شفقنا العراق-خبراء يطرحون إشكالات عدة على فكرة اللجوء الى الغاز التركمانستاني منها تكلفة نقله المرتفعة فضلا عن عدم امتلاك تركمانستان لخزين كبير من الغاز، ما دفعهم لتجديد السؤال القديم، حول عدم توجه العراق لاستثمار غازه.
يبدو أن فكرة البحث عن الغاز في تركمانستان أصبحت جدية أكثر بعد توقيع العراق مذكرة تفاهم معها، لكن هذه الخطوة أثارت تساؤلات سياسية وفنية، ولا سيما مدى موافقة طهران على هذا الخط الجديد، وفيما قلل مراقب من أهمية تدخل طهران نظرا لحاجة العراق الكبيرة للغاز،
اللجوء الى الغاز التركمانستاني
ويقول المحلل السياسي، محمد علي الحكيم، إن “اللجوء لغاز تركمنستان خطوة جيدة، فمن حق العراق أن يتعامل ويوقع اتفاقيات مع أي جهة أو أي دولة للحصول على متطلباته، ولا أعتقد أن التوقيع مع تركمنستان لاستيراد الغاز سيوثر على العلاقة مع إيران، لأن الأخيرة تعرف حاجة العراق للغاز، فضلاً على الضغوط المفروضة على العراق بسبب العقوبات الأمريكية على إيران وأزمة الحوالات إليها، والأخيرة لديها طرق أخرى لتصدير الغاز بطرق أسهل بكثير من أن تصدره للعراق وتتسلم المال بالآجل”.
ويضيف الحكيم أن “أي طرف لا يحق له الوقوف أمام استيراد العراق لاحتياجاته ومنع تعامله مع أي دولة أخرى، وكذلك لا يحق لأي دولة أن تقف حاجزا أمام تطوير الغاز المحلي، لكن لا يمكن أن نرمي جميع الأسباب على العامل الإقليمي والدولي، فالعامل الداخلي سبب أيضاً”.
لافتا إلى أن “السوداني منذ استلامه الحكم خرج بعشرات الوعود عن استثمار الغاز المصاحب والآن مرت عشرة أشهر على حكومته وما زالت هذه القضية حبرا على ورق”.
مخالفة السوداني للإرادة الإيرانية
وبشأن مخالفة السوداني للإرادة الإيرانية في ملف الغاز، يعتقد المحلل السياسي، أن “السوداني لا يمتلك كاريزما للتعنت مع العامل الإقليمي والدولي، فالرجل لا يمتلك حنكة سياسية بقدر ما أن الرجل مكبل ومقيد وليس مخيرا، وجميع قراراته منذ 10 أشهر لم تكن إلا لإرضاء أطراف العامل الإقليمي والدولي والكثير منها لم تصب في صالح العراق”.
وكان العراق وقع، أمس الأول الجمعة، مذكرة تفاهم مع تركمانستان من أجل استيراد الغاز الذي يحتاج إليه لتشغيل محطاته الكهربائية، كما أعلنت وزارة الكهرباء أن الملفّ يتطلب مفاوضات إضافية تتعلق بنقل الغاز عبر إيران.
ويوم أمس السبت، عد السوداني، توقيع مذكرة تفاهم لاستيراد الغاز من تركمانستان يأتي ضمن رؤية حكومته لتنويع مصادر الطاقة بهدف ضمان استمرارية إنتاج الكهرباء في البلاد.
وكانت وزارة النفط، أعلنت في آب أغسطس الماضي، الاتفاق مبدئيا على استيراد الغاز من تركمانستان لتلبية جزء من احتياجات محطات الطاقة الكهربائية، وفق مذكرة تعاون يجري الإعداد لها لهذا الغرض.
الغاز التركمانستاني يثير الاستغراب
من جانبه، يستغرب الخبير في شؤون النفط والطاقة حمزة الجواهري، “استيراد الغاز من تركمانستان، لأن المنتج يجب أن يمر بإيران، فإذا كان باستطاعة العراق جلب الغاز من تركمانستان، وبموافقة ورضى إيراني، فلماذا لا تترك إيران العراق أن يعالج قضية غازه المحلي بنفسه فهو ليس عاجزا، إنما الذي يعيقه وجود الغاز الإيراني، فمن باب أولى إنتاج الغاز العراقي بدل استيراده من دول أخرى”.
ويضيف الجواهري أن “80 بالمئة من غاز تركمانستان، قامت روسيا بشرائه، ولم يتبق سوى 20 بالمئة وهي لسد احتياجاتهم المحلية، وهذا أمر مستغرب آخر، فكيف سيزودون العراق بالغاز”.
وبشأن مدى الفائدة من الغاز التركمانستاني مقارنة بالإيراني، يؤكد أن “طريق وصوله إلى العراق بعيد، فحتى لو سمحت إيران بمروره، فإن كلفة نقل الغاز ستكون مرتفعة جدا، خصوصا أنه سيمر بأنبوب سيمد خصيصا لهذا الغاز، وهذه التكلفة تعيد التساؤل حول عدم استثمار الغاز العراق لغازه بدل هذه الكلفة”.
يذكر أن العراق سدد ما بذمته من أموال لإيران عن توريد الغاز له، مع الديون المتراكمة وذلك منتصف العام الماضي وبالتزامن مع إقرار قانون الدعم الطارئ للأمن الغذائي.
وأعلنت الحكومة العراقية، في تموز يوليو الماضي، عن توقيع اتفاق مع الجانب الإيراني، بمقايضة الغاز الإيراني المستورد والمشغّل لمحطات إنتاج الطاقة الكهربائية، بالنفط الخام العراقي والنفط الأسود، وذلك بعد مفاوضات استمرت لأيام عدة،
فيما وصف البيان الحكومي الاتفاق بأنه جاء لـ”تفادي مشكلات التمويل وتعقيدات العقوبات الأمريكية التي حالت دون استمرارية تسديد متطلبات الاستيرادات”.
عدم كفاية خطوط الأنابيب
يشار إلى أن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، ذكرت أن العراق أشعل 629 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بسبب عدم كفاية خطوط الأنابيب والبنية التحتية لغاية الآن، مبينة أن هذه الكمية المحترقة من الغاز تكفي لإمداد 3 ملايين منزل بالطاقة.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن افتقار حقول النفط العراقية لمعدات جمع الغاز، يؤدي سنويا الى حرق 18 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب للنفط،
وبحسب تقديرات دولية، فإن هذا الحرق يكلف العراق 2.5 مليار دولار سنويا، أو ما يعادل 1.55 مليار متر مكعب من الغاز يوميا، وهو ما يعادل 10 أضعاف ما يستورده العراق من إيران.
طريق النقل
لكن، بدوره، يرى خبير الطاقة عصري موسى، أن “طريق نقل الغاز التركمانستاني إلى العراق قد لا يسلك الوجهة الإيرانية، إذ ستتكفل ناقلات الغاز بنقله إلى الميناء العراقي في خور الزبير الذي يستلم الغاز سائلا ثم يحوله إلى غازي عبر الأنابيب”.
ويشير موسى إلى أن “تنويع مصادر استيراد الغاز خطوة جيدة بديهيا، فمثلا من يبحث عن حاجة تنقصه سيفضل أن يجدها في أماكن متعددة بدلا من مكان واحد لأن هذا سيوفر عروضا أكثر”.
المصدر: العالم الجديد

