شفقنا العراق ـ الحصانة الدبلوماسية من أهم الخصائص السياسية وهي ميزة تعطى لموظفين معينين وتعبر عن سيادة الدولة واحترامها، فيما يقوم البعض باستغلال تلك الميزة لمصالح وغايات شخصية.
يعرف “القاموس العملي للقانون الإنساني” الحصانة الدبلوماسية على أنها امتياز قانوني يمنح لأشخاص معينين (موظفين حكوميين) ويعترف بها القانونان الوطني والدولي، وتمكنهم من ممارسة وظائفهم من دون قيود أو ضغوط بما في ذلك القيود القانونية.
وعلى المستوى الدولي، فإن الحصانة تعد أداة تحمي سيادة الدول واستقلالها بالحيلولة دون مقاضاتها، هي أو وكلائها أمام محاكم أجنبية، وبذلك يستطيع الأشخاص الذين لهم حق الحصانة من الولاية القضائية،
تفادي الملاحقات القانونية أمام المحاكم الوطنية أو الدولية، وتمنح الحصانة للدبلوماسيين وموظفي الأمم المتحدة والبرلمانيين وأعضاء الحكومات ورؤساء الدول.
اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية
وفق “اتفاقية فيينا” للعلاقات الدبلوماسية عام 1961، وهي اتفاقية دولية حددت الإجراءات والضوابط الخاصة بالعمل الدبلوماسي بين الدول، أنه منذ القدم اعترفت الشعوب بمركز المبعوثين الدبلوماسيين، وتحدد أهداف ومبادئ ميثاق هيئة الأمم المتحدة الخاصة بالمساواة في حق سيادة كل الدول وفي المحافظة على السلام والأمن الدوليين، وفي تنمية علاقات الصداقة بين الأمم،
وتشير إلى أن الاتفاقية الدولية عن العلاقات والامتيازات والحصانات الدبلوماسية، ستساعد على تحسين علاقات الصداقة بين البلدان مهما تباينت نظمها الدستورية والاجتماعية.
وتلفت أن الغرض من هذه المزايا والحصانات ليس تمييز أفراد، بل تأمين أداء البعثات الدبلوماسية لأعمالها على أفضل وجه كممثلة لدولها.
وتؤكد وجوب استمرار تطبيق قواعد القانون الدولي التقليدي في المسائل التي لم تفصل فيها نصوص هذه الاتفاقية صراحة.
الأشخاص الذين يتمتعون بالحصانة الدبلوماسية
ووفقاً للاتفاقية نفسها، رئيس البعثة هو الشخص الذي كلفته الدولة المعتمدة بالعمل بهذه الصفة. والمقصود بمصطلح أعضاء البعثة، رئيسها والأعضاء من دبلوماسيين وإداريين وفنيين وقائمين بالخدمات، وأخيراً تشمل الحصانة مباني البعثة، والأراضي الملحقة بها.
والحصانة ليست مطلقة، وتقتصر بصورة عامة على الأعمال والوظائف الرسمية خلال الفترة التي يشغل فيها الشخص المنصب الرسمي. ومن المقبول بشكل عام وجود نوعين اثنين من الحصانة في ظل القانونين الوطني والدولي على السواء، حصانة الوظيفة وهي المرتبطة بالوظيفة، وتغطي أنشطة معينة يؤديها مختلف موظفي الدولة وتظل حتى نهاية فترة الوظيفة.
والحصانة الشخصية، وهي المرتبطة بالشخص بسبب قانونيتها، وتغطي جميع الأفعال التي يؤديها من ينتفع بالحصانة وتبقى ما دام الشخص المعني في الوظيفة.
ويجوز رفع الحصانة في حالة الانتهاكات الجسيمة من جانب السلطات السياسية أو القانونية، التي تتحكم بالوظائف الرسمية المختلفة.
الحصانة القضائية لشخص المبعوث الدبلوماسي
وتنص المادة 29 من “اتفاقية فيينا” 1961، على أن حرمة شخص المبعوث الدبلوماسي مصونة، ولا يجوز إخضاعه لأي صورة من صور القبض أو الاعتقال، ويجب على الدولة المعتمد لديها، معاملته بالاحترام اللائق واتخاذ جميع التدابير المناسبة لمنع أي اعتداء على شخصه أو حريته أو كرامته.
