شفقنا العراق-خبراء يقللون من خطاب الفصائل العراقية حول التطورات الجارية في الأراضي المحتلة وعزوا هدفه إلى الاستهلاك الإعلامي لتحقيق مكاسب في الانتخابات المحلية المقبلة، بسبب صعوبة المواجهة وأنها ليست على غرار الجبهة السورية.
تطورات سريعة تشهدها القضية الفلسطينية، ففيما تحولت إلى حرب مفتوحة، وبدأت الولايات المتحدة بالتحرك ودراسة خيارات الرد على الفلسطينيين والمساندين لهم من الحلفاء في المنطقة، دخلت الفصائل العراقية على خط الأزمة، عبر إعلانها الاستعداد التام للمواجهة، فضلا عن توجيهها تهديدا صريحا لواشنطن باستهداف مصالحها في حال أقدمت على أي فعل عسكري.
تهديدات غير واقعية
ويقول المحلل السياسي المقيم في واشنطن نزار حيدر، إن “التهديدات التي أطلقتها بعض الفصائل المسلحة العراقية ضد الولايات المتحدة الأمريكية، في حال تدخلها بالتصعيد الجاري بين الفلسطينيين والاسرائيليين، غير واقعية، فمتى غابت الولايات المتحدة عن تقديم الدعم اللامحدود للكيان الصهيوني، حتى تحذرها الفصائل الآن من مغبة التدخل، إذ أن واشنطن حركت فورا حاملة طائرات وسفناً ومقاتلات جوية إلى منطقة شرق المتوسط، لتوفر المزيد من المعدات والذخائر لإسرائيل”.
واستهدفت الضربات الجوية قافلة لـ”عجلات إيرانية” قرب معبر السكك غير الشرعي الذي تستخدمه الجماعات المسلحة، بالتنقل بين العراق وسورية، إضافة لمواقع الحرس الثوري الإيراني في محيط البوكمال الحدودية مع العراق.
ويضيف حيدر، أن “تحرك واشنطن يعني أن تهديدات الفصائل هواء في شبك، فهم يسعون لحماية معنويات جمهورهم ولتوظيف مثل هذه التصريحات في الانتخابات المحلية المقبلة، التي تعتمد اساساً على التخويف والتضليل، وأنها تصريحات للاستهلاك المحلي”.
موقف العراق واضح
ويبين أن “موقف العراق واضح من التصعيد الحالي في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ولا أظن أن الميليشيات أو غيرها من بعض الزعامات السياسية ستتجاوزه وتتخذ موقفا عمليا مغايرا، والموقف قائم على الثوابت التي كررها رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني مرات عدة، كان آخرها خلال خطابه أمام هيئة الامم المتحدة الاخير في نيويورك، وكذلك خلال اتصاله الهاتفي مع ملك الاردن عبد الله الثاني، وهي: احترام القرارات الدولية بشان القضية الفلسطينية والتي تدعو إلى حل الدولتين (فلسطين وإسرائيل)، وتبني الدفاع عن حقوق الفلسطينيين وإدانة أي عدوان على حقوقهم أو على ارواحهم ودمائهم وأرضهم وممتلكاتهم، بالإضافة إلى اعتبار ما يجري الآن هو تصعيد ينبغي العمل بأقصى سرعة ممكنة لايقافه فوراً، لان ذلك يضر بحقوق الفلسطينيين وباستقرار دول المنطقة على حد وصف البيان الرسمي الذي صدر عن المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء”.
يشار إلى أن رئيس تحالف الفتح والأمين العام لمنظمة بدر، هادي العامري، قال يوم أمس الإثنين، في كلمة له: كل القادة العرب تخلوا عن القضية الفلسطينية ولم يبق معها إلا الثورة الإسلامية (إيران) وفصائل المقاومة.. وإذا تدخلت أمريكا في فلسطين سنتدخل ولا نتردد في الاستهداف”.
كما نشر الأمين العام لحركة النجباء أكرم الكعبي، تدوينة في منصة X، قال فيها: نؤكد مرة أخرى أن الكيان الصهيوني إن أقدم على توسيع ساحة المعركة فإن مسيرات المقاومة وصواريخها ستكون لها صولة حيدرية وأن أي تدخل من أميركا الشر أو أية دولة ضد الشعب الفلسطيني سيلاقي رداً عسكرياً حاسماً”.
وتأتي هذه المواقف، بعد أن أعلن الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، في اليوم الأول لاندلاع الحرب، في بيان له عن استعداد الحركة للتدخل وليس متابعة الحدث فقط.
معطيات سابقة
جدير بالإشارة، أن، لغطا كبيرا أثير حول تحركات للقوات الأمريكية داخل العراق في شهر آب أغسطس الماضي، وبحسب شبكة “7 News” الأمريكية، فإنها كشفت في حينها أن 2500 عسكري أمريكي من الفرقة الجبلية العاشرة في طريقهم للانتشار في العراق وسوريا، بعد أن اقيم حفل وداع لهم في معسكر “فورت دروم” الأمريكي.
وبحسب التقرير آنذاك، فإن القوات الأمريكية ربما ستحل محل القوات المتواجدة حاليا واستبدالها ضمن عملية الانتشار، حيث سيتم توزيعها على قواعد التنف السورية وعين الأسد العراقية، وأماكن أخرى لم يتم الكشف عنها، وهو ما أكده التحالف الدولي لاحقا.
