شفقنا العراق-أشار مراقبون إلى إمكانية إعادة التصويت على اتفاقية خور عبد الله بشكل جديد وهو ذاته الرأي القانوني، وذلك بعد أن بينوا أن العراق في وضع لا يسمح له بالدخول في مشاكل مع دول الجوار.
اذ ساد تخوف سياسي، على آراء المراقبين بعد بيان مجلس التعاون الخليجي بشأن إلغاء اتفاقية خور عبد الله بين العراق والكويت، وفيما ذهب بعضهم إلى إمكانية مطالبة الكويت مجلس الأمن بإعادة العراق للفصل السابع.
ليست بصالح العراق
ويقول المحلل السياسي غالب الدعمي، إن “أي أزمة للعراق على المستوى الداخلي أو الخارجي ليست بصالح العراق، خصوصاً وأن العراق يمر حالياً بفترة نقاهة، فأي مشكلة مع أي دولة من دول الجوار، هي ليست بمصلحته، وقرار المحكمة الاتحادية العليا سبب مشكلة للعراق مع الكويت”.
ويضيف الدعمي، أن “خور عبد الله عراقي وتم سلبه بسبب فساد الطبقة السياسية الحاكمة في العراق، واليوم العراق موقفه ضعيف جداً والدول الفاعلة في القرار العالمي تعتبر العراق دولة غير مرغوب فيها”.
مبينا أن “قرار المحكمة الاتحادية العليا جاء ليس لرفض الاتفاقية وإنما رفض آلية تصويت مجلس النواب على الاتفاقية”.
ويشير إلى أنه “البرلمان بإمكانه الآن، وخاصة الكتل السياسية التي صوتت للكويت سابقاً، بإمكانه التصويت مجددا على الاتفاقية، وقد تدفع هنا الكويت أتاوات إضافية، كما دفعت في السابق كما نسمع لبعض السياسيين”.
متابعا “قد نشهد في الأيام المقبلة تغيرا في التعامل الدولي مع العراق على إثر عدم التزامه بالاتفاقيات الدولية”.
بيان مجلس التعاون الخليجي
وكان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، أصدروا يوم أمس الاثنين، بيانا حول قرار المحكمة الاتحادية بشأن اتفاقية خور عبد الله، وشددوا فيه على ضرورة اتخاذ العراق خطوات جادة وعاجلة لمعالجة الآثار السلبية لهذه التطورات، والتي ترتبت على حكم المحكمة الاتحادية العليا، وما تضمنه الحكم من حيثيات تاريخية غير دقيقة خارج السياق، بشأن الاتفاقية المبرمة عام 2012 بين دولة الكويت وجمهورية العراق المتعلقة بتنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله، والتي تم التصديق عليها من قبل الجانب العراقي عام 2013 وتم إيداعها لدى الأمم المتحدة.
ووفقا للبيان فأن: هذه التطورات لا تخدم العلاقات مع دول مجلس التعاون، وتخالف المواثيق و المعاهدات والاتفاقيات الدولية، بما فيها قرار مجلس الأمن.
وكانت المحكمة الاتحادية، أًدرت حكما مطلع الشهر الحالي، بعدم دستورية قانون تصديق الاتفاقية بين حكومة جمهورية العراق وحكومة دولة الكويت بشأن تنظيم الملاحة البحرية في خور عبدالله رقم 42 لسنة 2013، وذلك لمخالفة احكام المادة 61/ رابعاً من دستور جمهورية العراق التي نصت على تنظم عملية المصادقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية بقانون يُسَّن بأغلبية ثلثي اعضاء مجلس النواب.
وتعد هذه الاتفاقية التي يطلق عليها “اتفاقية 2012″، وتحولت إلى قانون رقم 42 لسنة 2013، من أبرز الاتفاقيات التي تسببت بضياع حق العراق في خور عبدالله المشترك مع الكويت، ومنحت الجارة الجنوبية، مساحة كبيرة على حساب المياه العراقية، كما كشفت “العالم الجديد”، ذلك في تقارير سابقة.
