شفقنا العراق ــ أكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن المعركة ضد تنظيم داعش الإرهابي وحّدت العراقيين بجميع أطيافهم ومكوناتهم، مشددا على أن القرار العراقي قرار وطني يستند إلى مصالح الشعب، وأن كل تجاوز واعتداء على العراق مرفوض من أية جهة كانت.
وقال السوداني خلال الجلسة الحوارية التي عقدها اليوم الجمعة (22 أيلول 2023)، في مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، على هامش زيارته إلى نيويورك، “مررنا بتجربة مؤلمة في مواجهة الإرهاب بدءاً من القاعدة وصولاً إلى داعش، لكن بعد الانتصار على داعش عشنا بداية جديدة في العراق”.
المعركة ضد داعش وحدت العراقيين
وأضاف السوداني، أن “المعركة ضد داعش وحّدت العراقيين بجميع أطيافهم ومكوناتهم، وهو ما جعلنا نتجاوز الخطاب الطائفي والقومي والإثني الذي أثر على الاستقرار”.
وحول العملية السياسية في العراق، بين السوداني أن التنافس في العملية السياسية يجري اليوم وفق الآليات الدستورية، وهناك من يذهب للمحكمة الاتحادية أو يشارك في الانتخابات، معتبرا ان “هذه علامة صحية على استقرار النظام السياسي”.
وقال رئيس الوزراء “وضع دستورنا الآليات الكفيلة بإجراء التعديل، وهو متاح وممكن لمن يرغب بالتعديل وفق المسارات الدستورية”.
ورأى أن “هناك مخاوف لبعض المكونات من العودة إلى النظام الرئاسي”.
وقال “لا ننكر وجود علاقات لبعض القوى السياسية بدول المنطقة، يعود بعضها إلى مرحلة ما قبل التغيير، أو ما حصل لاحقاً من دعم الدول للعملية السياسية”.
مضيفا “لا نقبل لأية جهة خارجية أن تكون طرفاً لإحداث التغيير في كيان العملية السياسية”.
وتابع “مررنا بمرحلة صعبة بعد انتخابات 2021، لكن الجميع التزم بالسياقات الدستورية وانتهينا إلى اتفاق سياسي لتشكيل الحكومة، وهي علامة نضج في العملية السياسية”.
وكشف ان “أغلب الأحزاب التي ستشارك في الانتخابات القادمة أحزاب ناشئة”.
العلاقات بين بغداد وأربيل
وحول العلاقات بين بغداد وأربيل، قال السوداني “لا توجد أزمة سياسية بين بغداد وإقليم كردستان العراق، بل مشاكل قانونية مالية تم تجاوزها من خلال الحوار والتفاهم”.
واضاف ان “الإقليم فاعل أساس في العملية السياسية، وجزء مهم من مشاريعنا الاقتصادية التي تعود بالنفع على العراقيين”.
العلاقات مع دول الجوار
وأكد السوداني انه “يجب التفريق بين العلاقة الإيجابية مع دول الجوار وبين العلاقة السلبية التي تصل إلى مرحلة التدخل”.
مشدداً على ان “كل تجاوز واعتداء على العراق مرفوض من أية جهة كانت”.
واضاف “كل الدول، بما فيها أمريكا، إذا أرادت إقامة علاقات مع العراق فيجب أن تحترم سيادة البلد وإرادة شعبه”.
واشار السوداني إلى ان “العراق بلد مكونات عاشت أجواء السلم لسنوات طويلة، ومحاولة اختراق نسيجه الاجتماعي لن يخلق الاستقرار”.
الإصلاح الاقتصادي
وبين رئيس الوزراء أن “إصلاح الواقع الاقتصادي أحد التحديات المهمة، الذي يستلزم تنويع الاقتصاد وعدم اعتماد الأحادية الاقتصادية”.
وأكد ان “احتياجات العراقيين تتزايد مع نموهم السكاني ولا يمكن لإيرادات النفط أن تغطيها”.
وقال “لدينا رؤية للإصلاح الاقتصادي نعمل من خلالها على استثمار الموارد المهدورة وتوجيهها إلى قطاعات حيوية، مثل الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة”.
ولفت إلى أن مشروع طريق التنمية وميناء الفاو وباقي المشاريع المرتبطة بها، ستغير شكل العراق بوجه اقتصادي جديد ومتنوع.
واكد على أن أهمية استثمار الغاز المصاحب تتمثل بمعالجة مشاكلنا البيئية أيضاً، مشيرا الى توقيع اتفاقيات لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية بحدود (2500) ميغا واط.
ملاحقة المتورطين بسرقة القرن
وحول ملف سرقة الامانات الضريبية، قال السوداني أن “سرقة القرن اشتركت فيها قيادات من أعلى مراكز القرار في العراق، وتورّط فيها مسؤولون كبار من الحكومة السابقة وصدرت أوامر قبض عليهم”.
واضاف أن “بعض المتهمين بسرقة القرن موجودون في الولايات المتحدة ويحملون الجنسية الأمريكية والبريطانية، وننتظر مساعدة هذه الدول في استردادهم”.
وتابع أن “العراقيين يقيمون علاقاتهم مع الدول على أساس تجاوبها في تسليم المطلوبين بسرقة القرن، وستستمر حكومتنا في ملاحقتهم وإخضاعهم للقضاء مهما كانت مواقعهم”.
وذكر السوداني أن “أكثر من 3 ترليونات دينار كانت تسرق على مسمع ومرأى الحكومة السابقة بأجهزتها الأمنية ومن أعلى المستويات، والنسبة الأكبر من هذه الأموال خرجت إلى بنوك خارج العراق ونعمل على استرداد المتبقي داخل العراق”.
القرار العراقي
وأكد السوداني ان “القرار العراقي قرار وطني لا ينفذ رغبات أمريكا أو إيران او تركيا، وهو قرار يستند إلى مصالح شعبنا”.
واعرب السوداني عن القلق من الوضع في سوريا “لأنّ فيها بؤراً إرهابية ومناطق خارج سيطرة الدولة، وفيها قوى من دول أجنبية” مشيرا الى أن “عدم استقرار سوريا يهدد استقرار دول المنطقة”.
وبين ان “المخدرات تدخل من سوريا بسبب وجود مناطق خارج سيطرة الدولة، ويعاني منها العراق والأردن وحتى دول الخليج”.
السياحة والاستثمار في العراق
ولفت رئيس الوزراء إلى ان العراق يمتلك الكثير من المواقع السياحية الدينية والتاريخية، وبدأت الكثير من الوفود تأتي للعراق بعد زيارة البابا، وقطاع السياحة يقع ضمن اهتمامات الحكومة .
واضاف “أوضحنا لممثلي الشركات الأمريكية توفيرنا كل مستلزمات البيئة الآمنة للاستثمار في العراق”.
إدارة المياه في العراق
وحول ملف المياه في العراق، قال السوداني “ندرس حاليا مشروعاً استراتيجيا لإدارة المياه هو الأول من نوعه في تاريخ العراق، من أجل الاستخدام الأمثل لها”.
واكد ان “ملفّ المياه يمثل تحدياً وجودياً في العراق، والأزمة تزامنت مع مشاريع دول المنبع التي أثرت على حصصنا المائية، وهناك عمل دبلوماسي مكثف مع دول الجوار”.
واضاف “نعمل على مشروع تحلية مياه الخليج لتوفير المياه للبصرة وباقي المحافظات الجنوبية”.

