شفقنا العراق ــ قصيدة “يا كساء النبي”.. قصيدة يلقيها الشاعر تميم البرغوثي، وينشرها موقع (شفقنا العراق)، تزامناً مع إحياء ذكرى مولد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله.
قصيدة “يا كساء النبي”
يا كساء النبي اتسع
صفحة لكتابة نص طويل
أسود الصفحات وأسطره حبرها أبيض
كصباح يسيل
هو أم الكتاب
يا كتاباً نخط بأقدامنا أسطره
حين نمشي حفاة على مجمرة
كل حرف ترة
ترجف المقبرة
ويقوم التراب
في يدي كل فرد كتاب مطوى
يحاول أن ينشره
ضد دهر وما قدره
ولكل امرئ منهم دهره الخاص
جاء يحاكمه ويقيم الحساب
يا تراباً يلاحق في كل محكمة أدهره
فتصيح الدهور على كل باب
إن هذا التراب لحي
يا كساء النبي
***
يا كساء النبي استمع
يا علي المقام
أنت أكرم ما في مخيّمنا من خيام
فليُقَم فيك مستوصف إن تيسّر يأوي إليه ضعاف الأنام
يا كساء النبي وبرج الحمام
يا شريطاً من النور ضُمّ على باقة من كرام
يا شبيه السماء القريبة وصبح المعاني
ويا رحمة الله منسوجة في خياطة برد يماني
وتذكرة بالزمان العفي
يا كساء النبي اتسع للرضيع
يفوق سهماً له حرملة
يولد الطفل والسهم يولد له
يحاول حتى القيامة أن يقتله
ثم لا يستطيع أم ترى قتله
ويدير له الطفل سود العيون
فيكسر أسهمه والقسي
يا كساء النبي
***
يا كساء النبي اتسع خيمة في الميادين
آوي بها شهداء وجرحى
وقوماً تمنوا هدايا الشهادة منتظرين
وقوماً أرادوا كثيراً تخطي الممات إلى العيش
لكن تعذر في كل حين
وقوماً بقوا خلف أبوابهم خائفين
مراحل مروا بها من مخافتهم للشهادة
هم عينهم كالحمائم
يجهل أسماءها واختلافاتها من يصيد الحمام
يا كساء النبي تحرز علينا
فما الدهر إلا زناد وعين
ونحن على ما مضى من ذنوب
كما نحن في كل زاوية من زوايا مدائننا
حسن وحسين
حسن يأمل الخير من دهره
وحسين يعد الجمال إلى كربلاء
يا مجير الغزالة في الصحراء
وجار الحمامة في الغار
يا هادماً ملك كسرى وقيصر
يا ابن الذبيحين رد الأعادي عن بابها
يا مزوج نخل المدينة تحت الحصار
ألا يا ابن آمنة روعتها الليالي أجرها
وأنعم عليها بمأوى لها واتسع
يا كساء النبي واستمع
إن أتتك بشكوى
فأصعب من ألف موت وموت شكاة الأبي
***
يا كساء النبي
ارتفع راية عالية
لبني الجارية
للذين إذا تركوا في المنافي وشُقر المواني
فلا ماء يخرج من تحت أقدامهم
لا ولا وفد يأتي إليهم
وإن أُخذوا ليضحّى بهم
لا فداء لهم
يتنزل من جنة ما
ولا بيت تعلو قواعده فوقهم
فيجيء الحجيج إليهم بفاكهة الأربع النائية
***
يا كساء النبي
ارتفع راية عالية
لبني الجارية
يا كساء النبي
وجمّع قبائلهم
خفّف الموت عنهم قليلاً
وغربتهم
فلقد أصبحوا في البلاء سواءً
وباتوا ولا فرق بين المقيمة والجالية
***
يا كساء النبي
ارتفع راية عالية
لبني الجارية
قم وأعطهم الدرع والسيف والرمح
واتل عليهم من الذكر شيئاً
وصلّ صلاة الجماعة فيهم
وقل : حاربوا كل باغ قوي
***
يا كساء النبي اجتمع
كالضمادات ضمت إلى جرحها بُرأها
والشباك إذا انتشلت ملأها
والأمومة في ضمة الصدر
تنشر حتى نجوم السماء دفئها
***
يا كساء النبي اجتمع
فإذا ما اجتمعت اتسع
للزهور
ومن لا يحب الزهور ولا يشتهيها
اتسع للولاة ومن لا يليها
اتسع للحقيقة والشك فيها
اتسع للسهول .. اتسع للجبال
اتسع للنساء .. اتسع للرجال
اتسع للعجوز .. اتسع للرضيع
يا كساء النبي
اتسع للجميع
المصدر: الجزيرة بلس

