شفقنا العراق ـ أثارت مجزرة مستشفى المعمداني في قطاع غزة مشاعر الاستياء وجابت صور أشلاء الأطفال فيها أرجاء العالم وخرجت مظاهرات عفوية منددة في عواصم عدة فيما تخوف البعض من انعكاس الأوضاع في غزة على العراق لاسيما تكرار اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد.
قرابة الثامنة من مساء ليلة أمس، تعرض مستشفى الأهلي المعمداني في قطاع غزة بفلسطين، لضربة صاروخية إسرائيلية، أدت لمجزرة هزت شعوب العالم أجمع.
800 ضحية سقطوا جراء هذه الضربة، أغلبهم من النساء والأطفال، حيث كانوا يتلقون العلاج في المستشفى، بسبب القصف الإسرائيلي على غزة، الذي استهدف الأحياء السكنية منذ 11 يوما.
مشاهد الجثث، وخاصة الأطفال، تصدرت وسائل الإعلام في كل البلدان، وسرعان ما تسببت بانطلاق تظاهرات شعبية دون تخطيط للتنديد بما اقترفته “إسرائيل” من جريمة، وأغلب التظاهرات توجهت أمام السفارات الإسرائيلية وجرت محاولات لاقتحامها، وخاصة في العاصمة الأردنية عمان والعاصمة التركية أنقرة، فيما هاجم محتجون الأمم المتحدة في لبنان، وهذا فضلا عن تظاهرات غاضبة جابت طرقات أغلب العواصم.
مظاهرة عراقية تنديدا بمجزرة مستشفى المعمداني
وفي بغداد، تشهد ساحة التحرير تظاهرات كبيرة وغاضبة، وسط محاولات لتجاوز الجسور المؤدية إلى المنطقة الخضراء، رغم فرض القوات الأمنية أطواقا عديدة، لاسيما وأنها انتشرت بشكل مكثف في محيط الساحة ومداخل الجسور.
الحكومة العراقية، أعلنت من جانبها الحداد العام في العراق لمدة 3 أيام، وقد وجه رئيس الحكومة محمد شياع السوداني جميع الدوائر والمدارس، بتنظيم وقفة استنكارية للجريمة التي حصلت.
التظاهرات في ساحة التحرير، خرجت بدعوات من قبل التيار الصدري والإطار التنسيقي معا، وبشكل رسمي، وفي ذات الوقت صدرت بيانات من الفصائل المسلحة في العراق تجاه القصف والقوات الأمريكية.
إذ أعلنت حركة عصائب أهل الحق، في بيان: لغة الاستنكار والتنديد لم يعد لها معنى أمام هذه الفاجعة الإنسانية الرهيبة التي كشفت كل أوراق الصهاينة وحكومات الدول الداعمة لهم في عدوانهم الوحشي.
كما أعلنت كتائب حزب الله في العراق في بيان لها: لحماية الأنسان وكرامته في أرض الحسين عليه السلام، يجب مغادرة هؤلاء الأشرار (القوات الأمريكية) من البلاد، ودون ذلك فإنهم سيذوقون نار جهنم في الدنيا قبل الآخرة.
اقتحام السفارة
وحول إمكانية اقتحام السفارة الأمريكية في بغداد، وتكرار سيناريو عام 2019، الذي انتهى باغتيال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني، وعودة الاستهدافات لها مجددا، يرى المحلل السياسي فلاح المشعل، أن “التظاهرات التي خرجت هي رد فعل طبيعي على الجريمة الشنعية، لكن لن تصل لمرحلة اقتحام السفارة الأمريكية”.
ويوضح المشعل، أن “اقتحام السفارة سيدخل العراق بمواجهة مباشرة مع أمريكا”، مبينا أن “الإطار التنسيقي لا يستطيع أن يحمي السفارة الأمريكية ويمنع اقتحامها، وهنا سيكون مع الجريمة، وبنفس الوقت لا يستطيع أن يكون مساندا علنيا لاقتحامها، فهو الآن بموقف لا يحسد عليه”.
ويلفت إلى أنه “ربما ستقدم الفصائل على إطلاق بعض الصواريخ على السفارة الأمريكية، وهذا أعلى مستوى في التعبير عن الرد أو الغضب”.