أجندة سياسية
من جهته، يرى رئيس مركز التفكير السياسي إحسان الشمري، أن “إثارة قضية خور عبد الله بعد سنوات طويلة، يبين وجود أجندة سياسية داخلية وخارجية تجاه ترتيبات العراق السابقة، على مستوى هذه الاتفاقية أو على اتفاق ترسيم الحدود، وهذا ينسف كل الاتفاقات السابقة التي أقرها مجلس النواب من الاتفاقات الدولية”.
ويبين أن “هذا الأمر ستكون له تداعيات على صورة العراق وعدم التزامه بالقرارات الدولية، ولذلك رغم الأجواء الإيجابية ما بين العراق والكويت، لكن قرار المحكمة الاتحادية أثر بشكل كبير جداً على هذه العلاقة، وبالتالي الكويت كانت مضطرة إلى أن تعود لمنظوماتها أولا الخليجية، والعربية والدولية ثانيا”.
ويتابع أن “بيان مجلس التعاون الخليجي هو رسالة إلى العراق، بأن يلتزم بالاتفاقات الدولية وأن لا يكون منطقة لتهديد دول الجوار، خصوصاً وأن هذا القرار يعيد مرة أخرى تلك الاتهامات على بعض الجماعات التي قصفت مصافي أرامكو وهددت بقصف الامارات وأيضا حاولت تحشيد جمهور على حدود الكويت، وهذا يؤثر على العراق على مختلف الأصعدة”.
ويؤكد أن “البيان الخليجي يؤكد، أنه إذا لم يتم الالتزام بالقوانين والاتفاقيات الدولية من قبل العراق، فستكون هناك عودة لمجلس الأمن الدولي، وهنا الحكومة العراقية بموقف حرج جداً، وصمتها غير مبرر، وبغياب موقف بغداد الرسمي، فالكويت سوف تمضي نحو مجلس الأمن الدولي من أجل عودة العراق لطائلة البند السابع”.
بيان سياسي
إلى ذلك، يبين الخبير القانوني سالم حواس، أن “بيان مجلس التعاون الخليجي هو بيان سياسي ويحمل أجندة سياسية، وليس فيه أي شيء قانوني يلزم العراق، فالعراق ملتزم بما جاء في قرار المحكمة الاتحادية فقط”.
ويتابع أن “الكويت يحق لها اللجوء إلى محكمة البحار الدولية، وأكيد ما يصدر من قرار من هذه المحكمة سيكون ملزم التطبيق للعراق مهما كان، فهذا القرار دولي وواجب تنفيذه، كما يحق للكويت التحرك نحو مجلس الأمن الدولي لإصدار قرار دولي بشأن عدم التزام العراق باتفاق خور عبد الله بعد قرار المحكمة الاتحادية العليا”.
ويستطرد أن “قرار المحكمة الاتحادية العليا بشأن اتفاق خور عبد الله، كان قرارا دستوريا وقانونيا وليس فيه أي اجندة سياسية، وهو قرار صائب، لكن في نفس الوقت الحكومة العراقية عليها التحرك نحو الكويت لحل هذا الملف وفق اتفاق جديد يتم التصويت عليه بأغلبية أعضاء مجلس النواب”.
وأواخر العام الماضي، سلم السفير الكويتي في بغداد طارق الفرج، وزارة الخارجية العراقية، مذكرة احتجاج بشأن قيام ثلاث قطع بحرية عراقية بتجاوز المياه الإقليمية لدولة الكويت، ومطالبتها بسحب هذه القطع فورا خارج المياه الإقليمية.
وجاء التحرك الكويتي آنذاك، بعد أن كشف وزير النقل الأسبق عامر عبد الجبار، عن تجاوز خفر السواحل الكويتي على الحفارة العراقية “ذي قار” داخل خور عبدالله.
المصدر: العالم الجديد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التقارير التي يعاد نشرها من المواقع اﻷخرى تعبر عن وجهة نظر مصادرها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

