شفقنا العراق ـ سلط تقرير أوروبي الضوء على أحداث كركوك الأخيرة وانعكاساتها على الوضع السياسي والأمني في العراق، داعياً إلى تفويت الفرصة على أي جهة تريد التدخل لتأزيم الأوضاع أو استغلالها لغايات مختلفة.
وأشار تقرير المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية الى ان كركوك بقيت على مدى عقود مسرحا لتوترات عرقية وسياسية خصوصا بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 كون ان المحافظة تقع ضمن المناطق المتنازع ليها وأصبحت من أكثر مدن البلد تعقيدا في مشاكلها ومصدرا لعدم الاستقرار. ويذكر التقرير ان الدستور العراقي، وكوسيلة لإيجاد حل نهائي لقضية كركوك، اشترط ان يكون هناك استفتاء لأهالي المدينة يقرر مصيرها الإداري وذلك بعد اجراء تعداد سكاني، ولكن هذا لم يحصل لحد الان.
وكانت توترات قد تأججت مؤخرا في كركوك عقب قرار الحكومة العراقية السماح للأحزاب الكردية باستعادة مكاتبها السياسية والعسكرية في المدينة، مما اثار ذلك احتجاجات لدى المكون العربي والتركماني الذي اثار بدوره احتجاجات مقابلة من المكون الكردي المقيم في المدينة. ونتجت عن ذلك صدامات وحالة اضطراب راح ضحيتها أربعة اشخاص، الامر الذي دفع بالمحكمة العليا لإصدار قرار بإيقاف تسليم المقرات.
أحداث كركوك تشير إلى الوضع الهش فيها
ويذكر تقرير المجلس الأوروبي ان هذه الاحداث انما تشير الى الوضع الهش لكركوك والذي قد يتفاقم اكثر مع قرب انتخابات مجالس المحافظات المزمع انطلاقها في كانون الأول القادم وقد تتوسع التوترات إقليميا الى تركيا وايران، مؤكدا انه يتوجب على حكومة رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، ان ترضي جميع الأطراف للحفاظ على الاستقرار وهو ما تمضي به الحكومة الحالية. ويشير التقرير في الوقت نفسه الى ان الحكومة العراقية كان بإمكانها تلافي ما حصل من توترات عرقية في المدينة راح ضحيتها أربعة اشخاص.
وبينما ما تزال كركوك تعتبر منطقة ضمن المناطق المتنازع عليها، فان مخاطر زعزعة الاستقرار فيها ستلقي بظلالها على البلد وعلى الحكومة. ورغم ان رئيس الوزراء يبذل ما بوسعه منذ تسلمه السلطة للحفاظ على لم شمل أطراف البلد والحكومة والمضي قدما وسط تحديات مستمرة، فان الحقيقة تبقى في ان أسئلة عميقة مهمة، مثل مصير وضع كركوك، ما تزال غير مطروقة وغير مبتوت بها. ولهذا يذكر التقرير بانه على الأطراف السياسية العراقية ان لا تجعل من قضية كركوك على انها مكسب لطرف على حساب طرف آخر، بل ان يكون مصيرها مبني على ما يقره أبناء المدينة عبر استفتاء يتم اجراؤه بينهم حسب ما منصوص عليه في الدستور العراقي.
مصدر للتوترات
ويذكر التقرير ان الوضع الخاص بعد أحداث كركوك غالبا ما يكون مصدرا لتوترات بين اطراف متعددة ومنطقة خصبة لاستغلالها سياسيا، وفي الوقت الذين ستكون لكركوك مشاركة في انتخابات مجالس المحافظات، الأولى منذ عام 2005، على انها خطوة صغيرة نحو المضي بتمثيلها قدما، فان هناك مخاطر من ان تستمر أحزاب سياسية باستغلال الاحداث الأخيرة لتحشيد قواعدها الانتخابية وتكريس جانب الاستقطاب العرقي والتوتر السياسي، ومن شأن ذلك ان يؤدي لإحداث ثغرات امنية في المدينة تستغلها خلايا نائمة لتنظيم داعش لتنفيذ هجمات إرهابية.
لهذا فان اثارة أية توترات أخرى في كركوك قد تكون لها آثار مزعزعة للاستقرار عبر المنطقة وما وراءها. ويوصي التقرير بانه على وزراء خارجية بلدان الاتحاد الأوروبي وبعثاتهم في العراق ان يركزوا على برامجهم الخاصة بتعزيز الديمقراطية والتأكيد على السياسيين العراقيين بان احزابهم هم شركاء في حكومة ائتلافية ودولة فيدرالية تتطلب تعهدات من اجل تعزيز فيدرالية ديمقراطية، وانه بدون انسجام اجتماعي ما بين المكونات العرقية والاثنية المختلفة للمجتمع العراقي، فان التحالف الدولي ضد تنظيم داعش وكذلك بعثة الناتو، لا تستطيع لوحدها تحقيق اهداف البلد.
السعي لاستقرار العراق
ولحد هذا الوقت، يذكر التقرير، بان حكومة السوداني استمرت منذ توليها السلطة في سعيها لتحسين العلاقات مع دول الجوار وما لذلك من مردود إيجابي على استقرار البلد، ورغم ان قضية كركوك قضية محلية وحساسة فان على بعثات البلدان الأوروبية ان تساعد في خلق الظروف لإيجاد حل لها من خلال إعادة التأكيد على دعمهم لفيدرالية وديمقراطية عراقية، وهذا من شأنه ان يهدئ المخاوف حول وضع كركوك ضمن الدولة العراقية ويهدئ العلاقات مع بلدان الجوار تركيا وايران فضلا عن تلافي اي أثر سلبي على العمليات الأمنية للتحالف الدولي وبعثة حلف الناتو في العراق
المصدر: المدى

