شفقنا العراق-خبراء يرون ان زيارة ماكرون إلى بغداد المرتقبة هدفها الأول ترطيب الأجواء بين العراق والكويت استعدادا لعقد مؤتمر الثالث، الذي فشل اجتماعه التحضيري في نيويورك بسبب قضية خورعبدالله، لكن بالمقابل فأنهم قللوا من أن تخرج الزيارة بنتائج كبيرة نظرا لمعارضة واشنطن لها.
ان من المتوقع ان يجري الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارة جديدة إلى بغداد، وكشف مراقبون أنها تأتي لدعم الاستثمارات الفرنسية في العراق.
ويقول المحلل السياسي المقيم في واشنطن نزار حيدر، إن “فرنسا لديها اهتمام كبير بالعراق على مستويين، الأول ثنائي ويشمل مجالات الطاقة والأمن على وجه التحديد، والثاني على مستوى المحيط والإقليم من خلال تبنيها لمشروع مؤتمر بغداد الذي سيعقد بنسخته الثالثة في العاصمة بغداد الشهر المقبل”.
ويضيف حيدر، أنه “على المستوى الأول فأن الاستثمار الفرنسي مع العراق يحظى بأهمية بالغة وقد تجاوزت استثمارات وعقود شركات البترول الفرنسية وتحديداً شركة توتال أكثر من 30 مليار دولار، وهو استثمار مهم يساهم في حل الكثير من المشاكل الاقتصادية التي تمر بها فرنسا حاليا، والتي سببت لها أزمات مستدامة تمظهرت بالاحتجاجات والاعتصامات والاضرابات عن العمل”.
تطوير العلاقات الثنائية
ويؤكد المحلل السياسي، أن “الحضور العسكري الفرنسي في العراق هو في إطار التحالف الدولي للحرب على الإرهاب، وله اهمية بالغة لدى باريس خاصة، لأنه يشارك في القتال وليس كما أشاعت الحكومة بأن دوره للمشورة والتدريب، وما كشف الأمر هو خبر الاتصال الهاتفي الذي أجراه السوداني مع الرئيس الفرنسي قبل اسابيع ليقدم له العزاء بمقتل جندي فرنسي كان يشترك مع القوات العراقية في عملية خاصة ضد تنظيم داعش”.
ويلفت إلى أنه “على المستوى الثاني، فإن فرنسا تسعى حاليا لرأب الصدع الذي حصل مؤخراً في مؤتمر بغداد جراء قرار المحكمة الاتحادية القاضي بإلغاء معاهدة تنظيم الملاحة في خور عبد الله والموقعة بين العراق والكويت، فالقرار أحرج الحكومة العِراقية خاصة خلال تواجد الوفد العراقي برئاسة السوداني في نيويورك، فقد كان مقررا أن يعقد وزراء خارجية دول مؤتمر بغداد، اجتماعاً تحضيرياً على هامش حضورهم في نيويورك، إلا أن وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي بعثوا برسالة مشتركة يعتذرون فيها على حضور الاجتماع الامر الذي تسبب بإلغائه”،
مستطردا أن “ما جرى يدفع فرنسا، وهي راعية مؤتمر بغداد، للتحرك السياسي والدبلوماسي العاجل لتصفية وترطيب الأجواء بين الأعضاء للتأكد من أن المؤتمر سيعقد بالوقت المحدد له”.
مؤتمر “بغداد 2”
يشار إلى أن مؤتمر “بغداد 2″، عقد في 20 من كانون الأول ديسمبر 2022، في الأردن، بعد دورة أولى أقيمت في بغداد في آب أغسطس 2021 بمبادرة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعراق، وبمشاركة البحرين وعمان ومصر والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وإيران.
