شفقنا العراق ــ منذ أيام، يتواصل التصعيد العسكري التركي ضد أهداف في شمال العراق وسوريا بذريعة محاربة حزب العمال الكردستاني، في الوقت الذي بدأ فيه العراق حراكاً دبلوماسياً لاحتواء اندفاع أنقرة، في حين برزت تساؤلات عن موقف التحالف الدولي من الهجمات التركية القريبة من مقراته.
وتستمر قوات تركيا بتنفيذ المزيد من الضربات بالطائرات الحربية والمسيرات، ضد مقرات ومنشآت عسكرية وبنى تحتية حيوية تعتبرها مرتبطة بحزب العمال الكردستاني في شمال شرق سوريا عبر وحدات حماية الشعب وهي العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، وفي شمال العراق، وذلك بعد أيام من هجوم نفذه الحزب في العاصمة التركية أنقرة .
التحالف الدولي والتصعيد التركي
والتطور اللافت وفق خبراء، هو ما نقله “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، أمس الخميس، حول إسقاط قوات التحالف الدولي ضد الإرهاب مسيرة بيرقدار تركية، اقتربت كثيرا من قاعدة للتحالف في منطقة تل بيدر بمحافظة الحسكة.
وهو ما أكدته واشنطن لاحقا، حيث قال مسؤولان أميركيان، إن طائرة مقاتلة أميركية من طراز إف – 16 أسقطت طائرة تركية مسيرة كانت تعمل بالقرب من القوات الأميركية في سوريا.
ونقلت رويترز عن المسؤولين الذين تحدثا شريطة حجب هويتهما، إن الولايات المتحدة أجرت عدة مكالمات مع المسؤولين الأتراك لتحذيرهم من أنهم يعملون بالقرب من القوات البرية الأميركية.
هل تتسع المواجهة؟
وهو ما يثير وفق مراقبين احتمالات تفجر أزمة كبيرة بين أنقرة وحلفائها الغربيين، في حال توسع نطاق العمليات أكثر في منطقة النفوذ الأميركية داخل سوريا، وهو ما سينعكس سلبا وفقهم على جهود محاربة داعش، الذي سيستغل هذا التوتر المتصاعد.
ويرى مراقبون أن التصعيد التركي الحالي سيبقى مضبوطا، وأن العلاقات الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وتركيا أكبر من أن تتضرر بهذه الأزمة، وأن تركيا لن تندفع لدرجة استهداف القوات الأميركية مباشرة.
يقول رئيس مركز الأمصار للدراسات الاستراتيجية رائد العزاوي، ان “هناك توتر كبير بين مختلف الأطراف، وبوادر حرب جديدة، خاصة وأن هذه الهجمات تؤثر سلبا على عمل وأداء التحالف الدولي ضد الإرهاب، وهو ما ينعكس سلبا على ضبط الحدود ويهدد الأمن الإقليمي والدولي”.
واضاف “صحيح أن تركيا تعرضت لهجوم داخل عاصمتها، وترى أن من حقها الرد، لكن هذا لا يعني أن واشنطن وبقية الفاعلين الدوليين والإقليميين سيقبلون بإطلاق يدها في سوريا والعراق”.
وتابع “ذلك أن دفع المنطقة لنزاع واسع يعني في نهاية المطاف خسارة كافة الأطراف، والأجدى بتركيا بدلا من التحرك أحاديا، التنسيق مع القوى الدولية ودول جوارها لمواجهة خطر التنظيمات المسلحة التي تهددها”.
واعتبر ان ما يحصل “تصعيد خطير واستهداف مواقع قريبة من مقرات قوات التحالف قد يقود لتوتر أكبر، ولتأزيم العلاقات التركية الأميركية والغربية عامة”.
وبين “أن زيارة وزير الدفاع العراقي في هذا التوقيت لتركيا مهمة جدا ولا شك لتفادي المزيد من التدهور والتصعيد، رغم أن ما يحدث من تطورات ميدانية، سيلقي بظلاله على نتائج الزيارة وربما يعرقل توصلها لتفاهمات وتوافقات مطلوبة لتدارك الأزمة وتغليب الخيارات الدبلوماسية، وبما يصون سيادة العراق”.
