شفقنا العراق ــ على المستويين الرسمي والشعبي، مبادرات عراقية لا تتوقف بهدف نصرة الشعب الفلسطيني في غزة في وجه الاعتداءات الإسرائيلية، تمثلت بحملات تبرعات وإرسال مساعدات للقطاع المحاصر، فضلاً عن تسليم مذكرة احتجاج برلمانية إلى مكتب حقوق الإنسان في “يونامي” ضد الجرائم الإسرائيلية، بهدف إيصالها إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وتستمر الجهود التي يبذلها العراقيون لجمع التبرعات والمساعدات للشعب الفلسطيني عبر المكاتب الرسمية التي أنشأتها الحكومة، ومكاتب أهلية ومساجد ومنافذ شخصية يديرها نشطاء ووجهاء وشخصيات عشائرية وقبلية معروفة، في حين قررت الحكومة التنسيق مع السلطات المصرية لإرسال المساعدات إلى مدينة غزة.
مكاتب للتبرع لأهالي غزة
وأعلنت الحكومة العراقية، الأسبوع الماضي، أنها أنشأت مكتباً رسمياً تديره لجنة شكلتها أخيراً لتسلم التبرعات والمساعدات وإيصالها إلى الفلسطينيين.
وقال الناطق العسكري باسم الحكومة اللواء يحيى رسول: “بدأت إجراءات تسليم المساعدات في بغداد، وتستمر على مدار 24 ساعة، ونشرنا أرقام هواتف للاستفسار عن آلية التسليم”.
وحدد رسول أنواع المواد التي يفضل المساهمة بإرسالها، بالأغذية المعلبة وحليب الأطفال والكبار والبسكويت، وتلك الطبية الخاصة بالإسعافات الأولية وأدوية الأمراض المزمنة. وأشار إلى فتح 3 مراكز رسمية لتسلم المساهمات، هي مقر قيادة الدفاع الجوي مقابل ساحة عباس بن فرناس، ومجمع الرسول الأعظم في منطقة الأعظمية ببغداد، والأسواق المركزية في منطقة البلديات.
العراقيون يتسابقون لـ”نصرة غزة”
وتسابق العراقيون من كل المدن للتبرع وتقديم مساعدات إلى أهالي قطاع غزة الذي يتعرض إلى حرب إبادة من الاحتلال الإسرائيلي الذي يرتكب سلسلة مجازر جماعية من خلال قصف الأحياء السكنية والمستشفيات، وآخرها مجزرة المستشفى المعمداني.
وأعلنت غرفة تجارة محافظة ديالى (شرق) إطلاق مبادرة لجمع التبرعات لدعم الفلسطينيين، مؤكدة استعدادها لاستلام التبرعات.
وهي وضعت 10 ملايين دينار عراقي (نحو 7 آلاف دولار) في صندوق التبرع، كبادرة أولى، ودعت كافة الشرائح الى المساهمة الفعّالة في دعم صمود الشعب الفلسطيني.
يقول عمر عبد الله (47 عاماً)، من أهالي حي الأعظمية ببغداد لموقع “العربي الجديد“، “تستقبل جميع مساجد مدينة الأعظمية التبرعات والمساعدات المخصصة لأهالي غزة والفلسطينيين، وقد امتلأت بعضها بالمواد الضرورية، تمهيداً لنقلها عبر منافذ حكومية تتولى مهمة التوصيل. ويستمر الأهالي والتجار في التبرع بمساعدات وصلت من أحياء الكاظمية والشعلة والحرية، وجرى تنسيقها مع وجهاء وشخصيات دينية وعشائرية”.
ويُضيف: “تضمنت التبرعات والمساعدات ملابس لجميع الأعمار ومواد غذائية، تحديداً المعلبات التي تتحمل النقل والأجواء المختلفة، وأيضاً مواد طبية تبرعت بها صيدليات ومخازن الأدوية. ومساعدات الأموال التي قدمها تجار كانت مهمة جداً لأنها سمحت لنا بشراء مواد نعاني من نقص فيها”.
جمعيات تدخل على خط جمع التبرعات
ويقول الناشط حيدر الزبيدي “المجازر التي أقدم على تنفيذها العدوان الصهيوني قطعت الماء والغذاء والدواء والطاقة عن الشعب الفلسطيني المقاوم، والعراقيون هم دائماً في مقدمة الشعوب المتعاطفة مع قضية فلسطين التي تخص ملايين البشر. ودخلت جمعيات ومنظمات محلية على خط التطوع لجمع التبرعات والمساعدات الغذائية والطبية وغيرها”.
أما الصحافي والباحث عمر عبد اللطيف، فيعلّق بالقول لـ”العربي الجديد”: “يقف الشعب العراقي دائماً وقفات مشرفة مع القضية الفلسطينية”.
مضيفاً “يتسابق الشعب العراقي لتقديم كل أشكال الدعم كرد فعل على تضحيات الشعب الفلسطيني المقاوم، وما يقدمه من بطولات ضد الكيان الإسرائيلي في عملية طوفان الأقصى، لذا هبّ العراق حكومة وشعباً من أجل التبرع”.
تعاطف غير محدود
وحول جهود العراقيين بهدف نصرة غزة، تؤكد الناشطة وعضو جمعية الإغاثة العراقية منى الجادري، في حديثها لـ”العربي الجديد”، أن “فرق التطوع العراقية والجمعيات الخيرية والإنسانية كثفت جهودها خلال الأيام الماضية لتأمين أكبر كميات من التبرعات والمساعدات للأخوة الفلسطينيين. وقد تحقق ذلك فعلاً، وجرى إيصال المساعدات على دفعات إلى المنافذ التي خصصتها الحكومة”.
وتصف تعاطف العراقيين مع قضية الشعب الفلسطيني بأنه “غير محدود، ففقراء العراق كانوا أول من بادروا بالتبرع والمساهمة، كما واكب تجار التبرعات في شكل جيد من خلال تقديم مواد غذائية وطبية وملابس وحفاضات أطفال وغيرها من المستلزمات، وننتظر حالياً آلية إيصال هذه التبرعات إلى المستحقين”.
تحرك نيابي عراقي
في سياق متصل، سلمت لجنة حقوق الإنسان النيابية، مذكرة احتجاج رسمية إلى مكتب حقوق الإنسان في اليونامي تتضمن اعتبار ما يحصل في غزة هي جرائم إبادة جماعية واحالته إلى محكمة الجنائية الدولية.
وذكرت الدائرة الاعلامية لمجلس النواب في بيان، اطلع عليه (شفقنا العراق)، ان “لجنة حقوق الإنسان عقدت اجتماعا برئاسة النائب أرشد الصالحي رئيس اللجنة وحضور النائب وحدة الجميلي نائب رئيس اللجنة والنائب نيسان زاير والنائب فاطمة الموسوي، مع مدير مكتب حقوق الإنسان التابع لمنظمة يونامي ديمتير شاليف لبحث القوانين المعنية بحقوق الانسان.
من جهته، أعرب ديمتير شاليف عن اسفه وتعازيه الحارة بوقوع ضحايا مدنيين في احداث غزة، موضحا ان المفوض السامي أصدر بيانا شديد اللهجة واصفا الهجوم بأنه إبادة جماعية ووحشي.
وفي نهاية اللقاء، سلمت اللجنة النيابية مذكرة احتجاج رسمية إلى مكتب حقوق الإنسان في اليونامي تتضمن اعتبار ما يحصل في غزة هي جرائم إبادة جماعية واحالته إلى محكمة الجنائية الدولية، وفقا للبيان.