تصفية “أذرع إيران”
معلومات أفادت، خلال الانتشار الأمريكي، بأن عملية يجري الإعداد لها من قبل أمريكا، بهدف تصفية “أذرع إيران” في الشريط الحدودي العراقي- السوري، ومنع أي تواجد للفصائل المسلحة هناك، وهو ما بدأت بوادره خلال النزاع الذي أندلع في سوريا بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” المدعومة أمريكيا وبين العشائر هناك.
وتنتشر العديد من الفصائل العراقية في سوريا، حيث دخلتها خلال بدء الأزمة السورية عام 2011، وشاركت بالحرب السورية إلى جانب قوات الرئيس السوري بشار الأسد، ما أدى إلى وضع الحكومة العراقية بموقف حرج دوليا، لأن الفصائل دخلت دون قرار حكومي، وقد جرى استهدافها كثيرا من قبل القوات الأمريكية، وخاصة قرب الحدود العراقية في الجانب السوري، حيث تتموضع.
ومنذ تشكيل الحكومة العراقية الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، توقفت عمليات استهداف المصالح الأمريكية في العراق من قبل الفصائل المسلحة المرتبطة بالإطار التنسيقي، لتجنيب الحكومة المشكّلة من قبل الإطار التنسيقي، أي حرج مع الولايات المتحدة، على عكس العامين الماضيين، حيث ارتفعت حدة الاستهدافات بشكل كبير، كما كانت قوى الإطار تضغط باتجاه إخراج القوات الأمريكية من العراق بشكل كامل.
يذكر أن حزب الله اللبناني بدأ بقصف المواقع الإسرائيلية، كما ردت إسرائيل عليه بقصف جنوب لبنان، لكن الحزب نفى ليلة أمس، تنفيذه أي عملية عسكرية داخل إسرائيل، بعد أن أعلن مقتل 3 من جنوده بالقصف الإسرائيلي على جنوب لبنان.
إحراق المنطقة
من جهته، يستبعد المحلل السياسي محمد علي الحكيم، اتخاذ الفصائل العراقية موقفا بالضد من إسرائيل بصورة مباشرة، بل ستكون داعمة للفصائل المقاومة في فلسطين ولا اكثر من ذلك، لأن القضية بين سوريا وفلسطين تختلف كثيرا بالتحديد الرقعة الجغرافية، فالفصائل ربما تكون داعمة بالإمدادات والتظاهرات والشجب والاستنكار والبيانات في هذه المرحلة على الأقل، لكن في المستقبل كل شيء جائز”.
وأضاف الحكيم: “إذا اصبح هناك تدخل مباشر من قبل حزب الله اللبناني وكذلك جميع محور المقاومة في منطقة الشرق الاوسط، هنا تختلف القضية والمعادلة قد تتغير وقد نشهد تغيير في المواقف، لكن على المنظور القريب لا اعتقد أننا سنشهد تدخلا مباشرا من قبل الفصائل المقاومة، لأن أي تدخل من قبل محور المقاومة في لبنان والعراق وسوريا وإيران قد يتسبب بإحراق المنطقة برمتها”.
ويؤكد أنه “لا اعتقد أن الفصائل ستتخذ قرارات دون الرجوع للحكومة العراقية، لأن أي موقف مغاير من الحكومة قد يحرج الحكومة ويجعلها في زاوية حرجة لا يحمد عقباها، لذلك سيناريو تدخل الفصائل في سوريا يختلف كثيرا عن التدخل المباشر في فلسطين وهناك حدود مشتركة بين العراق وسوريا، وهذا الأمر سهل مهمة تدخل الفصائل في سوريا”.
حرب شوارع
إلى ذلك، يبين المحلل السياسي المقرب من الفصائل المسلحة علي فضل الله، أن “الحرب في فلسطين هي حرب محور المقاومة، وبالتالي عندما تكون هذه الحرب لكل محور المقاومة، فأكيد أن يكون هناك استعداد وتهديد من قبل الفصائل العراقية، لدعم وإسناد الفصائل الفلسطينية، والان الفصائل العراقية على أهبة الاستعداد”.
ويتابع أن “الفصائل الموجودة في سوريا وكذلك حزب الله في لبنان على أهبة الاستعداد، وهي تراقب الاحداث وفي حال تدخل أي طرف دولي لتقديم الدعم للكيان الصهيوني، فستكون هناك جبهات عديدة وكثيرة جداً قد تمتد على حدود المنطقة، ولذا هناك تهديد من قبل الفصائل العراقية، فهذه الفصائل لديها خبرة كبيرة بحرب الشوارع والحرب التي ضد الكيان الصهيوني حاليا هي حرب شوارع”.
ويؤكد أن “الفصائل العراقية ستكون فعلا على خط التماس في حال تدخل الولايات المتحدة الأمريكية بالحرب ضد الفصائل الفلسطينية، بالتالي ستكون كل المصالح الامريكية مهددة من قبل سلاح محور المقاومة في العراق وكل المنطقة”.
المصدر: العالم الجديد
————————–
التقارير التي يعاد نشرها من المواقع الأخرى تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