رد خارج الأراضي التركية
بدوره يقول الكاتب والباحث السياسي طارق جوهر، “لا شك أننا أمام جولة جديدة من التصعيد بين تركيا وحزب العمال، لكن ما لا يمكن فهمه هو لماذا تتركز ردود فعل أنقرة في العراق وسوريا وليس داخل الأراضي التركية نفسها”.
مضيفا “خاصة وأن الهجوم تم في قلب العاصمة التركية ونفذه مواطنون أكراد أتراك، ولهذا فالرد عبر استهداف قوات قسد في شمال شرق سوريا هو بمثابة هروب للأمام وخلط للأوراق وتصدير لأزمة داخلية”.
واعتبر ان “فتح معركة مع قسد من قبل أنقرة هو توجه خطر وغير صائب وقد يوسع نطاق المواجهة لتتحول مواجهة أميركية تركية، وهو ما ينذر به إسقاط المسيرة التركية من قبل التحالف بسبب اقترابها من إحدى قواعده”.
وقال “نحن أمام جس نبض ورسائل تتبادلها الأطراف المعنية، وسط احتمال اشتعال فتيل توتر إقليمي كبير يمتد من تركيا فالعراق وسوريا، لكن بالمقابل فأن هذا الإجراء الأميركي قد يسهم في خفض التوتر وحض تركيا على مراجعة خياراتها وعدم التصعيد أكثر في سوريا والعراق، وأن تركز ردودها وجهودها على محاربة حزب العمال فقط” .
وفد عراقي يتوجه إلى تركيا
في السياق، كشف مسؤول أمني عراقي في مستشارية الأمن القومي العراقي لـ”العربي الجديد” عن وفد عراقي سيتوجه إلى تركيا خلال الأيام القليلة المقبلة، لبحث صياغة مشتركة حول اتفاقية أمنية مع تركيا تتعلق بالحدود، التي تمتد على طول يصل لأكثر من 350 كم أغلبها يقع ضمن إقليم كردستان العراق، تضمن إنهاء عمليات التسلل بالمرحلة الأولى.
وأفاد المسؤول بأن وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، “يتواصل مع نظيره التركي منذ أيام، لمنع أي تصعيد أكبر لتركيا داخل العراق، بما قد يسبب أزمة أمنية وسياسية”.
يذكر أن وزير الدفاع العراقي، محمد ثابت العباسي، أجرى اجتماعاً مع نظيره التركي، يشار غولر، أمس الخميس، في أنقرة، وصدر عن الجانبين بياناً مشتركاً أكدا فيه “أهميَّة مواصلة التعاون بالخطوات المُشتركة التي يمكن اتخاذها، خاصة في مجال مكافحة الإرهاب وأمن الحدود”.
وكشف نائب قائد العمليات المشتركة في بغداد، الفريق أول ركن قيس المحمداوي، أمس الخميس، عن تشكيل لجان مشتركة وجهد دبلوماسي كبير لحسم الملفات الشائكة مع تركيا، موضحاً أن “الدستور العراقي ينص على ألا يكون العراق منطلقاً لممارسة أي نشاط عدواني أو عسكري تجاه دول الجوار”.
وكان رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ترأس اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، وبحث تطورات الأوضاع الأمنية في البلاد.
ووجّه السوداني وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره التركي بشأن تفعيل اللجان الأمنية الثنائية لمعالجة المشاكل الأمنية الحدودية.
وقصفت طائرات تركية، أمس الخميس، مواقع يُعتقد أنها تابعة لمسلحي حزب العمال في قنديل وكارة وكلالة الواقعة بضواحي السليمانية وأربيل.
وقال سفين طه، عضو الحزب الديمقراطي الحاكم في إقليم كردستان العراق، لـ”العربي الجديد”، إن جميع تلك المناطق غير مأهولة بالسكان منذ مدة بسبب أنشطة العماليين، لذا لا يمكن معرفة حجم الخسائر التي تسببت بها الغارات”.
وتتعرض مناطق سوران وسيدكان وقنديل وكاني ماسي والزاب والعمادية وزاخو، شمال وشرقي دهوك وجنوب السليمانية في إقليم كردستان العراق، لغارات جوية تركية متواصلة، منذ الاثنين الماضي، استهدفت مخابئ ومواقع لمسلحي حزب العمال الكردستاني التركي الذي ينشط داخل العراق.
المصدر: سكاي نيوز+العربي الجديد
————————
التقارير التي يعاد نشرها من المواقع اﻷخرى تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
————————–

