراجع، حتى نال مرتبة الفقاهة والاجتهاد، وتصدى لتدريس البحث الخارج في الفقه والأصول، وكتب عددًا من الكتب العلمية التي تشهد بمقامه العلمي الرفيع، ورعى تأسيس الحوزة العلمية في المدينة المنورة.
وأشار إلى أن ما يلفت النظر في شخصية الشيخ المصلي هو ورعه وتقواه الذي دفعه للتسامي عن الخوض في المهاترات والانشغال بالقيل والقال في الخلافات والصراعات البينية.
وقد تابع: هذا هو الدرس والعبرة التي يجب أن نأخذها من سيرته العطرة وخاصة في وسطنا الديني.
المصدر: الموقع الرسمي للشيخ حسن الصفار

