شفقنا العراق-حرائق متكررة تحصد أروح الأبرياء وعنوان الأبرز عدم الإلتزام بمعايير الأمان، فمتى يتم الإلتزام بها وفي عهد اي حاكم فهذاما يحير العقول في العراق.
“عدم الالتزام بمعايير الأمان والسلامة العامة”، هذه اللازمة تتكّرر مع كل حريق يلتهم الأرواح والأرزاق في العراق. أكثر من 19 ألف حريق اندلع في العام 2023 حتى شهر سبتمبر الحالي، آخرها حوّل عرس الحمدانية في محافظة نينوى إلى مأساة.
ويعيد حريق الحمدانية إلى الأذهان مشاهد الحرائق المتكررة التي أصبحت ظاهرة شبه يومية في غالبية مدن العراق خلال السنوات الأخيرة الماضية.
ومنها حرائق كبيرة خلّفت عشرات القتلى ومئات المصابين كحادثة حريق مستشفى “ابن الخطيب” في بغداد عام 2021، التي اسفرت عن مقتل أكثر من 80 قتيلاً وأكثر من 100 جريح، وحادثة حريق مستشفى “الحسين” في محافظة ذي قار جنوبي العراق في العام نفسه وأسفرت عن مقتل أكثر من 90 شخصاً وإصابة أكثر من 110 آخرين، وكان انعدام شروط السلامة والمباني المخالفة والإهمال من العوامل الرئيسية لاندلاع هذه الحرائق.
احتمالية ازدياد الحرائق
في هذا السياق، يخشى منسّق الإعلام في مديرية الدفاع المدني العامة في العراق نؤاس صباح، من احتمالية ازدياد الحرائق في البلد مع التطور والتوسّع العمراني والمشاريع الإستثمارية التي تشهدها المحافظات العراقية، خصوصاً مع استخدام “مواد رديئة غير مطابقة لمواصفات الدفاع المدني وغير مؤهلة لاستخدامها في البناء”.
وبحسب قانون الدفاع المدني في العراق المرقم 44 لسنة 2013، يُجري الدفاع المدني كشفاً في النصف الأول من كل عام على المشاريع الموجودة في عموم المحافظات، وفي النصف الثاني من العام أي في شهر يونيو تجري متابعة الملاحظات المسجلة بحق كل مشروع من هذه المشاريع.
من جانقه صباح يشرح أن قاعة الهيثم للأعراس في قضاء الحمدانية، كانت ضمن المشاريع التي كشف عليها الدفاع المدني في شهر إبريل من هذا العام “وسجلنا بعض الملاحظات عليها، منها عدم مطابقة منظومات الإطفاء للمعايير واستخدام “الساندوتش بانل” (ألواح صاج محشوة بمادة عازلة) في البناء”.
ويتابع إن”الملاحظات التي سجلناها في شأن القاعة مثبتة بموجب مستند رسمي موقع عليه من قبل صاحب المشروع ومحول إلى لجنة الفصل، وهي أشبه بمحكمة مصغّرة من أجل تطبيق إجراءات السلامة”.
ويشير صباح إلى أن الدفاع المدني غير مسؤول عن منح إجازات البناء، والمسؤولية في تطبيق شروط السلامة تقع على الجهات المانحة لإجازات البناء، اما الدفاع المدني فهو مسؤول عن منظومات الإطفاء ومخارج الطوارئ ومنظومات الإنذار.
الاختناق
وبحسب صباح سجلت مديرية الدفاع المدني في عموم العراق ملاحظاتها حول خطورة استخدام ألواح “الساندوتش بانل” في البناء، “لأنها مادة سريعة الاشتعال تتهاوى بمجرد أن تمسها النيران وصعبة الإخماد وفيها انبعاثات غازيّة”.
وعلى حدّ تعبير صباح، الذي يشير إلى أن “غالبية الذين فارقوا الحياة من ضحايا حريق الحمدانية كان موتهم بسبب الاختناق من دخان الحريق وانبعاثاته الغازية”.
وفي الوقت ذاته، يتابع صباح، “أدى انعدام منافذ خروج الطوارئ في القاعة إلى مفاقمة أعداد الضحايا”.
ويكشف صباح احصائيات الحرائق التي وقعت خلال الشهور الماضية من العام الحالي في عموم العراق ومن ضمنها حريق الحمدانية، “بلغت أعداد الحرائق نحو 16 ألف حريق خلال الأشهر الماضية، ومقارنة بالعام الماضي انخفضت أعداد الحرائق هذا العام، العام الماضي 2022 شهدنا ما يقارب 32 الف حادثة حريق”.
إجراءات الدفاع المدني
مضيفا أن انخفاض الحرائق هذا العام يعود الى الاجراءات الراجحة التي اتخذتها الدفاع المدني للحد من أعداد الحرائق. وهذه الإجراءات تمثلت بمنع استخدام المواد سريعة الاشتعال في البناء وحل تشابك الأسلاك الكهربائية في بعض المناطق المكتظمة، وما إلى ذلك من اسباب تعارض شروط السلامة.
ويعرب صباح عن أمله بتعديل فقرات قانون الدفاع المدني، التي لا تتضمن حالياً عقوبات سوى تغريم المخالفين: “نأمل بتعديل فقرات قانون الدفاع المدني لإيقاف المشاريع المخالفة بالكامل إلى حين التزامها بتوفير شروط السلامة والأمان وهذا يتيح تطبيق شروط السلامة بشكل أفضل.”
كذلك وتشير احصائيات غير رسمية الى أن عدد العراقيين الذين قتلوا واصيبوا بسبب الحرائق خلال الأشهر الماضية من العام الحالي يصل إلى ما يقارب 500 ضحية، فيما يفوق عدد الضحايا جراء الحرائق خلال السنوات الأربع الماضية ألف شخص ما بين قتيل وجريح.
هذا وويقول عضو مرصد “العراق الأخضر” المتخصص بشؤون البيئة، عمر عبد اللطيف إن “أسباب ارتفاع أعداد الحرائق خلال العامين الماضيين تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة، والتماس الكهربائي، فضلاً عن سبب ثالث ومهم وهو تغليف الابنية بالواح “الكوبوند” سريعة الاشتعال”.
وبحسب عبد اللطيف فإن “غالبية مباني بغداد والمدن الأخرى مغلفة بهذه المادة التي تتسبب بالحرائق خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وانعدام إجراءات السلامة في المباني”.
المصدر: ارفع صوتك