يشار إلى أنه في بيروت انطلقت تظاهرات كبيرة أمام السفارة الأمريكية، وبدأت القوات الأمنية اللبنانية بمحاولة تفريق المتظاهرين بخراطيم المياه.
يشار إلى أن رئيس تحالف الفتح والأمين العام لمنظمة بدر، هادي العامري، الأسبوع الماضي، في كلمة له: كل القادة العرب تخلوا عن القضية الفلسطينية ولم يبق معها إلا الثورة الإسلامية (إيران) وفصائل المقاومة.. وإذا تدخلت أمريكا في فلسطين سنتدخل ولا نتردد في الاستهداف”.
الكعبي يدخل القوات الأمريكية في مرمى الأهداف
كما نشر الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي، تدوينة في منصة X، قال فيها: نؤكد مرة أخرى أن الكيان الصهيوني إن أقدم على توسيع ساحة المعركة فإن مسيرات المقاومة وصواريخها ستكون لها صولة حيدرية وأن أي تدخل من أميركا الشر أو أية دولة ضد الشعب الفلسطيني سيلاقي رداً عسكرياً حاسماً”.
صدى مجزرة مستشفى المعمداني إقليمية ودوليا
وكان من المفترض أن يصل الرئيس الأمريكي جو بايدن، اليوم الأربعاء، إلى العاصمة الأردنية عمان، لعقد قمة مع العاهل الأردني عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي والرئيس الفلسطيني محمود عباس، لكن وزارة الخارجية الأردنية ألغت الزيارة، وأكدت أن القمة لن تعقد.
البنتاغون وفي تعليقه على القصف: بالتأكيد نمنح إسرائيل أنظمة أمنية للقضاء على حماس، هذا لا يعني قتل المدنيين الأبرياء.
وبناء على طلب كل من روسيا والإمارات، فأن مجلس الأمن الدولي، سيعقد جلسة طارئة اليوم الأربعاء، لمناقشة قصف المستشفى في غزة.
كما أعلن وزير الخارجية البريطاني: تدمير المستشفى الأهلي في غزة خسارة فادحة في الأرواح، وحماية حياة المدنيين يجب أن تأتي أولا.
إدانة أوروبية
الاتحاد الأوروبي، دان من جانبه مهاجمة البنية التحتية المدنية في غزة، وعده “أمر خارج إطار القانون الدولي”، فيما دانت أيضا اليونيسف الهجوم على المستشفى الأهلي المعمداني في غزة ودعت إلى وقف فوري لإطلاق النار، كما طالبت سويسرا بإجراء “تحقيق شامل” في الهجوم “الدامي” على مستشفى المعمداني.
سلسلة مجازر
رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، خرج بكلمة متلفزة وأكد فيها أن “مجزرة مستشفى المعمداني تضاف لسلسلة مجازر ارتكبها الصهاينة منذ احتلال فلسطين.. وأ، المقاومة مستمرة ولن تتوقف إلا برحيل المحتل عن أرضنا ومقدساتنا”.
الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، أكد أن: آلياتنا العربية توثق جرائم الحرب ولن يفلت المجرمون بأفعالهم ولابد للغرب أن يوقف هذه المأساة وفوراً.
حزب الله اللبناني، أعلن أن اليوم الأربعاء سيكون “يوم غضب لا سابق له ضد العدو وجرائمه وضد زيارة بايدن الى الكيان الصهيوني، ولتكن الرسالة واضحة أن هذا يوم له ما بعده على طريق المقاومة والانتصار”، متابعا “كل بيانات الادانة والاستنكار لم تعد تكفي وإننا نطالب شعوب أمتنا العربية والاسلامية بالتحرك الفوري الى الشوارع والساحات للتعبير عن الغضب الشديد والضغط على الحكومات والدول أينما كان”.
فيما أكد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي موسى فكي: قصف “إسرائيل” مستشفى في غزة وقتلها مئات الأشخاص يعد جريمة ضد الإنسانية وعلى المجتمع الدولي التحرك، كما دان مجلس التعاون الخليجي القصف الإسرائيلي لمستشفى المعمداني في غزة ووصفه بـ”الوحشي”.
المصدر: العالم الجديد