يذكر أن ماكرون، قال خلال الحوار عقب مؤتمر بغداد 2، “جاء رئيس الحكومة السوداني المدعوم من غالبية معروفة بأنها اقرب إلى الإيرانيين، وعندما زارني العاهل الأردني في باريس أقنعته بضرورة عقد هذا المؤتمر لأنه لمصلحتنا جميعا، وعبد الله جازف بذلك، وقد تبادلنا الاتصالات الهاتفية العديدة مع السوداني، وقبول السوداني لهذا المؤتمر هو انتصار، وقد عقدنا اجتماعا في إطار مصغر دون الأتراك والإيرانيين وبدأنا نضع خطوطا للعمل”.
ودخل العراق بأزمة مع الكويت، بعد صدور قرار المحكمة الاتحادية العليا، بعدم دستورية اتفاقية خورعبدالله الموقعة بين البلدين، ما دفع مجلس التعاون الخليجي إلى إصدار بيان لرفض القرار، واعتبروه “مغالطة تاريخية”، ولغاية الآن لم تحل الأزمة، وبقيت معلقة.
زيارة السوداني إلى باريس
إلى ذلك، يبني المحلل السياسي المقرب من الإطار التنسيقي علي فضل الله، أن “فرنسا تعد من أهم دول الاتحاد الأوروبي المهتمة بالملف العراقي، على اعتبار العراق سوق ناشئة بكافة المجالات من التسليح والبنى التحتية وكذلك حجم الموارد الطبيعية الموجودة فيه”.
ويشير إلى أن “العراق من أول الدول التي اتجهت لتقوية علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع فرنسا، لاسيما وأن زيارة السوداني إلى باريس، بعد تشكيل حكومته كانت بنية دخول الشركات الفرنسية بقوة إلى السوق العراقية”.
ويستطرد أن “زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العراق، لن تكون بروتوكولية، بل ستكون زيارة تهدف إلى عقد اتفاقيات مهمة جداً، بالإضافة إلى عقد مؤتمر بغداد، حيث تعتبر فرنسا من الدول الداعمة له على المستوى الأمني والسياسي”.
وكان السوداني، وقع مطلع العام الحالي، اتفاقية الشراكة الإستراتيجية مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عدت الأولى من نوعها بين بغداد وباريس، فهي تتضمن 4 فصول و6 أبواب و50 مادة و64 فقرة.
ومن أبرز ما تضمنته الاتفاقية: تعزيز التَّعاون لمواجهة مخاطر التَّهديدات الإرهابيّة ومكافحة التَّطرُّف، وتشكيل لجان ثنائية في مجالي الدفاع والأمن ومتابعة تنفيذ الخطط السَّنويّة للتعاون الثنائيّ الدِّفاعيّ، وتعزيز قدرات الدفاع العسكريّة العراقيّة من خلال تنمية المهارات الضروريّة وتسهيل التزوّد بالمُعدات الحربيّة فرنسية الصُّنع وتفعيل تبادل المعلومات والاستخبارات العسكريّة بين الطرفين.
موافقة الإدارة الأمريكية
من جهته، يبين المحلل السياسي غالب الدعمي،ةأن “فرنسا علاقتها غير جيدة مع الولايات المتحدة الامريكية، وهذا واضح جداً، بالتالي فأن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العراق لن تكون فاعلة، دون موافقة الإدارة الأمريكية على الزيارة ودعمها”.
ويلفت إلى أن “فرنسا خسرت الكثير من مواقعها الاقتصادية في إفريقيا، وبدأت تتجه إلى العراق الذي رحب بها، لكن هذه الزيارة لن تكون فاعلة وذات اهداف ونتائج دون دعم أمريكا لها”.
مبينا أن “فرنسا لن تحصل على شيء من العراق ولن تستطيع أن تقوم بأي من المشاريع الكبيرة والمهمة، فهي سعت إلى ذلك خلال حكومة عادل عبدالمهدي وحكومة مصطفى الكاظمي، والآن تجدد مساعيها لكن لا تعويل على هذا الزيارة، بسبب عدم الرضى الأمريكي عليها”.
المصدر: العالم الجديد