وأضافت المادة 31 أن المبعوث الدبلوماسي يتمتع بالحصانة القضائية في ما يتعلق بالقضاء الجنائي للدولة المعتمد لديها، وبناء على ذلك لا تجوز ملاحقة المبعوث الدبلوماسي أمام القضاء الجزائي التابع للدولة المعتمد لديها، حتى وإن كانت الجريمة متعلقة بفعل شخصي منه لا علاقة لوظيفته الدبلوماسية فيه.
فالحصانة الدبلوماسية تشمل أي جريمة يرتكبها المبعوث الدبلوماسي سواء تعلقت بعمله الدبلوماسي أم بحياته الخاصة، وسواء ضبط فيها بحالة الجرم المشهود أو غير المشهود.
وتقضي هذه الحصانة بمراعاة حرمة شخص المبعوث ومنزله ومقر البعثة، فلا يجوز أن يتعرض المبعوث الدبلوماسي لأي صورة من صور القبض أو الاعتقال أو المحاكمة أو حتى الشهادة أمام قضاء الدولة المعتمد لديها.
لكن الحصانة الدبلوماسية لا تعني إعفاء المبعوث الدبلوماسي من العقاب كلياً، بل يعود الحق في محاكمته إلى دولته وليس إلى الدولة الموفد إليها.
القضاء المدني
أما في ما يتعلق بالقضاء المدني والإداري، فالمبعوث الدبلوماسي يتمتع أيضاً بالحصانة القضائية إلا في الحالات التالية، الدعاوى العينية المتعلقة بالأموال العقارية الخاصة الكائنة في إقليم الدولة المعتمد لديها، ما لم تكن حيازته لها بالنيابة عن الدولة المعتمدة لاستخدامها في أغراض البعثة.
الدعاوى المتعلقة بشؤون الإرث والتركات، التي يدخل فيها بوصفه منفذاً أو مديراً أو وريثاً أو موصى له، وذلك بالأصالة عن نفسه لا بالنيابة عن الدولة المعتمدة. الدعاوى المتعلقة بأي نشاط مهني أو تجاري يمارسه في الدولة المعتمد لديها خارج وظائفه الرسمية، وذلك وفقاً للمادة 31.
إلا أن المبعوث الدبلوماسي الذي يكون من مواطني الدولة المعتمد لديها أو من المقيمين فيها إقامة دائمة، لا يتمتع إلا بالحصانة القضائية وبالحرمة الشخصية بالنسبة إلى الأعمال الرسمية التي يقوم بها بمناسبة ممارسة وظائفه، ما لم تمنحه الدولة المعتمد لديها امتيازات وحصانات إضافية.
ويتمتع أفراد أسرة المبعوث الدبلوماسي بالامتيازات والحصانات التي يتمتع بها المبعوث الدبلوماسي، شرط ألا يكونوا من مواطني الدولة المعتمد لديها، كما يتمتع بهذه الحصانات منزله الخاص ودار البعثة وسيارته فلا يجوز تفتيشها أو حجزها. والجدير ذكره أن الحصانة الدبلوماسية خاصة بأعضاء البعثة الدبلوماسية وحدهم، فيكون من حق النيابة العامة في الدولة المعتمد لديها، ملاحقة شركاء الممثل الدبلوماسي جزائياً، وكذلك بالنسبة إلى المتدخلين أو المحرضين أو المختبئين ممن ليس لهم الصفة الدبلوماسية، حتى ولو ارتكبت الجريمة في دار البعثة.
كما يستفيد المبعوث من هذه الحصانة لدى الدولة الثالثة المعنية التي يقتضيها ضمان مروره لتولي منصبه في دولة أخرى أو في طريق عودته منها.
وبخلاف بعض المفاهيم المغلوطة، لا يستفيد أعضاء المنظمات الإنسانية والإغاثة من أي شكل من أشكال الحصانة بالمعنى الدقيق للكلمة، ويشير مصطلح “الحصانة الإنسانية” إلى حظر شن هجمات متعمدة وقت النزاع على المدنيين وأفراد الإغاثة وأفراد الخدمات الطبية.
المصدر: اندبندنت عربية

